شيخ المجاهدين

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد

الحسين رمز على التضحيات

{شيخ المجاهدين }
بقلم : ام منتظر - العراق (الديوانية)
حبيب ... هذا الفدائي الجليل الذي ضحى بنفسه من أجل سبط رسول الله (ص) وهو شيخ كبر في العمر لقد قدم هذا المجاهد تضحية عظيمة مع شهداء الطف فداءاً للحسين (ع) وفداءاً لرسول الله (ص)وضحى من أجل أعلاؤ كلمة الحق مع سيد الشهداء (ع)ومن اجل أبقاء دين الله والاصلاح في أمة رسول الله (ص) حبيب الذي جمع ارباب السير على انه كان شيخ صحابياً ممن رأى النبي (ص) وسمع وروى حديثه ونزل الكوفة وصحب علياً أمير المؤمنين (ع) وحضر معه جميع حروبه وكان من شرطة الخميس.كانت له مواقف ممتازة مع اهل البيت عليهم السلام وعندما سمع حبيب نزول الامام الحسين الى ارض نينوى خرج ومعه غلامه متخفيا حتى وصل كربلاء قبل يوم العاشر من محرم فكانت له بين يديه مواقف بطولية وتركت أثراً واضحاً في نفس الإمام الحسين (عليه السلام) خصوصاً بعد استشهاده.
وعلى حد تعبير المؤرخين: (لما قتل حبيب هد مقتله الحسين (ع) وما أروع الخطاب التأبيني لسيد الشهداء في حقه قال: (احتسب نفسي وحماة أصحابي، ثم قال لك ردك يا حبيب لقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة اذن نحن امام صاحبي جليل كل هذا وغيره جعله مؤهلاً لأن يعينه الإمام الحسين (ع) في ميسرة جيشه حيث ينقل لنا القندوزي ما يأتي: (وجعل الحسين في الميمنة في جيشه زهير بن القين ومعه عشرون رجلاً، وجعل في الميسرة حبيب بن مظاهر في ثلاثين فارساً ووقف هو وباقي جيشه في القلب).نلمس من هذا الاختيار عظمة هذين الرجلين ودورهما الأساسي في بنية جيش الإمام الحسين (ع) وكان رابط الإيمان قوياً يهرب في صفوف الحق فكان بين حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة صداقة حميمة مبنية على أساس الولاء لأهل البيت (ع) والانشداد إلى قيم السماء، والإصرار على إنكار الباطل وإحقاق الحق.
لذا فإن الموكب الجهادي الذي تحرك لنصرة الإمام الحسين (ع) جمع كلاً من حبيب ومسلم، ويشاء الله أن يستشهد مسلم بن عوسجة مضرجاً بدمه في معركة الطف، فيذهب سبط الرسول الأعظم ليتفقد هذا البطل الذي سقط لتوه في ساحة المعركة، كما كان يفعل مع كل شهيد، ولكنه يصحب معه هذه المرة حبيباً فيقفان على رأس ابن عوسجة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، فيوجه حبيب كلامه إلى مسلم ويقول: (أحب أن توصيني بوصية رغم أني على الأثر).يجيبه مسلم بصوت خافت (عليك بهذا- مشيراً إلى الحسين (ع)- لا تقصر في نصرتي).ياله من موقف يمثل أسمى مراتب الوفاء والمواساة حيث يتسابقون إلى الشهادة وتضحية نفوسهم الغالية في سبيل نصرة العقيدة.
أجل هؤلاء امتلأت قلوبهم بالإيمان فتحركوا بعزم وإرادة راسخين، وطنوا أنفسهم على لقاء الله مستجيبين لنداء داعي الله حيث قال: (ألا فمن كان باذلاً فينا مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فأني راحل مصبحاً غداً إنشاء الله) هذه الصورة الناصعة يكملها موقف آخر وهو أن تدريب النفس على الجهاد والتضحية لم يقتصر على شخص حبيب بل تعدى إلى كل أفراد أسرته.  وخدمه، إذ يحدثنا التاريخ عن غلام له (رفض البقاء في الكوفة، وأكد لحبيب عشقه بنيته الخالصة لجهاد أهل الانحراف وليكون مع الإمام القائد سبط الرسول الأعظم).
إنهم سعداء في موقفهم ومشتاقون للتضحية في سبيل القضية العادلة مع استئناس كامل بالمصير، وقد قال الإمام القائد لأخته زينب (ع) مطمئناً إياها عن رجال جبهته: إنهم (يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بثدي أمه!).
وبعد خذلان أهل الكوفة لمسلم بن عقيل وأصحابه اختفى حبيب وظل مختبئاً إلى أن علم بقدوم الحسين (عليه السلام) إلى أرض كربلاء، فخرج ومعه مسلم بن عوسجة وهما يسيران في الليل ويمكنان في النهار حتى وصلا إلى أرض الطف والتحقا بركب الحسين (ع).وفور وصوله إلى كربلاء اتجه إلى خيمة الحسين (ع) واستقبله الحسين (ع) وخرج بقدومه، وظل حبيب قريباً من الإمام (ع) إلى آخر لحظة.
عندما بدأت المنازلة في يوم العاشر من المحرم هيأ حبيب نفسه واستعد لملاقاة الأعداء بالرغم من كبر سنه حيث كان عمره عند استشهاده زهاء التسعين عاماً، لكنه كان راسخ الإيمان قوي العزيمة وفياً للحسين وآل بيته (ع).
وعندما حان موعد صلاة الظهر طلب الإمام الحسين (ع) من الأعداء الكف عن القتال لأداء الصلاة، وفي أثناء استعداد الإمام (ع) لأداء الصلاة نادى أحد قادة عسكر ابن زياد المدعو الحصين بن تميم: (إن صلاة الحسين لا تقبل).
فقال حبيب بن مظاهر له: (زعمت أن الصلاة من آل رسول الله (ص) لا تقبل وتقبل منك؟!، فحمل الحصين بن تميم على أصحاب الحسين (ع) فتصدى له حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف ووقع عنه وحمله أصحابه فاستنقذوه).
تلك إشراقة بينة من صفحات جهاد ونضال سيدنا حبيب بن مظاهر المفعمة، بمواقف الصمود والشجاعة والولاء عندما دافع دون الإمام الحسين (ع) فواساه بنفسه وفداه بمهجته فحاز بذلك الفوز العظيم وقد استحق عن جدارة لا تضاهى ولا تقدر بثمن ولذلك نشاهد مقامه الشريف اليوم هو يقع بجوار قبر مولانا أبي عبد الله الحسين (ع)، حيث يؤمه ملايين الزائرين من الذين أترعت قلوبهم بحب الرسول المصطفى (صلى) وآل بيته الأطهار (ع) وأصحابهم واتباعهم الكرام (رضي الله عنهم) الذين جاوهدوا وناضلوا واستشهدوا في سبيل نصرة الإسلام وتقديم العون بكل أنواعه لسبط رسول الله (ص) الذي قال فيه نبينا الهادي (ص): (حسين مني وأنا من حسين

السلام على سيدنا حبيب يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

0 التعليقات

إرسال تعليق