النبي ابراهيم ينفي ربوبية أو إلوهية هذه الكواكب

السؤال :
ما هو البرهن الذي استعمله النبي ابراهيم عليه السلام لثبات وحدانيه الله سبحانه وتعالى هل هو برهان الاحداث او برهان النظم . وكذلك ماهو الفرق بين جداله مع نمرود ومع قومه هل عند طلب منه ام ياتي بالشمس من المغرب بدل المشرق لانهم كانوا يعبدون الشمس ونمرود يقول انا الرب يعني هو لله الشمس ايضا فيتحكم بخروجها

الجواب :
1) إنّ البرهان هو التوحيد في الربوبية أو في التدبير.
2) إنّ نبي الله ابراهيم (عليه السلام) يريد الإستدلال على نفي ربوبية أو إلوهية هذه الكواكب, لا أنه يعتقد أنّ الشمس ربه الحقيقي أو غيره من الكواكب. فالآيات المذكورة تبيّن استدلال إِبراهيم من أُفول الكواكب والشمس على عدم الوهيتها، فعندما غطى ستار الليل المظلم العالم كلّه، ظهر أمام بصره كوكب لامع، فنادى إِبراهيم: هذا ربّي! ولكنّه إِذ رآه يغرب، قال: لا أحبّ الذين يغربون: (فلما جن الليل رأى كوكباً قال هذا ربّي فلمّا أفل قال لا أُحبّ الأفلين). ومرّة أُخرى رفع عينيه إِلى السماء فلاح له قرص القمر الفضي ذو الإِشعاع واللمعان الجذاب على أديم السماء، فصاح ثانية: هذا ربّي: ولكنّ مصير القمر لم يكن بأفضل من مصير الكوكب قبله، فقد أخفى وجهه خلف طيات الأُفق. هنا قال إِبراهيم: إِذا لم يرشدني ربّي إِلى الطريق الموصل إِليه فسأكون في عداد التائهين (فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربّي فلمّا أفل قال لئن لم يهدني ربّي لأكونن من القوم الضالين). عند ذاك كان الليل قد انقضى، وراح يجمع أطراف أستاره المظلمة هارباً من كبد السماء، بينما راحت الشمس تطل من المشرق وتلقي بأشعتها الجميلة كنسيج ذهبي تنشره على الجبل والوادي والصحراء، وما أن وقعت عين إِبراهيم الباحث عن الحقيقة على قرص الشمس الساطع صاح: هذا ربّي فإِنّه أكبر وأقوى ضوءاً، ولكنّه إِذ رآها كذلك تغرب وتختفي في جوف الليل البهيم أعلن إِبراهيم قراره النهائي قائلا: يا قوم! لقد سئمت كل هذه المعبودات المصطنعة التي تجعلونها شريكة لله: (فلمّا رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلمّا أفلت قال يا قوم إِنّي بريء ممّا تشركون). الآن بعد أن عرفت أنّ وراء هذه المخلوقات المتغيرة المحدودة الخاضعة لقوانين الطبيعة إِلهاً قادراً وحاكماً على نظام الكائنات، فاني أتجه إِلى الذي خلق السموات والأرض، وفي إِيماني هذا لن أشرك به أحداً، فاني موحد ولست مشركاً: (إِنّي وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين)(أنظر تفسير الأمثل, بتصرف).
3) وأما أمره (عليه السلام) لنمرود بأنْ يأتي بالشمس من المغرب, هو لبيان عجزه, ليثبت بطلان ربوبيته.

الإجابة من معهد تراث الانبياء


0 التعليقات

إرسال تعليق