(نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم) هل اداة الاستفهام (( انى )) تفيد الزمان او المكان ؟

🔹 السؤال :
قال تعالى (( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ))

السؤال هل اداة الاستفهام (( انى )) تفيد الزمان او المكان .......

اذا قلنا تفيد الزمان فكيف يكون الجماع في شهر رمضان
واذا قلنا المكان فانه لايصح في المكان المغصوب ..

🔸 الجواب :
(نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم)
في هذه الآية الكريمة شبّهت النساء بالمزرعة، وقد يثقل هذا التشبيه على بعض، ويتساءل لماذا شبّه الله نصف النوع البشري بهذا الشكل؟

ولو أمعنا النظر في قوله سبحانه لوجدنا فيه إشارة رائعة لبيان ضرورة وجود المرأة في المجتمع الإنساني.

فالمرأة بموجب هذا التعبير ليست وسيلة لإطفاء الشهوة، بل وسيلة لحفظ حياة النوع البشري.

"الحرث" مصدر يدلّ على عمل الزراعة، وقد يدلّ على مكان الزراعة "المزرعة" و "أنّى" من أسماء الشرط، وتكون غالباً زمانية.

وقد تكون مكانية كما جاء في قوله سبحانه: (يا مريمُ أنّى لِكِ هذا قالت هو من عند الله.

يستفاد من الآية الكريمة- على افتراض زمانية أنّى- الرخصة في زمان الجماع، أي جوازه في كلّ ساعات الليل والنهار، وعلى افتراض مكانية أنّى يستفاد من الآية الرخصة في مكان الجماع ومحلّه وكيفيته.

(وقدّموا لأنفسكم) هذا الأمر القرآني يشير إلى أنّ الهدف النهائي من الجماع ليس هو الإستمتاع باللذة الجنسية، فالمؤمنون يجب أن يستثمروه على طريق تربية أبناء صالحين، وأن يقدّموا هذه الخدمة التربوية المقدّسة ذخيرة لاُخراهم.

وبذلك يؤكّد القرآن على رعاية الدقّة في انتخاب الزوجة كي تكون ثمرة الزواج إنجاب أبناء صالحين وتقديم هذه الذخيرة الإجتماعية الإنسانية الكبرى.

وفي حديث عن رسول الله (ص) قال:
"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ عن ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو ل.

وجاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال.

: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته وسنّة هدىً سنّها فهي تُعمل بها بعد موته وولد صالح يستغفر له"

ووردت بهذه المضمون روايات عديدة أيضاً، وقد جاء في بعضها ستّة موارد أوّلها الولد الصالح).

وعلى هذا الأساس يأتي الولد الصالح من حيث الأهميّة إلى جانب الخدمات العلميّة وتأليف الكتب المفيدة وتأسيس المراكز الخيريّة كالمسجد والمستشفى والمكتبة وأمثال ذلك.

وفي ختام هذه الآية تأمر بالتقوى وتقول:(واتّقوا الله واعلموا أنّكم ملاقوه وبشّر المؤمنين).

لمّا كانت المقاربة الجنسيّة تعتبر من المسائل المهمّة ومن أشد الغرائز إلحاحاً على الإنسان، فإنّ الله تعالى يدعو في هذا الآية الإنسان إلى الدقّة في أمر ممارسة هذه الغريزة والحذر من الإنحراف، وتُنذر الجميع بأنّهم ملاقوا ربّهم وليس لهم طريق للنّجاة سوى الإيمان والتقوى.

0 التعليقات

إرسال تعليق