الفرق بين السادة والعوم

السؤال :
ممكن تشرح لي قضية السادة و العاميين و ما هو الفرق بينهم ؟ صراحة انا علوية و كثيرا ما اتحرج عندما يسألون ما فرقك عن الأخريات ؟و بالتأكيد نحن سواسية .

الجواب :
لا فرق بينهما عند الله تعالى وفي يوم القيامة ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ، وأنما الفرق أن السيد من أجل انتسابه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحترم ويكرم ، وهذا الاحترام في الواقع للرسول نفسه ولأهل بيته يتمثل في احترام المنتسب إليهم ، هذا إذا كان السيد في سبيلهم وإن كان عاصيا ، وأما من ترك سبيلهم وانتهى إلى حزب الشيطان كما يشاهد ذلك في بعضهم فلا احترام له .

و ان الناس في الشريعة الاسلامية لا يتفاضلون إلاّ بالتقوى, (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) فمن أخل بالتقوى, وتعدى حدود الله, لم يفلت من طائلة القانون, مهما كانت مكانته, أو منزلته, أو حسبه أو نسبه, أليس أبو لهب عم النبي (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك (( تبّت يدا أبي لهب وتب )), فليس في الاسلام عنصرية يختل بها ميزان العدالة ولا محسوبية يتذبذب بها القانون, فالنسب الحقيقي عند الله تعالى إنما هو التقوى, ويؤيده الوحي المحفوظ : (( يَا نوح إنَّه لَيسَ من أَهلكَ إنَّه عَمَلٌ غَير صَالح )) (هود:46), فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقية الى العمل الصالح .  

ولكن مع ذلك فهناك وجهة نظر أخرى, لا تغيّر من هذا المبدأ العام أي شيء, ولكنها تدخل الفضل في حسابها والفضل لا يمنع الحق لمن طلب العدل . بل إن الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود الله, ولا يؤدي الى الاضرار بأحد من خلقه. فقال تبارك وتعالى : (( وَكَانَ أَبوهمَا صَالحًا فأَرَادَ رَبّكَ أَن يَبلغَا أَشدَّهمَا وَيَستَخرجَا كَنزَهمَا )) (الكهف:82), أراد الله ذلك لا لشيء إلاّ لأنّ أباهما كان صالحاً .
بل ان الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل قال تعالى : (( وَإن تَعفوا وَتَصَفحوا وَتَغفروا َإنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَّحيمٌ )) (التغابن:14) , قال أهل البيان : في الآية إطناب لأنّ تعفوا وحدها, أو تصفحوا وحدها, أو تغفروا وحدها كانت تكفي, ولكن الله تعالى كرّر هذه الافعال ترغيبا لنا في الفضل وحثا لنا عليه .
وعليه فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السادة من ذريّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غيرهم، إكراماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) - ولأجل عين ألف عين تكرم - وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : (( قل لَّا أَسأَلكم عَلَيه أَجرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القربَى )) (الشورى:23) , وهذه الآية وإن نزلت في حق أهل البيت (عليهم السلام) إلاّ أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودة ذريّة رسول الله (صلى الله عليه وآله), فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودة . 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وردت روايات عن النبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثنا على احترام ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإكرامهم وقضاء حوائجهم و… منها مثلا : في (الخصال) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( إنّي شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا رجل نصر ذريّتي ورجل بذل ماله لذريّتي عند المضيق ورجل سعى في قضاء حوائج ذريّتي اذا طردوا أو شرّدوا ورجل أحبّ ذريّتي باللسان والقلب ) . 

وقال الصادق (عليه السلام) : ( اذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فإنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) يكلّمكم . فتنصت الخلائق فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) ويقول : يا معشر الخلائق من كان له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافيه . فيقولون : فأي يد وأي منّة وأي معروف لنا بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول : من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو اشبعهم فليقم حتى أكافيه . ويقوم اناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله عز وجل : يا حبيبي يا محمد قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم حيث شئت من الجنة فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد).
فعلى هذا نحن نحترم ونقدّر أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ( والمرء يحفظ في ولده ) ما دام سائرا على سيرة النبي وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)، وإلا فلا .


0 التعليقات

إرسال تعليق