فايروس كورونا وسورة المدثر

فايروس كورونا وسورة المدثر
بقلم الشيخ حسين الطائي
بسم الله الرحمن الرحيم  في هذه الايام يمر العالم بأسره بأزمة صحية كبيرة ، وهي ما نشهده من تفشي فايروس يسمى ( فايروس كورونا او كوفيد 19 ) هذا الكائن الذي اصيب به لحد الان مآت الالاف من البشر وتوفي بسببه الالاف والعدد في تزايد... 
والى يوم الناس هذا لم يكتشف له علاج فعال سوى وعود من بعض الدول المتقدمة تكنلوجيا بأنه سيكتشف له علاج في الايام او الاسابيع او الاشهر القادمة والله العالم متى ستتحقق تلك الوعود ، وما يطرح من منظمة الصحة العالمية ومن المختصين من نصائح وارشادات كلها تدور حول الوقاية والتحرز منه بطرق مختلفة اهما هو الحجر وعدم الاختلاط.   كل ذلك ليس هو محل الكلام انما محل كلامنا هو ظهور بين الفينة والاخرى وخصوصا ايام الفتن والازمات من يدعي ان تلك الازمة او الظاهرة الكونية او الشخصية الفلانية هي من علامات اخر الزمان مثلا او انها قد ذكرت صريحا في القران الكريم او روايات اهل البيت ع منتهجا في ذلك كل سبيل يقوده الى مبتغاه.  وفي هذه السطور نريد الوقوف قليلا على ما تناهى لأسماعنا من ان فايروس كورونا قد ذكر صريحا في سورة المدثر من القران الكريم وقد وجهت لمجموعتنا القرانية بعض الاسئلة في مدى سلامة وصحة هذا الطرح.. وقد اجيب مختصرا هناك.. واحببنا الاجابة بشكل اوسع ونشرها كي تعم الفائدة.    فبعد التوكل على الله تعالى واستمطار منه العون والسداد نقول:   سيكون الكلام ان شاء الله في ثلاثة محاور كل واحد منها يمكن ان يصلح للاجابة على تلك الدعوى فضلا عن جميعها وطبعا ستكون مختصرة نوعا ما.   المحور الاول / ما هي وظيفة القران الكريم وهل من وظائفه التطرق لمثل هكذا جزئيات بالتفصيل.   المحور الثاني / ما هي مناهج تفسير القران التي يمكن الركون اليها والاطمئنان من صحتها في فهم كلام الله تعالى وهل المدعي قد انتهج منهجا واضحا في فهمه للايات القرانية ؟  المحور الثالث / محاولة الاجابة عن بعض او اغلب ما ادعاه ذلك الكاتب نقضا او حلا وبحسب ما يقتضيه المقام للوصول الى النتائج النهائية.    اما المحور الاول /   وظيفة القران الكريم.....  ان الناظر في ايات القران الكريم يجد ان الوظيفة الاساسية من تنزيل القران هي الهداية واخراج الناس من الظلمات الى النور ، قال تعالى: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) (9) الاسراء.   وقال كذلك: (الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )(1) ابراهيم.  وقال ايضا: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) (28) فاطر.   اما الاغراق في تفاصيل جزئيات وموضوعات ليس لها ربط بالمقاصد القرانية سواء كانت المباشرة او التي يتوسطها واسطة فهي بعيدة عن تلك الغرض...  والمفروض من الانسان المؤمن ان لا ينساق وراء عواطفه وتأخذه الحماسة في الصاق اي شيء في القران الكريم.   وهنا اتذكر انه ينقل ان هناك شخصا في اوربا سأل احد المسلمين سؤالا في القران الكريم فقال له: الم تقولوا ان كل شي في القران الكريم.   فأجابه المسلم: نعم كل شي موجود في القران.  فسأله الاوربي: فهل اسمي موجود في القران.   فقال له المسلم: وما اسمك ؟  فقال له الاوربي: اسمي هو ( كوك ) .  قال له المسلم: نعم قد ذكر اسمك في القران في اية من اياته.   فقال له الاوربي متعجبا: وفي اي اية من اياته.   