لماذا قول "جمعة مباركة" يعتبر بدعة عند السلفية من اهل السنة ؟

السؤال :
لماذا قول "جمعة مباركة" يعتبر بدعة عند السلفية من اهل السنة ؟

الجواب :
حسب إدعائهم التزام قول المسلم لأخيه المسلم بعد الجمعة أو كل جمعة ( جمعة مباركة ) لا يعلمون فيه سنة عن رسول الله (ص) ولا عن الصحابة، ولم يطلعوا على أحد من أهل العلم قال بمشروعيته، فعلى هذا يكون بهذا الاعتبار بدعة محدثة .

نقول : 
المخالفون لما رفضوا الامامة انقطعت عنهم الكثير من المعارف الالهية والعلوم الشرعية فصار كل شيء يجهلونه يسمونه بدعة باعتبار عدم وروده عندهم لكن نحن في مذهب اهل البيت عليهم السلام لما تمسكنا بالائمة المعصومين عليهم السلام الحافظين للشريعة صار الامر عندنا واضحا فقد ورد عنهم عليهم السلام وصف العمل في يوم الجمعة بالمضاعف والحسنة مضاعفة وهذا معنى البركة بل قد ورد التصريح بانه يوم مبارك  

ووننبه على أمور :

1- عدم فعل الصحابة لا يلزم منه عدم المشروعية واتصاف الشيء بكونه بدعة لأن الصحابة ليسوا مصدراً للتشريع للاتفاق على عدم عصمتهم وإمكان صدور الخطأ عنهم بل وقوعه فعلاً منهم .

2- إن الأصل في الأشياء الإباحة والحلية ما لم يقم دليل على الحرمة وعدم المشروعية ، فأي شيء إذا كنّا بصدد استبيان حكمه الشرعي فالأصل أنه مباح وعلى الحلية ما لم يدل دليل على الحرمة ولا يكفي في الدليل على الحرمة عدم فعل الصحابة حتى مع البناء على أنهم سلطة تشريعية لما تقدم من أن عدم فعلهم لا يدل على عدم المشروعية بالضرورة ، وهذه قاعدة متفق عليها بين أغلب المسلمين .

3- عن الإمام الصادق عليه السلام قوله ( كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه ) الكافي 5 / 313  .

4- اعلم أن قول جمعة مباركة وإن لم يدل دليل خاص على مشروعيته ومحبوبيته ورجحانه الا أنه داخل تحت الأدلة العامة فتشمله كثير من عمومات الحل بل الاستحباب من قبيل استحباب الدعاء للغير أو استحباب قول الخير أو استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن واستحباب التلطف للإخوان أو استحباب السلام وإلقاء التحية وكون السلام هو تحية الإسلام لايمنع من غيره ، الى ما شاء الله تعالى من العناوين والعمومات التي يمكن تطبيقها في المقام.

5-  من الواضح أن المراد بالبدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين بمعنى أن يدعي شخص أن هذا الفعل أو ذاك هو مما أمر الشارع به أو ندب إليه بلا دليل له على ذلك ولا مستند فهو يدعي أن هذا الفعل من الدين لأنه يدعي وجوبه او استحبابه والحال هو ليس من الدين لأنه ليس كذلك حقيقة كما لو ادعى شخص استحباب صلاة معينة والحال أنه ابتدعها من عنده ولم يأخذها عن الشارع ، وبعبارة أخرى البدعة هي الافتراء على الله تعالى والشريعة المقدسة لأن الشخص عندما يقول أن هذا الفعل من المسنونات أو الواجبات فهو يدعي أن هذا هو حكم الله وحكم الشريعة في ذلك الفعل فإذا كانت دعواه بلا دليل فهو يفتري على الله بنسبة بعض الأحكام اليه مما لم تثبت بدليل ، وبعبارة ثالثة البدعة هي ما يصطلح عليه الفقهاء بالتشريع المحرم بمعنى أن ينسب شخص شيئاً الى الشريعة ويدعي تشريعه ومشروعيته مع أنه ليس كذلك وبتعبير القرآن الكريم البدعة هي ( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) يونس / 68 .

6-  إذا عرفنا معنى البدعة حينئذٍ نقول لا يصح أن ننسب قول جمعة مباركة الى البدعة ونرمي صاحبها بالابتداع وذلك لأن الداعي لقول جمعة مباركة ليس التشريع والاستحباب الشرعي فعندما يقول أحدنا جمعة مباركة لا يقول ذلك بداعي التشريع وأن هذا من المستحبات ويريد إدخال ما ليس من الدين في الدين حتى يكون ذلك بدعة بل نقول ذلك من باب الدعاء مثلاً أي جعل الله جمعتك مباركة أو من باب التحية أو من باب ما جرى عليه العرف واقتضته العادة ونحو ذلك ، بل حتى لو قصد الاستحباب والتشريع لا يكون ذلك بدعة لما تقدم من أنه وإن لم يوجد دليل خاص يدل على تشريع هذا القول الا أنه مندرج تحت بعض العمومات وهذا كافٍ في تشريعه .

