وجوب التّقليد يُستفاد من السّيرة العقلائيّة القطعيّة

تُعتبر السّيرة العقلائيّة القطعيّة هي احدى أدلّة الاستنباط للحكم الشرعيّ، وعليها مدار التّعويل في أهم ركن من أركان الاجتهاد، وهو: حجيّة خبر الواحد، فالفقه يعتمد كثيراً على خبر الواحد، ولولا خبر الواحد لاندرست الشريعة وتوقّفت عن التّواصل مع النّاس عبر الأجيال، فليس كلُّ الأحكام الفقهيّة متواترةً أو مقطوعةَ الصُّدور عن أهل البيت (عليهم السلام)، فالمتواترُ قليلٌ جداً في الشريعة ولم يبقَ طريقٌ أمام الناس للأخذ بالأحكام إلّا من خلال خبر الواحد، وقد ثبتت حجيّة خبر الواحد من خلال السّيرة العقلائيّة القطعيّة، أي: من خلال السّيرة الممضاة من زمان المعصومين (عليهم السّلام)؛ حيث كان النّاس يعتمدون في معاملاتهم واتّفاقاتهم على خبر الواحد، ويأخذون به، وكان الأئمّة (عليهم السلام) يلاحظون هذه السّيرة بين النّاس في الأخذ بخبر الواحد، ولم يعترضوا عليها، فعُدَّ هذا السّكوت من المعصومين (عليهم السّلام) إمضاءً لحجيّة خبر الواحد، ويجوز الأخذ به شرعاً، والاعتماد عليه في استنباط الأحكام الشرعيّة. 

نقول: نفس هذا المعنى من السّيرة العقلائيّة تجده في الرُّجوع إلى أهل الخبرة، فقد كان النّاس يرجعون إلى أهل الخبرة أيّام المعصومين (عليهم السّلام)، بل قبل زمانهم، وكان هذا الرُّجوع على مرأى ومَسمَع من المعصومين (عليهم السّلام)،ولم يثبت صدور ردعٍ من المعصومين (عليهم السّلام) للنّاس في عدم الرُّجوع إلى أهل الخبرة. 
فعُدَّ هذا السّكوت وعدم الرّدع من الأئمة (عليهم السَّلام) إمضاءً للأخذ بهذه السّيرة العقلائيّة في الرّجوع إلى أهل الخبرة، والفقهاء والمجتهدون هم من أهل الخبرة في اختصاصهم، فيجوز الرّجوع إليهم في هذا الجانب؛ بموجِب هذه السّيرة العقلائيّة الممضاة من الأئمة المعصومين (عليهم السَّلام). 

مركز الرصد العقائدي
العتبة الحسينية المقدسة

0 التعليقات

إرسال تعليق