بحث في التوبة

 بحث في التوبة
بقلم : طهر الفاطميات - العراق

قال الله تعالى في محكم كتابه : {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25].
وقال تعالى :  ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء/ 17 .
وقال تعالى : ( ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻦْ ﺗَﺎﺏَ ﻭَﺁﻣَﻦَ ﻭَﻋَﻤِﻞَ ﻋَﻤَﻠًﺎ ﺻَﺎﻟِﺤًﺎ ﻓَﺄُﻭﻟَٰﺌِﻚَ ﻳُﺒَﺪِّﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻴِّﺌَﺎﺗِﻬِﻢْ ﺣَﺴَﻨَﺎﺕٍ ۗ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍ ﺭَﺣِﻴﻤًﺎ ) [ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ : 70 ]


التوبة لغة :
التاء، والواو ، والباء ، كلمة واحدة تدل على الرجوع ، يقال تاب من ذنبه أي رجع عنه يتوب الى الله متابا او بمعنى ( الندم ) .

التوبة اصطلاحاً :
الندم على المعصية وعدم الرجوع اليها والخوف من العود اليها .

أن من نعم الله تعالى على عبده أن جعله في حالة قبض وضيق وهم ، ليذكره بالرجوع والانابة اليه وليعلمه بأنه لا ملجأ منه إلا اليه ولا مُنجي منه إلا هو جل وعز ، وإن الخوف من العود على المعصية يتدارك بتجريد القصد وصدق العزم فإن وفى به فقد نال مطلبه.

واهم ما يتمخض من التوبة :
1) غفران الذنوب ، وعدم العود في الاستقبال .
2) غفران الذنوب الماضية وأن لم يمنع العود الى الذنب في المستقبل .

وقد وعد الله تعالى بقبول التوبة من العبد التائب والعائد من دار الذنوب الى دار الطاعة والرضى ، والآيات الكريمة اعلاه وغيرها كثيرة تدل على ذلك .
لكن !!؟ 
السؤال الذي يتبادر في الذهن ما معنى ان الله يقبل التوبة ؟؟!!...:

فهل تمحى كل الآثار او يبقى شئ منها كأن يكون مؤجلاً عقابه في الاخرة او معجلاً بآثاره على الانسان سواء كان في بدنه او حاله ؟؟؟

وهل قبول التوبة يعني إن الله رضي عمن تاب اليه ، او مجرد قبول لأنه وعد بقبوله بدون الرضى الحقيقي ؟؟ كأن يكون باباً يفتحه امام العبد كأختبار وقتي له ؟؟؟

إن في ما سبق من الايات دليل واضح لذو البصيرة بأنه تعالى يقبل التوبة وحين يقبلها برحمته فلابد من العفو ، و هو عفو ومغفره نهائيان ووعد رباني صادق يمحو ما سبق من آثار المعصية بشرط التوبة وشرائطها .

ففي رواية عن الرسول الاكرم (ص) :

(إن الله تعالى يبسط يده بالتوبة لمسئ الليل إلى النهار ولمسئ النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) ، وبسط اليد كناية عن طلب التوبة، وطالب التوبة يقبله البتة .
[ جامع السعادات _ج3_ص52].

وفي ما سبق من الايات الكريمة دلالة على ان الله تعالى يقبل التوبة مع تكرار المعصية وتكرار التوبة للانسان المؤمن فكلما تاب وحقق شرط التوبة فأنه تعالى سيقبل توبته بما آلى على نفسه من قبول التوبة والرحمة بالمؤمنين .

ففي رواية عن الامام الباقر (ع) قال لمحمد بن مسلم :
يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الايمان قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟!
فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته؟
قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب ويستغفر [الله]، فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله .
[ الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٤ ]

لإرسال بحوثكم ومقالاتكم : اضغط هنا .

0 التعليقات

إرسال تعليق