روايات اهل البيت عن الحب في الله

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه ومبرم خطابه: (.. فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ...) (المائدة/ 54).

لغة الحب من أجمل وأروع اللغات في قاموس القرآن الكريم والسنّة النبوية المقدسة والأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت العصمة (ع)، فهناك المئات من الآيات الكريمة والأخبار الشريفة تحدّثنا عن الحبّ بصوره ونماذجه المختلفة والرائعة. وسوف نستعرض هنا بعض المفاهيم عن الحب.

- الحب أقسامه وأبعاده:
في روايات النبي الأكرم (ص) وأهل بيته الأطهار (ع) أبواب عديدة في الحب وأقسامه وأبعاده، وفي كل باب مفاهيم قيّمة ومطالب متنوّعة سامية لا يستغني عنها الباحث الإسلامي، وسوف نشير إلى بعض هذه الأبواب في نبذة يسيرة جدّاً من الروايات الواردة في كلّ باب.
1- باب "أحبّ الناس إلى الله"
عن الإمام الصادق (ع): "ألا وإن أحبّ المؤمنين إلى الله من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه، ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين".

2- باب "أحب الأعمال إلى الله"




قال رسول الله (ص): "ثلاثة يحبّها الله: قلّة الكلام، وقلّة المنام، وقلّة الطعام. ثلاثة يبغضها الله: كثرة الكلام وكثرة المنام وكثرة الطعام".
ثلاثة يحبّها الله سبحانه: "القيام بحقّه، والتواضع لخلقه، والإحسان إلى عباده".
إنّ الله جميل ويحبّ الجمال. إنّ الله يحبّ الرفق. إن الله يحبّ إطعام الطعام.
3- باب "عبادة المحبّين"
عن رسول الله (ص): "بكى شعيب (ع) من حبّ الله عزّ وجلّ حتى عمي، فردّ الله عزّ وجلّ عليه بصره، ثمّ بكى حتى عمي فردّ الله عليه بصره، ثمّ بكى حتى عمي فردّ الله عليه بصره، فلمّا كانت الرابعة أوحى الله إليه: (يا شعيب، إلى متى يكون هذا أبداً منك؟ إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أجرتك، وإن يكن شوقاً إلى الجنّة فقد أبحتك). فقال (ع): "إلهي وسيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفاً من نارك، ولا شوقاً إلى جنّتك، ولكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك". فأوحى الله جلّ جلاله إليه: (أمّا إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران)".


4- باب "إذا أحبّ الله عبداً"
عن النبي (ص) أنّه قال: "يا ربّ وددت أن أعلم من تحبّ من عبادك فأحبّه؟ فقال عزّ وجلّ: (إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك وأنا أحبّه، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته وأنا أبغضته)".
وقال (ع): "إذا أحبّ الله عبداً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقّهه في الدين، وقوّاه باليقين، فاكتفى بالكفاف واكتسى بالعفاف. وإذا أبغض الله عبداً حبّب إليه المال، وبسط له، وألهمه دنياه، ووكله إلى هواه، فركب العناد، وبسط الفساد، وظلم العباد".
5- باب "علامة حبّ الله"
لكل شيء علامة، ومحبّ الله له علامات، وإنما يقف عليها ويعلمها من كان منهم، ورسول الله (ص) وأهل بيته الأطهار (ع) هم سادة المحبّين وأسوتهم، ومن إمامة أئمة الهدى (ع) أنهم أشاروا إلى علامات كل طائفة، كعلامات المؤمنين والمتقين والمنافقين والمخلصين والمحبّين حتى لا يُلتبس ويشتبه الأمر على من يبحث عنهم ليقتدي بهم كالمتقين، أو ليتجنّبهم ويحذرهم كالمنافقين.
فمن علامات المحبين:
عن رسول الله (ص): "علامة حبّ الله تعالى حُب ذكر الله، وعلامة بغض الله تعالى بغض ذكر الله عزّ وجلّ".


6- باب "حبّ الله وحبّ الدنيا لا يجتمعان"

