لماذا خرج الحسين مع قلة انصاره ولم يخرج الحسن بسبب قلة انصاره !

 السؤال :
احد الاخوة سألكم عن الصلح بين معاوية والإمام الحسن (عليه السلام) فكان جزء من جوابكم هذا_مما لا شك فيه ان الامام الحسن عليه السلام لم يكن ليمهد لدولة الظلم والجور، كيف ! وهو الذي قاتل معاوية حينما رأى القتال يمكن ان يوصل الى تحقيق النصر، الا انه حين ادرك قلة الناصر وخذلان الاقارب_اشكالي_ايضا الإمام الحسين كان انصاره قليل جدا لماذا خرج ضد يزيد (انا لا اعترض على المعصومين ولكن فقط اريد اعرف)


الجواب :
النصر يمكن تصوره بمعنيين، نصر عسكري وآخر معنوي، الاول يتمثل بغلبة احد المعسكرين على الاخر بالقوة، اما الاخر فانه لا يعتمد البعد العسكري، بل يعتمد امرا اخر يتمثل ببيان مدى فظاعة و شناعة المعسكر الاخر، وبعبارة اخرى يعتمد سحب الشرعية و المقبولية منه، بما يؤدي الى اخراج الأمة من حالة السبات التي مرت بها نتيجة للسياسات الدنيوية والمصالح الشخصية، التي برزت في منظومة الحكم من عهد عثمان بن عفان الى زمن يزيد عليه اللعنة.
 و بالعودة الى ظروف الامام الحسن عليه السلام نجد ان أيا من الأمرين لم يكن ليتحقق معه، فما زالت الأمة تعتقد ولو في قسم كبير منها بأن القتال لم يكن يمثل إرادة السماء بل كان لأجل السلطة، وهذا ما ادى الى ضعضعة وضعف معسكر آلامام الحسن، كما ان معسكر معاوية كان ينمو بشكل متواصل بسبب سياسة معاوية التي كانت تعتمد شراء القيادات العسكرية من جهة والاغتيالات من جهة اخرى. كل هذا وامور اخرى أدت الى عدم تحقق اَي من النحوين المتقدمين من النصر.
اما حينما وصلت النوبة الى الامام الحسين عليه السلام فقد اختلفت الأمور كثيرا خصوصا على مستوى وعي الأمة، فقد بدأ الشك يدب في الناس تجاه منظومة الحكم الأموي، بسبب سياسات الاغتيالات والنفي والتي مارسها معاوية بعد الصلح، وهنا نرى دقة التوقيت في حركة الامام الحسين عليه السلام حيث ان ما حصل له ولعياله من قبل نظام الحكم الأموي اثبت للامة وبما لا يقبل الشك ان هذا الحكم لا يمكن ان يستمر لانه ليس فقط لا يمثل السماء بل انه يمثل ابشع أنواع الاستبداد الظلم والخروج على الله ورسوله. وأخيرا أقول: كانت حركة الحسين بمثابة الصدمة المطلوبة لإحياء هذه الأمة الميتة. وبها تحقق النصر الحقيقي الا وهو النحو الاخر من النصر، النصر الذي أحيى الأمة ومازال باقيا في وعي الأمة، ماثلا الى اليوم بكل تلك المعاني من التضحية في سبيل الله و رسالة النبي الكرم صلوات الله عليه واله.
 ودمتم في رعاية الله وحفظه.

منقول من معهد تراث الأنبياء 

0 التعليقات

إرسال تعليق