الشرك في العبادة

الشرك في العبادة ...
منتظر الاعرجي

 الشرك مع الله ومن هم الشركاء ؟

للعبادة في قاموس المعارف الاسلامية مفهوم واسع وكل طاعة غير مستمدة من طاعة الله سواء كانت طاعة الاخرين او الهواى او الشيطان او النفس الامارة او المال او الجاه او السلطة تعد شركاً ومن الطبيعي ان هذا النمط من الشرك يعتبر من الشرك الخفي ولا يستلزم الخروج من دائرة الاسلام

وقد ذكرنا فيما سبق انواع الشرك وقلنا ان هناك شرك جلي وشرك خفي و الشرك الجلي يتحقق في التوحيد النظري و الشرك الخفي يتحقق في التوحيد العملي و الشرك الجلي يخرج الانسان من الاسلام اذا كان مسلماً ويسمى المرتد و حكمه فقهياً القتل و الشرك الخفي يخرج الانسان من الإيمان و يسمى عاصياً وحكمه فقهياً وجوب التوبة وموضوعنا هو في الشرك العملي او بعبارة اخرى هو الشرك في العبادة وهذا الشرك يتحقق في .

١- الطاعة للحكام غير الشرعيين و الجبابرة .
٢- الطاعة للهوى .
٣- الطاعة للشيطان .

اما الطاعة للحكام غير الشرعيين :
القران الكريم يعبر عن تسلط فرعون الجائر على بني اسرائيل ( تعبيد ) فيقول على لسان موسى مخاطباً فرعون (( وتلك نعمة تمنها عليَّ ان عبدت بني اسرائيل )) الشعراء ٢٢
ومن الواضح ان بني اسرائيل لم يكونوا يعبدون فرعون ولم يكونوا عبيداً له بل كانوا فقط راضخين لسيطرة فرعون الطاغوتية الظالمة
و القران ينقل عن لسان فرعون ايضاً هذه السيطرة وهذا التعبيد اذ يقول (( وانا فوقهم قاهرون )) الاعراف ١٢٧ و (( وقومُهُما لنا عابدون )) المؤمنون ٤٧ و الاية الاخيرة تقرر على لسان فرعون و الفراعنة او ملأ فرعون في التعبير القراني ان قوم موسى وهارون كانوا يعبدونهم وهذه قرينة واضحة على ان المقصود بالعبادة هنا هو الطاعة المفروضة على بني اسرائيل لان العبادة بالمعنى الخاص - لو وجدت - لا يمكن ان تتجه الا لشخص فرعون نفسه
و الامام علي - ع - في الخطبة القاصعة يتحدث عن التسلط الفرعوني على بني اسرائيل فيقول : ( اتخذتهم الفراعنة عبيداً فساموهم العذاب و جرعوهم المرارة فلم تبرح الحال بهم من ذُل الهلكة وقهر الغلبة  لا يجدون حيلة في امتناع ولا سبيلاً الى دفاع )
أمير المؤمنين يعبر عن التسلط الفرعوني بانه اتخاذ بني اسرائيل عبيداً ثم يوضح هذا الاستعباد بانه السيطرة المفروضة الظالمة على قوم موسى
وأوضح من كل ما سبق دلالة على الطاعة لغير الله عبارة الاية الكريمة
(( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً )) النور - ٥٥ -
وعبارة ( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) تشير الى ان المؤمنين الصالحين يتحررون من الطاعة للجبابرة في ظل الدولة الإلهية  ونفهم منها ان الطاعة عبادة فان كانت طاعة لله فهي عبادة لله وان كانت طاعة لغير الله فهي شرك بالله
وفي حديث لرسول الله - ص- اشارة واضحة الى ان السيطرة الجائرة على الأمة  هي استعباد حيث يقول ( اذا بلغ بنوا العاص ثلاثين اتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولاً ودين الله دخلاً )
بنو العاص هم أبناء العاص بن امية جد مروان بن الحكم و الحديث يشير الى ظلم الأمويين واستبدادهم و واضح ان الأمويين لم يدعوا الناس الى عبادتهم ولم يتخذوهم رقيقاً بل فرضوا عليهم سيطرة مستبدة جائرة وهذه السيطرة عبر عنها الرسول الأعظم بأنها اتخاذ عباد الله خولاً و الخول جمع خولي و معنى خولي العبد او الأمة .
و القران يقول : (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله )) التوبة ٣٤
وهذه اشارة واضحة على إطاعة القوم أحبارهم ورهبانهم من دون الله وبهذه الطاعة أصبحوا أربابهم
و كذلك يقول (( تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بَعضُنَا بعضاً ارباباً من دون الله )) ال عمران ٦٤
وهذه الاية ايضاً توضح دعوة الاخرين الى كلمة التوحيد و عدم الطاعة للبعض لان الطاعة شرك مع الله .

اما - الطاعة للهوى :
يقول الله في القران الكريم (( أرأيت من اتخذ اله هواه أفأنت تكون عليه و كيلا )) الفرقان ٤٣
الهوى - هو ميل النفس الى رغباتها - يعني السير معها بما تهوى وترغب خلافاً لما امر الله
وموضوع الهوى موضوع طويل لا يسعنا ان نتحدث عنه في هذا الحديث يخرجنا عن الموضوع
ان اردتم ارجعوا الى كتاب اسمه الهوى للشيخ المرحوم محمد مهدي الاصفي كتاب قيم
وهذه الاية تتحدث ان من أطاع هوى نفسه يكون له الآه يعبده من دون الله ويشركه مع الله في الامر و النهي و الاية تخاطب النبي الذي يطيع هوى نفسه ويشرك انت ليس عليه وكيل .

اما طاعة الشيطان :
وقد عبر الله في كتابه الكريم عن هذه الطاعة يقول (( الم اعهد إليكم يابني آدم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين )) يس ٦٠
و الاية الكريمة جائت بصيغة العتب من الله سبحانه وتعالى الى عباده
الم اقل لكم ان الشيطان لكم عدو لماذا اطعتموه و بهذه الطاعة اصبحتم عبيداً له وتركتم عبادتي - اي طاعتي -
وهناك طاعة لغير الله وشرك مع الله لا نستطيع ان نذكرها كلها يطول بنا المقام مثل طاعة النفس الامارة و حب المال و حب الجاه و حب السلطة و حب البنين الزائد عن حده كلها شرك مع الله تركت البحث لكم عنها
وعلى هذا لا بد ان يكون توحيدنا في العبادة يعني طاعة الله وحده و الاتجاه اليه في حركتنا و اتخاذه قبلة و مثالاً لارواحنا و الأعراض عن كل مطاع اخر وعن اي تجاه اخر او قبلة اخرى فكل حياتنا ومماتنا لله تعالى
و العبادة تكون في العقائد و الاخلاق و الفقه حتى تكون جميع اعمال الانسان على أساس التكليف ونيل رضا الله حتى نكون مصداقاً للايتين
(( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومَمَاتِي لله رب العالمين )) الانعام ١٦٢
و (( اني وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض حنيفاً وما انا من المشركين ))
جعلنا الله واياكم من الحنفاء 

0 التعليقات

إرسال تعليق