فقال له المسلم وهما يمشيان قف في مكانك فوقف الاوربي فقال له المسلم: ورد اسمك في الاية ( وتر كوك قائما ) قاصدا من لفظ ( تر ) الابصار والرؤية ومن لفظ ( كوك ) اسم الاوربي.... الخ  وليس بعيد ان صاحبنا الذي يدعي ان فيروس كورونا قد ذكر في القران من هذه القماشة وعلى هذه الشاكلة.. وكما سيأتي تفصيلا في المحور الثالث ان شاء الله تعالى.   اما المحور الثاني /  فيدور حول كيفية فهم وادراك مراد الله تعالى في كتابه الكريم والوقوف على مقاصده وغاياته.  من المعلوم ان علماء التفسير الاسلامي لهم مناهج خاصة قد اقاموا الدليل عليها في فهم ومعرفة معاني القران الكريم واذا اغمضنا النظر عن تلك المناهج او بعضها فقد ذهبنا مذهبا شططا وقلنا قولا خطلا.  ومن اهم تلك المناهج التفسيرية هو تفسير القران بالقران نفسه لانه من الواضح جدا ان المتكلم بكلام معين هو الادرى بمقاصده ومراداته وكذلك هذا المنهج قد اسس له النبي ص وطبقه في اكثر من موضع وسار على ذلك ائمة الهدى ع واقتفى اثرهم العلماء الاعلام..  ومن تلك المناهج ايضا هو التفسير بما روي عن الائمة الاطهار ع بأعتبار انهم الثقل الثاني وعدل الكتاب وترجمانه بدليل حديث الثقلين المتواتر بين المسلمين وغيرها من الاحاديث قال النبي ص: : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ».  وغيرها من المناهح الاخرى التي يمكن الرجوع اليها وفهم بعض معاني الكتاب من خلالها ان لم يقم بيان لنا من القران او نص من المعصوم.. كالمنهج اللغوي او الكلامي مما قام شاهد او دليل عليه..  وصاحبنا المدعي لم يتبع اي منهج من تلك المناهج وليس له طريق واضح في بيام معنى الايات واقواله ودعاواه ما هي الا تخرصات وتمحلات وربط توافقي بين الفايروس ومتعلقاته وبين ايات القران وبالتالي يمكن ان يقال انه من باب التفسير بالرأي المذموم والمنصوص على فاعله انه ملعون او من اهل النار ...  روى الشهيد السعيد زين الدين العاملي، مرفوعا إلى النبى (ص ) قال: ﴿من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار﴾، وقال: ﴿من تكلم في القرآن برايه فاصاب فقد اخطا﴾، وقال: ﴿من قال في القرآن بغير ما علم، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار﴾، وقال: ﴿اكثر ما اخاف على امتي من بعدي، رجل يتأول القرآن، يضعه على غير مواضعه﴾  نعوذ بالله تعالى من ذلك.. ونستمطر فضله ورحمته وسداده...  اما المحور الثالث والاخير /  هو الوقوف على بعض ما استدل به المدعي... فنقول:   اولا / سبب التسمية  قال المدعي ان سبب تسميته كوفيد 19 انه ظهر نهاية عام 2019 وانه ذكر في الاية 30 من المدثر ( عليها تسعة عشر ) . ونقول:   1/ ان المدعي قد خالف نفسه بعد بضع كلمات عندما استدل بان الاية ( عليها تسعة عشر ) تدل على سنة حصوله ، والواقع هو ليس ( 19 ) حتى يستدل بالاية بل هو 2019 اما انه يغير التاريخ بحسب ما يريد فذلك غير صحيح.. بأعتبار ان كل قرن من الزمان فيه سنة 19 فالمفروض على قوله هذا ان الاية لا بد ان تقول ( عليه 2019 ) وليس ( عليه تسعة عشر ) علما ان 19 في التسمية هي مختصرة من 2019 وان التسمية بكوفيد 19هي كلها مختصر ل ( كورونا فايروس ديسيس 2019 ) . 2 / ان ( 19 ) المذكورة في الاية ليس اشارة الى تاريخ معين حتى يستدل بها المدعي بل هي اشارة الى عدد ملائكة العذاب او خزنة جهنم او هي تسعة عشر مجموعة من الملائكة.. فما ربط هذا بذاك ؟؟!!    