شروط الطلاق

يشترط في صحّة الطلاق أُمور :

الشرط الأول : الصيغة الخاصّة وهي قوله: (أنْتِ طالِق) أو (فلانة طالِق) أو (هذه طالق) وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالّة على تعيين المطلّقة والمشتملة على لفظة (طالق) .

الشرط الثاني: التنجيز، فلو علّق الطلاق على أمر مستقبليّ معلـوم الحصول أو متوقّع الحصول، أو أمر حاليّ محتمل الحصول مع عدم كونه مقوّماً لصحّة الطلاق بطل ، فلو قال: (إذا طلعت الشمس فأنتِ طالق) أو (إذا جاء زيد فأنت طالق) بطل، وإذا علّقه على أمر حاليّ معلوم الحصول كما إذا أشار إلى يده وقال: (إن كانت هذه يدي فأنتِ طالق) أو علّقه على أمر حاليّ مجهول الحصول ولكنّه كان مقوّماً لصحّة الطلاق كما إذا قال: (إن كنتِ زوجتي فأنت طالق) صحّ.

الشرط الثالث: الإشهاد، بمعنى إيقاع الطلاق بحضور رجلين عدلين يسمعان الإنشاء، سواء قال لهما: اشهدا أو لم يقل.
ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس، ثُمَّ كرّر اللفظ وسمع الآخر في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق، نعم لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمّل الشهادة ولا في أدائها.
وىعتبر حضورهما مجلس الإنشاء فلا يكفي سماعهما صوت المنشئ عن طريق التلفون ونحوه على الأحوط لزوماً.
ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهنّ لا منفردات ولا منضمّات إلى الرجال.  

الشرط الرابع: أن تكون زوجة دائمة، فلا يصحّ طلاق المتمتّع بها، بل فراقها يتحقّق بانقضاء المدّة أو بذلها لها بأن يقول الرجل: (وهبتك مدّة المتعة)، ولا يعتبر في صحّة البذل الشروط المعتبرة في الطلاق من الإشهاد والخلوّ عن الحيض والنفاس وغيرهما.

الشرط الخامس: أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس، فلا يصحّ طلاق الحائض ولا النفساء، والمراد بهما ذات الدمين فعلاً، فلو نقيتا من الدمين ولمّا تغتسلا من الحدث صحّ طلاقهما، وأمّا الطلاق الواقع في النقاء المتخلّل بين دمين من حيض أو نفاس واحد فلا يترك الاحتياط فيه بالاجتناب عنها وتجديد طلاقها بعد تحقّق الطهر أو مراجعتها ثُمَّ تطليقها.  

الشرط السادس: أن تكون طاهراً طهراً لم يقاربها زوجها فيه ولو بغير إنزال، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتّى تحيض وتطهر ثُمَّ يطلّقها من قبل أن يواقعها، وتستثنى من ذلك: 

1. الصغيرة واليائسة فإنّه يصحّ طلاقهما في طهر المواقعة.
2. الحامل المستبين حملها، فإنّه يصحّ طلاقها في طهر المواقعة أيضاً، ولو طلّق غير المستبين حملها في طهر المجامعة ثُمَّ ظهر أنّها كانت حاملاً ىحكم ببطلان طلاقها، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط في ذلك ولو بتطليقها ثانياً.
3. المسترابة، أي التي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض سواء أكان لعارض اتّفاقيّ أم لعادة جارية في أمثالها، كما في أيّام إرضاعها أو في أوائل بلوغها فإنّه إذا أراد تطليقها اعتزلها ثلاثة أشهر ثُمَّ طلّقها فيصحّ طلاقها حينئذٍ وإن كان في طهر المواقعة، وأمّا إن طلّقها قبل مضيّ المدّة المذكورة فلا يقع الطلاق.

الشرط السابع: تعيين المطلّقة، بأن يقول: (فلانة طالق) أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: (زوجتي طالق) صحّ، ولو كانت له زوجتان أو أكثر وقال: (زوجتي طالق) فإن نوى معيّنة منهما أو منهنّ صحّ وقُبِلَ تفسيره من غير يمين، وإن نوى غير معيّنة بطل. 

الشرط الثامن: يشترط في المطلق : البلوغ ، والعقل ، والقصد ، والاختيار .

مسائل :
- لا يقع الطلاق بقوله: (أنْتِ أو هي مطلّقة أو طلاق أو الطلاق أو طلّقت فلانة أو طلّقتكِ)، فضلاً عن الكنايات كقوله، (أنْتِ خليّة أو بريّة أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك) وغير ذلك، فإنّه لا يقع به الطلاق وإن نواه حتّى قوله، (اعتدّي) المَنْوِيّ به الطلاق. 

- يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: (زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق) صحّ طلاق الجميع. 

- لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية مع القدرة ، وأمّا مع العجز عنه وعدم تيسّر التوكيل أيضاً فيجزئ إيقاعه بما يرادفها بأيّة لغة كانت. 

- لا يقع الطلاق بالإشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق، وأمّا مع العجز عنه كما في الأخرس فيصحّ منه إيقاعه بالكتابة وبالإشارة المفهمة على نحو ما يبرز سائر مقاصده، والأحوط الأولى تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة.

- يجوز للزوج أن يوكّل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء أكان الزوج غائباً أم حاضراً، بل وكذا له أن يوكّل الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها.  

- لا يعتبر في الشاهدين معرفة المرأة بعينها بحيث تصحّ الشهادة عليها، فلو قال: (زوجتي هند طالق) بمسمع الشاهدين صحّ وإن لم يكونا يعرفان هنداً بعينها، بل وإن اعتقدا غيرها. 

- إذا طلّق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين، كما أنّه لا يكتفى بالموكّل مع عدل آخر، ويكتفى بالوكيل عن الزوج في توكيل الغير مع عدل آخر . 

- المقصود بالعدل هنا ما هو المقصود به في سائر الموارد ممّا رتّب عليه بعض الأحكام، وهو من كان مستقيماً في جادّة الشريعة المقدّسة لا ينحرف عنها بترك واجب أو فعل حرام من دون مُؤَمِّن، وهذه الاستقامة تنشأ غالباً من خوف راسخ في النفس، ويكفي في الكشف عنها حسن الظاهر أي حسن المعاشرة والسلوك الدينيّ. 

- إذا كان الشاهدان فاسقين في الواقع بطل الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً عدالتهما، ولو انعكس الحال بأن كانا عدلين في الواقع صحّ الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً فسقهما، فمن اطّلع على واقع الحال عمل بمقتضاه، وأمّا الشاكّ فيكفيه احتمال إحراز عدالتهما عند المطلِّق، فيبني على صحّة الطلاق ما لم يثبت عنده الخلاف، ولا يجب عليه الفحص عن حالهما.
والأحوط لزوماً لمن يعرف نفسه بعدم العدالة الامتناع عن أن يكون أحد شاهدي الطلاق. 

- لا يعتبر في صحّة الطلاق اطّلاع الزوجة عليه فضلاً عن رضاها به. 

- تستثنى من اعتبار الطهر في المطلَّقة موارد:
1. أن لا تكون مدخولاً بها، فيصحّ طلاقها وإن كانت حائضاً.
2. أن تكون مستبينة الحمل، فإنّه يصحّ طلاقها وإن كانت حائضاً بناءً على اجتماع الحيض والحمل كما مرّ في كتاب الطهارة. 

- لو طلّق زوجته غير مستبينة الحمل وهي حائض ثُمَّ علم أنّها كانت حاملاً وقتئذٍ بطل طلاقها وإن كان الأولى رعاية الاحتياط فيه ولو بتطليقها ثانياً. 

3. أن يكون المطلِّق غائباً، فيصحّ منه طلاقها وإن صادف أيّام حيضها ولكن مع توفّر شرطين:
أحدهما: أن لا يتيسّر له استعلام حالها ولو من جهة الاطمئنان الحاصل من العلم بعادتها الوقتيّة أو بغيره من الأمارات الشرعيّة.
ثانيهما: أن تمضي على انفصاله عنها مدّة شهر واحد على الأحوط وجوباً، والأحوط الأولى مضيّ ثلاثة أشهر .
ولو طلّقها مع الإخلال بأحد الشرطين المذكورين وصادف أيّام حيضها لم يحكم بصحّة الطلاق.  

- الاكتفاء بمضيّ المدّة المذكورة في طلاق الغائب يختصّ بمن كانت تحيض، فإذا كانت مسترابة - أي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض - فلا بُدَّ من مضيّ ثلاثة أشهر من حين الدخول بها وحينئذٍ يجوز له طلاقها وإن احتمل طروّ الحيض عليها حال الطلاق. 

-  إذا واقعها في حال الحيض عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لا بُدَّ من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لأنّ ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة لا مجرّد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة. 

- إذا أخبرت الزوجة أنّها طاهر فطلّقها الزوج أو وكيله ثُمَّ أخبرت أنّها كانت حائضاً حال الطلاق لم يقبل خبرها إلّا بالبيّنة، ويكون العمل على خبرها الأوّل ما لم يثبت خلافه. 

- إذا طلّقها ثُمَّ ادّعت بعده أنّ الطلاق وقع في حال الحيض وأنكره الزوج كان القول قوله مع يمينه، ما لم يكن مخالفاً للظاهر . 
 


0 التعليقات

إرسال تعليق