معنى قوله تعالى من بعثنا من مرقدنا

السؤال :
ما معنى قوله تعالى من بعثنا من مرقدنا ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ((قَالُوا يَـوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـنُ وَصَدَقُ الْمُرْسَلُونَ)) (سورة يس: 52).

التفسير والتوضيح:
1) الآية الشريفة في مقام بيان مسألة البعث من المرقد للحساب الإلهي.
2) إنّ المشهد مهول ومذهل إلى درجة أنّ الإنسان ينسى جميع الخرافات والأباطيل ولا يتمكّن إلاّ من الإعتراف الواضح الصريح بالحقائق.
3) الآية تصوّر القبور (بالمراقد) والنهوض من القبور (بالبعث) كما ورد في الحديث المعروف (كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون).
4) ففي البدء يستغربون إنبعاثهم ويتساءلون عمّن بعثهم من مرقدهم؟ ولكنّهم يلتفتون بسرعة ويتذكّرون بأنّ أنبياء الله الصادقين، وعدوهم بمثل هذا اليوم، فيجيبون أنفسهم قائلين: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) ولكن وا أسفاه إنّنا كنّا نستهزىء بكلّ ذلك!! وكما في الآية (97) من سورة الأنبياء (واقترب الوعد الحقّ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنّا في غفلة من هذا بل كنّا ظالمين).
5) إنّ التعبير بـ (مرقد) يوضّح أنّهم في عالم البرزخ كانوا بحالة شبيهة بالنوم العميق، فإنّ البرزخ بالنسبة إلى أكثر الناس الذين هم على الوسط من الإيمان أو الكفر هو حالة شبيهة بالنوم، وفي حال المؤمنين أصحاب المقامات الرفيعة، أو الكفّار الموغلين في الكفر والجحود فإنّ البرزخ بالنسبة إليهم عالم واضح المعالم، وهم فيه أيقاظ يهنأون في النعيم أو يصطرخون في العذاب. احتمل بعضهم أيضاً أنّ هول ودهشة القيامة شديدان إلى درجة أنّ العذاب في البرزخ يكون شبه النوم بالنسبة إلى ما يرونه في القيامة.(أنظر تفسير الأمثل, بتصرف)
6) وعلى كل حال فالآية لا تتعارض مع الإيمان في البرزخ, وأنّ المرقد يتناسب فهمه مع البرزخ, وليس من الصحيح تفسيره بأنه القبر الذي مات في الإنسان, ويبقى فيها إلى يوم القيامة, ولو دام آلاف السنين.

الإجابة من معهد تراث الانبياء


0 التعليقات

إرسال تعليق