ثانيا / اشار المدعي ان الفيروس ظهر في الصين وهي ثاني اكبر اقتصاد.. والاية التي ذكرت ذلك ( ذرني ومن خلقت وحيدا... ) والمفروض انه يقصد ان الصين هي الوحيدة في هذا المرض بجعل من الله تعالى.. ونقول:   1 / ان هذا يخالفه الواقع والوجدان فالمآت من الدول قد اصيبت بذلك الفيروس منها دول اكثر من الصين عظمة وهي اميركا... بل ابعد من ذلك ان هناك دول اسلامية قد فتك بها ذلك الفيروس كدولة ايران الاسلامية الشيعية فهل هي مشمولة بقوله - حسب المدعي - ب ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) فاذا كان يقصد ذلك فهذا من اعجب العجاب!!   2 / ان المقصود من اية ( ذرني ومن خلقت وحيدا.... الئ اخر الايات ) هو الوليد ابن المغيرة المعروفة قصته في القران الكريم وعند المفسرين..    ثالثا /  ذكر في هذه النقطة كيفية علاج الفيروس وانه مذكور في الايات ( قم فأنذر وثيابك فطهر.... الخ الايات ) ونقول:   1/ انه قد وقع خلط في كلامه فقد قال في بدايته في النقطة الرابعة حسب تسلسله ( ذكرنا طريقة التعامل معه والوقاية عند.... ) وكذلك قال عند النقطة الثالثة عندما فصل في الكلام: (ان العالم كله لا يزال يفكر.... بحثا عن العلاج بينما هو مذكور في الايات....  فتارة يقول طرق الوقاية منه.. واخرى يقول علاجه... وواضح ان هناك فرق كبير بين طرق الوقاية والعلاج.. فألئ ايها اشارت الايات ايها المدعي ؟؟!!  وقد جعل طرق الوقاية هي العلاج وهذا غير صحيح بالمرة.. غير ان الدول قد التفتت الى طرق الوقاية منه وحذرت كذلك علئ خلاف ما ادعاه المدعي من انها لم تهتدي الى ذلك...  2/ ان المخاطب بهذه الاية كما هو عليه اجماع المسلمين هو النبي ص وهو الموجه اليه تلك التوجيهات والقيام بالانذار والتكبير والتطهير.... وليس ما ذهب اليه المدعي من انه الصين..  علما بعض معاني الايات التي استدل بها لا تنسجم مع ما استدل به مثل ( ولا تمنن تستكثر ) فليس المراد منها تخزين الطعام... فدعاواه هذه ما انزل الله بها من سلطان! "    رابعا /  قال في النقطة السادسة ان التسمية العلمية للفايروس هي ( كورونا ) وان تسميته الشرعية هي ( الناقور ) واستدل باية ( فاذا نقر بالناقور... على الكافرين غير يسير ) وهنا نقول:   1/ قال ان التسمية الشرعية هي ( الناقور ) وترجم هذه اللفظة حرفيا الى الانكليزية وقام بقلب اسم ( كورونا ) الى ( الناقور ) بقيامه بالتقديم والتاخير باحرف الكلمة وتلاعب بها حتى تنسجم مع ما يدعيه .. 2/ لا نعلم ما هو دليله علئ التسمية الشرعية المدعاة وليس لديه سوئ تشابه بعض اجزاء الكلمة المقلوبة فهل يصلح هذا دليلا ؟؟!!  فاذا كان كذلك لا يبقئ حجر على حجر الا ونقض...  3/ ثم ان المقصود بالنقر بالناقور على ما ذكره المفسرون هو: قوله تعالى : إذا نفخ في الصور ، والناقور : فاعول من النقر ، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب : الصوت .  4/ الاية تختم بان هذا اليوم الذي ينقر فيه بالناقور هو ( على الكافرين غير يسير ) والحال والواقع ان الذين اصيبوا في الفايروس ليس فقط الكافرين بل شمل حتئ المؤمنين بل خلصهم كذاك.. ولا اعلم بعد هذا كيف يستطيع البعض اجتراح مثل تلك الامور ويفسروا كلام الله تعالئ بلا دليل ولا برهان سليم...  والله من وراء القصد..  وهو الغاية...


0 التعليقات

إرسال تعليق