تُرى أوتدري أن حبّ الدنيا وحبّ الله لا يجتمعان في قلب عبد؟ حبّ الدنيا رأس كل خطيئة، وحبّ الله رأس كل طاعة، ويستحيل اجتماعهما في جوف واحد في آن واحد، فهما متضادّان ومتناقضان، فالقلب إمّا أن يكون حَرَمَ الله وعرشه، ولا يدخل الحَرَمَ إلا من كان طاهراً متطهراً تقياً نقياً كالملائكة، وإما أن يكون عشّ الشيطان قد عشعش فيه وباض وفرّخ – كما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (ع) – فيكون القلب دار سلطنة الشيطان – والعياذ بالله – وإذا كان الشيطان سلطان القلب فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر، وبداية دخوله إلى القلب تكون بالوسوسة – (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) – (الناس/ 5)، ونهايته السلطنة والحكومة وحينئذٍ يأمر عبيده – جوارح الإنسان وجوانحه – بالفحشاء والمنكر والفساد في الأرض، وأمّا إذا كان الحاكم في القلب هو الله سبحانه، فإنّه يأمر بالعدل والإحسان والخير، وهذا يعني أنّ الإنسان لابدّ أن يكون على حذر تام، وإنما يستجيب لدعوة ربّه الكريم الحكيم، فإنّه بين دعوتَين: دعوة ربّانية إلهية نورانية كالدعوة إلى الخير والصلح والوحدة والإيمان والعمل الصالح، ودعوة شيطانية رذيلة ناريّة، كالدعوة إلى الشر والفسق والفجور والظلم والكفر والفرقة والتخاصم. والله سبحانه قد خلق الإنسان مختاراً ليكون مظهراً لاختياره وهداه النجدَين: نجد الخير ونجد الشر، وعلامة نجد وطريق الخير حبّ الله، وعلامة نجد وطريق الشر حبّ الدنيا، وهذان لا يجتمعان في قلب أبداً.
قال رسول الله (ص): "حبّ الدنيا وحبّ الله لا يجتمعان في قلب أبداً".
وقال أمير المؤمنين (ع): "كيف يدّعي حبّ الله من سكن قلبه حبّ الدنيا".


7- باب "كيف تدعو الناس إلى حبّ الله"
إنّ معرفة أسلوب الدعوة إلى الله سبحانه وإلى حبّه، لها تأثير بالغ في نجاح العمل وسلامته وديموميته. والله سبحانه هو المعلم الأوّل يهدينا من خلال أنبيائه الكرام وأوصيائهم الأطهار والعلماء الأبرار. فعن رسول الله (ص): "قال الله عزّ وجلّ، لداوود (ع): (أحبّني وحبّبني إلى خلقي، قال (ع): يا ربّ نعم أنا أحبّك، فكيف أحبّبك إلى خلقك؟ قال: اذكر أيادي – أي نعمي وآلائي وفضلي – عندهم، فإنك إذا ذكرت ذلك لهم أحبوني)".
8- باب "الحبّ في الله"
حبّ الله له جلوات ومظاهر، ومن أعظمها وأجلاها الحبّ في الله سبحانه وتعالى، وهو من روح الدين، ومن أوثق عرى الإسلام كما ورد في الروايات الشريفة.
عن رسول الله (ص): "أوثق عُرى الإسلام أن تحبّ في الله، وتبغض في الله".


وبمثل هذه الروايات القدسية الشريفة يكون التولي والتبري من فروع الدين.

قال الإمام الصادق (ع): "إنّ المتحابّين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور أجسادهم ونور منابرهم كل شيء، حتى يُعرفوا به فيقال: هؤلاء المتحابّون في الله".
وعن الإمام الجواد (ع): "أوحى الله إلى بعض الأنبياء: (أما زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة، وأمّا انقطاعك إليّ فيعزّزك بي، ولكن هل عاديت لي عدواً أو واليت لي وليّاً)".
9- باب "حبّ النبي المصطفى وأهل بيته الأطهار"
ومن مظاهر حب الله حبُّ حبيبه النبي الأعظم محمد (ص) وعترته الطاهرين (ع)، وذريته الأبرار.
فعنه (ص): "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذريتي أحبّ إليه من ذريته".
"أحبّوا الله لما يغدوكم به من نعمةٍ، وأحبّوني لحبّ الله عزّ وجلّ، وأحبّوا أهل بيتي لحبي"


.10- باب "المرء مع من أحبّ"
وأخيراً يحشر الإنسان مع من أحبّ وهذه بشرى عظيمة للمتحابّين في الله ولله.
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء/ 69).
جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: "يا رسول الله، إنك لأحبّ من نفسي وإنك لأحبّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنّة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنّة خشيت أن لا أراك. فلم يزد عليه النبي (ص) شيئاً حتى نزل جبرائيل بهذه الآية (ومن يطع الله والرسول...)".
وأتى رجل النبي (ص) فقال: "يا رسول الله رجل يحبّ من يصلّي ولا يصلّي إلّا الفريضة، ويحبّ أن يتصدّق ولا يتصدّق إلا بالواجب، ويحبّ أن يصوم ولا يصوم إلا شهر رمضان. فقال رسول الله (ص): المرء مع من أحبّ".

0 التعليقات

إرسال تعليق