الزنا بالمحارم

بسمه تعالى
1 ـ ماهو تعريف زنا المحارم ؟
الجواب :
يثبت الزنا في الشريعة الاسلامية ويستحق فاعله اقامة الحد عليه :
بأمور :
الأول : أن يكون المرتكب لهذه الجنحة قد أكمل سن البلوغ الشرعي .
الثاني : أن يحصل إيلاج العضو الذكري في فرج أو دبر المرأة التي يحرم عليه ممارسة هذه العلاقة معها إما لعدم وجود عقد زواج شرعي بينهما أو لكونها لا تصلح لأن تكون زوجة أبداً كأن تكون من أحد محارمه النسبيين أو السببيين أو الرضاعيين.

الثالث : انتفاء عقد الزواج الشرعي مع المرأة الممارس معها أو شبهة العقد كأن يعقد الرجل على إمرأة من محارمه النسبيين كالأم ، أو البنت ، أو الأخت ، أو العمة ، أو الخالة ، أو بنت الأخ ، أو بنت الأخت ، وهو لا يعرفها ، ولا يتحققها ، أو يعقد على امرأة لها زوج ، وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد على امرأة وهي في عدة لزوج لها ، إما عدة طلاق رجعي ، أو بائن ، أو عدة فسخ ، وإن لم يكن طلاقاً ، أو عدة المتوفى عنها زوجها وهو جاهل بحالها ، أو يعقد عليها وهو محرم بالحج ، أو هي محرمة ، وهو محل ناسيا أو جاهلا بأن ذلك لا يجوز ، ثم علم بعد العقد حقيقة الأمر والحكم فيه ، فإنه يدرأ عنه الحد ، ولم يحكم عليه فيه بالزنا لقوله عليه السلام إدرؤا الحدود بالشبهات.

ـــــــــــــــــــــــــــ
2 ـ ماهي أسباب انتشار هذا النوع من الزنا ؟
الجواب :
يمكن ايجاز الأسباب في انتشار هذا النوع من الزنا الى أمور أهمها:
1 ـ ضعف الوازع الديني .
2 ـ تفشي ظاهرة الجهل بالأحكام الشرعية.
3 ـ انتشارالفساد الأخلاقي والإنفلات السلوكي بين الناس و
4 ـ الافتقاد الى التربية الصحيحة في المنزل وفي المجتمع.
5 ـ انتشار ظاهرة العنوسة بين الجنسين .
6 ـ انتشار القنوات الاباحية الفضائية والمواقع الاباحية عبر شبكات الانترنت والمجلات الاباحية والتي تعتبر أكبر وأكثر الوسائل تدميرية للسلوك البشري وتحطيم الحياء والقيود الفطرية في كيان الانسان.
ـــــــــــــــــــــــــــ
3 ـ آثار زنا المحارم وانعكاساته على المجتمع ؟
الجواب :
يمكن الاشارة الى الأثار السيئة للزنا من خلال هذا السرد لجملة هذه النصوص الشريفة :
قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الاسراء:32)
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : في الزنا خمس خصال : يذهب بماء الوجه ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، ويسخط الرحمن ويخلد في النار ، نعوذ بالله من النار .
وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) - قال يا علي في الزنا ست خصال ثلاث منها في الدنيا ، وثلاث منها في الآخرة ، فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ، ويعجل الفناء ، ويقطع الرزق ، وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرحمن ، والخلود في النار .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الزنا يورث الفقر ويدع الديار بلاقع .
وصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فقال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب إليم : شيخ زان ، وملك جبار ، ومقل مختال .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ألا اخبركم بأكبر الزنا ؟ قالوا : بلى ، قال : هي امرأة توطئ فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوجها ، فتلك التي لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب أليم .
و عن الإمام الصادق أبى عبد الله ( عليه السلام ) إن الله أوحى إلى موسى ( عليه السلام ) لا تزنوا فتزني نساؤكم ، ومن وطأ فراش امرئ مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان .
عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب إليه من جواب مسائله : وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل النفس ، وذهاب الانساب ، وترك التربية للاطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد .
(المصدر الوسائل : (الوسائل : ج 20 ص310 ـ 312)

ونحن نستفيد من جملة هذه النصوص أن للزنا عموماً وبالمحارم خصوصاً آثار مدمرة وسلبية بشعة ومهولة تمتد الى مساحات واسعة تهدد نوع الانسان ومنظومته البشرية وأمنه واستقراره في نواحي مختلفة من حياته
ففي النفس والروح من خلال
زوال الإيمان من القلب وفقد الإستقرار النفسي والإتزان الفطري