ومن الروايات التي وردت عندنا والتي تصف الجمعة ما ذكر في كتاب الخير والبركة في الكتاب والسنة للريشهري ص 269 حيث قال :

1040 . رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الجُمُعَةُ كَفّارَةٌ لِما بَينَها وبَينَ الجُمُعَةِ الَّتي قَبلَها وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّام ؛ وذلِكَ بِأَنَّ اللهَ عزّوجلّ قالَ : (( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )).
1041 . عنه (صلى الله عليه وآله) : أكثِروا مِنَ الصَّلاةِ عَلَىَّ يَومَ الجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّهُ يَومٌ تُضاعَفُ فيهِ الأَعمالُ . 
1042 . عنه (صلى الله عليه وآله) : إنَّ يَومَ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيّامِ ؛ يُضاعِفُ اللهُ فيهِ الحَسَناتِ، ويَمحو فيهِ السَّيِّئاتِ، ويَرفَعُ فيهِ الدَّرَجاتِ . 
1043 . الإمام عليّ (عليه السلام) - في وَصفِ يَومِ الجُمُعَةِ - : فيهِ ساعَةٌ مُبارَكَةٌ لا يَسأَلُ اللهَ عَبدٌ مُؤمِنٌ فيها شَيئاً إلاّ أعطاهُ . 
1044 . الإمام الباقر (عليه السلام) : إنَّ الأَعمالَ تُضاعَفُ يَومَ الجُمُعَةِ ؛ فَأَكثِروا فيهِ مِنَ الصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ . 
1045 . الإمام الصادق (عليه السلام) : فَضَّلَ اللهُ الجُمُعَةَ عَلى غَيرِها مِنَ الأَيّامِ، وإنَّ الجِنانَ لَتُزَخرَفُ وتُزَيَّنُ يَومَ الجُمُعَةِ لِمَن أتاها، وإنَّكُم تَتَسابَقونَ إلَى الجَنَّةِ عَلى قَدرِ سَبقِكُم إلَى الجُمُعَةِ، وإنَّ أبوابَ السَّماءِ لَتُفَتَّحُ لِصُعودِ أعمالِ العِبادِ . 
1046 . عنه (عليه السلام) - فِي الرَّجُلِ يُريدُ أن يَعمَلَ شَيئاً مِنَ الخَيرِ مِثلَ الصَّدَقَةِ وَالصَّومِ ونَحوِ هذا - : يُستَحَبُّ أن يَكونَ ذلِكَ يَومَ الجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّ العَمَلَ يَومَ الجُمُعَةِ يُضاعَفُ . 
1047 . عنه (عليه السلام) : اِجتَنِبُوا المَعاصِيَ لَيلَةَ الجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّ السَّيِّئَةَ مُضاعَفَةٌ وَالحَسَنَةَ مُضاعَفَةٌ، ومَن تَرَكَ مَعصِيَةَ اللهِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ غَفَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ ما سَلَفَ فيهِ، وقيلَ لَهُ : اِستَأنِفِ العَمَلَ، ومَن بارَزَ اللهَ لَيلَةَ الجُمُعَةِ بِمَعصِيَة أخَذَهُ اللهُ بِكُلِّ ما عَمِلَ في عُمُرِهِ، وضاعَفَ عَلَيهِ العَذابَ بِهذِهِ المَعصِيَةِ، فَإِذا كانَ لَيلَةُ الجُمُعَةِ رَفَعَت حيتانُ البُحورِ رُؤوسَها، ودَوابُّ البَراري، ثُمَّ نادَت بِصَوت ذَلِق : رَبَّنا لا تُعَذِّبنا بِذُنوبِ الآدَمِيِّينَ .
1048 . الإمام زين العابدين (عليه السلام) - مِن دُعائِهِ يَومَ الأَضحى ويَومَ الجُمُعَةِ - : اللّهُمَّ هذا يَومٌ مُبارَكٌ مَيمونٌ، وَالمُسلِمونَ فيهِ مُجتَمِعونَ في أقطارِ أرضِكَ، يَشهَدُ السّائِلُ مِنهُم وَالطّالِبُ وَالرّاغِبُ وَالرّاهِبُ، وأنتَ النّاظِرُ في حَوائِجِهِم .
 

0 التعليقات

إرسال تعليق