الشباب والمشاكل والمسؤولية

الشباب والمشاكل والمسؤولية
الكاتب: منتظر الاعرجي


بِسْم الله الرحمن الرحيم 
(( انهم فتية ءامنوا بربهم و زدناهم هدى )) الكهف 13 

الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين و الصلاة و السلام على المصطفى الأمجد المحمود الأحمد أبي القاسم محمد و على آله الاطهار الميامين الابرار و على صحبه المنتجبين الاخيار و من تبعهم باحسان الى يوم الدين . 

و بعد : 
ان دراسة الجوانب المرتبطة بالشباب كبحث المشاكل و الصعوبات التي تواجهها هذه الشريحة من المجتمع بما في ذلك من اعتناء يبذل من اجل توظيف قدراتهم و إنماء قابلياتهم على أفضل نحو ، لهي دراسة بالغة الأهمية خصوصاً اذا علمنا ان الأنبياء الكرام و الأئمة المعصومين - ع - و كذلك الفلاسفة الكبار قد أعاروا هذا الموضوع اهمية فائقة . 
و قد تضاعفت اهمية هذه الدراسات و البحوث إثر الثورة الصناعية و التكنولوجيا التي شهدتها العقود الاخيرة ، كما اكتسبت الدراسات و البحوث طابعاً علمياً تجريبياً أحدث قطيعة مع الكثير من الآراء و النظريات الرائجة سلفاً مما ساهم هذا الامر في توسيع دائرة البحث و شطب و جهات نظر قديمة و انبثاق تصورات و آراء جديدة مغايرة لاراء المفكرين و الفلاسفة السابقين . و لا شك و أنكم تدركون أهمية موضوع الشباب بأبعاده المتعددة سواء في بعده الإنساني و البشري حيث يمثل الشباب و سطاً انسانياً و اسعاً تتوقف على تطوره و قدراته و صلاحه تطور الامم و صلاحها لأنهم القوة الفاعلة و الطاقة الكبيرة التي تمد الأمة بالحركة و النشاط و الأمل الكبير في تطلعاتها و طموحاتها نحو المستقبل . 
او في بعده الاجتماعي حيث ان التطورات المدنية و الاجتماعية للعصر الحاضر جعلت العالم يعيش في وحدة مترابطة و متفاعلة في ابعادها و تاثيراتها و نتائجها الامر الذي جعل أوساط الشباب تعيش اوضاع متشابهة و كأنها صنف واحد و ذلك من خلال المؤسسات التعليمية و الصناعية و الرياضية و غيرها ، و اصبح مستهدفاً بشكل خاص من قبل الأجهزة الثقافية و الإعلامية و الدعائية . 
و يقف - عادة - في طريق الشباب عاملان مؤثران على حركته و مسيرته من الداخل و عامل من الخارج . 
و العملان اللذان ياثران على مسيرته من الداخل هما :

1. عامل الطاقات الكبيرة و العواطف و المشاعر المتفجرة التي تكمن في هذا الوجود الإنساني الذي تكامل في و جوده البدني و المادي ، و في الطاقة الروحية و العاطفية المحركة . 
2. عامل الأهداف و الطموحات و التطلعات المتعددة المتضادة و المتضاربة أحياناً نحو المستقبل حيث تنفتح امام الشباب الافاق المادية الواسعة و المعنوية العالية الدنيوية منها و الأخروية و يراها و كأنها في متناول يده بما منحه الله تعالى من هذه الطاقات و الامكانات . فهو يتطلع الى ان يحول ما بالقوة الى ما بالفعل و ان يخرج القوة الكامنة و المواهب المستورة و الرؤى و التصورات الذهنية الى واقع فعلي و حقائق ظاهرة و مصاديق خارجية . 

وبين هذين العاملين : الضغط الداخلي - العواطف و المشاعر - المتأجج ، وهذه الامال و الطموحات الواسعة ، يتعرض الشباب الى اخطار الضياع و الانحراف في مسيرة الامال و الطموحات المستقبلية المتضادة او فقدان السيطرة على المشاعر و العواطف و الغرائز و الاندفاع معها او ضعف الإرادة امام الشهوات و الاهواء و الركض وراء الأماني و الطموحات الكاذبة او عدم القدرة على التمييز بين الحق و الباطل و النافع و الضار و المصلحة و المفسدة . و بذلك تصبح حالة ( الشباب شعبة من الجنون ) كما ورد عن النبي - ص - 

و العامل الخارجي الذي يؤثر على مسيرة الشباب  من الخارج هو المخطط التخريبي لسير حياتهم العمليه و يرتكز - المخطط - على أساسين خطرين هما :

1. اساس نشر الفاحشة ، بكل ما لها من معنى في أوساط الشباب عن طريق الجنس و المخدرات و التحلل الاخلاقي و التوسع في فتح مؤسسات اللهو و المجون و الدعوة الى الاباحية و الخلاعة و الى غير ذلك . قال تعالى (( ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا )) النور - 19 -
2. الاستخفاف بالإسلام عقيدةً و شريعة ، و التشكيك في قيمه الحضارية و الاخلاقية تحت ستار الحداثة و المعاصرة و التجديد و تحميل الدين مسؤلية تخلف المسلمين . و قد عمل أعداء الأمة على نشر مثل هذه الأباطيل لينشأ عليها الصغير و يهرم الكبير . و بالتالي يضعف العامل الديني في النفوس و تقوى حالة رفض كل ما يمت الى الدين بصلة . 
و بهذان العاملان الداخليان و العامل الخارجي يكون الشاب باشد الحاجة الى مرشد يهدية في هذا الطريق و ينظم حركته في هذه المسيرة ، و أفضل هادٍ و مرشد في هذا الطريق هو الله رب العالمين الذي انزل الكتب و أرسل الأنبياء لهداية الناس و ارشادهم : 

(( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور )) البقرة - 257 - 

(( يا أيها النبي انا ارسلناك شاهداً و مبشراً و نذيراً * و داعياً الى الله باذنه و سراجاً منيراً * و بشر المؤمنين بان لهم من الله فضلاً كبيراً )) الأحزاب - 45 الى 47 - 
و يكون هذا المعنى اكثر و ضوحاً في 

قوله تعالى (( لقد جاءكم من الله نور و كتاب يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم من الظلمات الى النور باذنه و يهديهم الى صراطٍ مستقيم )) المائدة - 15 

0 التعليقات

إرسال تعليق