وفي الجسم من خلال :
1 ـ شحوب بشرة الوجه
2 ـ تقلص فترة فرصة الحياة ونقص عمر خلايا الجسم
3 ـ انتشار الأمراض الخبيثة التي عنها الموت المفاجئ بالسكتة القلبية أو جلطة الدماغ

وفي الاقتصاد والمعيشة
1 ـ انتشار مظاهر الفقر والفاقة وتفويت فرص الحياة الكريمة
2 ـ تردي مستوى الأداء الاقتصادي والنشاط التجاري والانتاج الصناعي

في السلوك والأخلاق من خلال
1 ـ الانسلاخ عن قيم الفطرة ونوازعها وقيودها
2 ـ تفشي مظاهر الرذيلة والتجرئ على انتهاك كل الأعراض
3 ـ غلبة مظاهر السقوط الأخلاقي والتطبع بالصفات السلبية المتناقضة بين المياعة والخنا والتطرف والارهاب حتى تصل النوبة الى سفك 4 ـ انتهاك كل الحرمات وسفك الدماء بمعنى أن المنحرف جنسياً وخصوصاً بالمحارم يتمادى به الأمر الى جميع التجاوزات على جميع الحرمات في المجتمع وينتهي به المطاف الى تصفية نفسه بالإنتحار.

وفي العلاقات الإجتماعية العامة من خلال :
1 ـ اضمحلال الضوابط السلوكية بين الجنسين في المجتمع وهذا بدوره يقود الى حالة من الانفلات الأخلاقي وينشأ عنه اختلال الحالة المدنية الإجتماعية التي يتمير بها الإنسان عن بقية الكائنات ويهدد استقرار وبقاء النوع الانساني برمته .
2 ـ العزوف عن الزواج وانتشار العنوسة بين الجنسين.
3 ـ الفتك بالمنظومة الأسرية وتسلسل مراتب النسب الشرعي ودرجاته
من خلال تداخل الأنساب وتفشي ظاهرة الحمل غير الشرعي الذي ينشأ من الحمل غير الشرعي من المحارم ومن غير المحارم .

وفي الحقوق من خلال :
1 ـ تبذير المال والثروة في تحصيل اللذات الجنسية المحرمة
2 ـ الانفاق على المومسات والبغايا وماينجب منهم من الأبناء غير الشرعيين.
3 ـ دمار المواريث للتداخل في النسب الشرعي وغير الشرعي واختلال معايير تقسيم حصص التركات والمواريث بتوزيعها على غير المستحقين لها .

وفي الآخرة من خلال
سوء العاقبة والمنقلب والمصير في الآخرة وما أعد له من عذاب وعقاب وجحيم وخسران النعيم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من زنى بذات محرم .
(المصدر:المصنف لعبدالرزاق الصنعاني ج 7 ص 197 )

وحيث أن الزنا بالمحارم أشد حرمة من الزنا بغيرهن فله آثار سلبية مضافة تتمثل في تدمير الأسرة نفسها مضافاً للآثار المتقدمة :

روى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا انه اعظم ذنبا .
وهذا لاينافي ما سيأتي من ضربه بالسيف لان القصد قتله .
وقال الشيخ ابن نجيم المصري في البحر الرائق ( ج 8 ص 356 ) :
والزنا محرم بجميع أنواعه وحرمه الزنا بالمحارم أشد وأغلظ .

لأنه يؤدي إلى اختلال نظام الأسرة من خلال هدم العنصر الحقوقي والأخلاقي الذي تقوم عليه وهدم لحرمة العرض والشرف وأسسها النسبية التي خلقت على وفقها وشرعت الأحكام لضبطها ورعايتها والإلتزام بها باعتباره الكان المتميز المتفرد بالإستخلاف على هذه الأرض في هذا الكون .

الآثار الشرعية وذلك من خلال ترتب حرمة الزواج بمن ينتسب ببعض المزني بهن من الأم والبنت ومن المحارم كمن زنا بعمته أو خالته حرم عليه مؤبداً الزواج ببناتهما .
وأورد الشيخ عبد الرزاق الصنعاني في كتابه ( المصنف : ج 7 ص 201 ) في باب الرجل يزني بأخت امرأته عن ابن عباس في رجل زنى بأخت امرأته ، تخطى حرمة إلى حرمة ، ولم تحرم عليه امرأته .
وعن ابن جريج قال : أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم أنه قال : قال رجل : يارسول الله ! إني زنيت بامرأة في الجاهلية وابنتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أرى ذلك ، ولا يصلح ذلك أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما اطلعت عليه منها .

سماحة الشيخ محسن آل عصفور


0 التعليقات:

إرسال تعليق