الوسيلة التي من خلالها يمكن التدبر في القرآن الكريم

🌹 س / ما هو الوسيلة التي من خلالها يمكن التدبر في القرآن الكريم ؟

❇️ ـ توجد عدة أمور :


1⃣ ـ ـ تنويرُ البصيرةِ بالإقبالِ على الله تعالى والقُرْبِ مما يحبُّه الله والامتثالِ لأمره ، والابتعادِ عما نهى عنه ، قال سبحانه : (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) ، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) ، فالعلمُ نور ٌ، والمعصيةُ ظُلْمَة ٌ، ولا بدَّ لمن يريدُ النورَ أنْ يبتعدَ عن كلِّ ما فيه ظُلْمَة ، فكلما ابتعدَ المسلمُ عن المعاصي كان أقربَ إلى التوفيقِ والسداد .

2⃣ ـ أنْ يَحْسَبَ أنه هو المخاطب بالقرآن ، فماذا لو حَسِبَ كلٌّ منَّا أنَّ القرآن قد أنزل عليه ، وأنه هو المخاطب به ، فكيف سيَتَلَقَّى رسائلَهُ ومواعظَهُ ، وأوامرَهُ ونواهيَه ُ، فما أنفسَها وما أعظمَها مِنْ رسائلَ قالها الخالقُ العظيمُ لخلقه وعباده الذين لا يعرفون من الخير إلا ما عرَّفهم به ربهم ، ولا نجاة لهم من الشرور والآثام إلا بابتعادهم عما نهى الله عنه .

3⃣ ـ معرفةُ أنَّ القرآنَ لا تنقضي عجائبُه ُ، فلا يَقْتَصِرُ على ما وردَ في تفسيرِ الآية ، بل يُعْمِلُ الفِكْرَ والنَّظَرَ ويَتَأمَّلُ في الآياتِ وما تَدُلُّ عليه ، وبهذا تُفْهَمُ الآيةُ على أوسع معانِيها التي تدل عليها ، ولا تُقْصَرُ الآيةُ على معنىً واحدٍ من المعاني ، فالآيةُ تُفهم على معانٍ كثيرةٍ لا تعارض بينها ، فمعرفةُ سببِ النزولِ يُفِيدُنَا في فهم الآية ، لكنه لا يعني قَصْرَ مَفْهُومِ الآيةِ على ما وَرَدَ في سبب النزول ، فالعبرةُ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب ، فيُمْكِنُ أنْ تُحمَلَ الآيةُ على الكثيرِ من المعاني الحقيقية والمجازية التي تُفْهَمُ من الآية ، ويَسمح بها التركيب ، إذا لم يكن هناك تعارضٌ بين هذه المعاني .

4⃣ ـ تَكْرارُ الآيةِ ، والعَوْدَةُ المُتَجَدِّدَةُ للآيات ِ، فذلك له أثرٌ عظيمٌ في حضورِ القلبِ واستحضارِ الآياتِ والتأثُّرِ بها .

5⃣ ـ القراءةُ بتأنٍ وهدوء ، والتفاعلُ مع الآيات بحضور القلب ، وإلقاء السمع ، وإعمال العقل. فلا يكون هَمُّهُ الإكثارَ من القراءة بدون تأمُّلٍ .

6⃣ ـ الاطلاع على ما ورد في تفسير الآية وكذلك الاطلاع على أفضل التفاسير .

7⃣ ـ فهمُ اللغةِ العربيةِ التي نزل بها القرآن ومعرفة معاني الكلمات ودَِلالاتها ، وما توحي إليه من اللطائف ، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين ، فكلما ازداد الإنسان معرفة باللغة العربية استطاع أن يفهم القرآن بطريقة أفضل ، وأدرك مِنْ بلاغته وإعجازه ما يُحَرِّكُ القلوبَ ويُبْهِرُ الألباب .

8⃣ ـ أنْ يربطَ الإنسانُ بين آياتِ القرآنِ والواقعِ الذي يعيشُهُ ، ويجعلَ من الآيات منطلقاً لإصلاح حياتِه وواقعِه ، وميزاناً لمن حوله وما يحيط به .
وذلك من غير تكلُّفٍ وتمحُّل في إنزال الآيات على الواقع.

9⃣ ـ التأمُّلُ في سِياقِ الآيةِ، والسياقُ يتكونُ مِنَ السِّبَاقِ واللحاقِ ، فالسِّباقُ هو ما قبل الآية ، واللحاق هو ما بعد الآية .
وبما أنَّ ترتيبَ الآياتِ والسُّوَرِ هو توقيفيٌّ من الله تعالى ، فلا بد أن يكون هناك الكثيرُ من الحِكَمِ والأسرارِ في هذا الترتيب ، ولهذا اهتمَّ العلماءُ بعلمِ المناسباتِ بينَ الآياتِ بعضِهَا مع بعض .

0 التعليقات

إرسال تعليق