دور العقل في الحياة الإنسانية

دور العقل في الحياة الإنسانية .
منتظر الاعرجي

إن استخدام العقل وجعله الحاكم والمهيمن والهادي في صراع الرغبات والميول والعواطف والشهوات هو الذي يجعل الشاب قادراً على إلتزام منهج الوسط الذي امر الاسلام بالأخذ به واجتناب الإفراط والتفريط في السلوك 

فان الله تعالى قد أودع في نفس الانسان الرغبات والميول نحو الشهوات 
قال تعالى ((  زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّـهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )ال عمران ١٤ 
كما انه عز وجل أباح للإنسان ان يتمتع في الحياة الدنيا بالطيبات من هذه الشهوات . قال تعالى ((  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))الاعراف ٣٢ 
ودعى الانسان الى الاهتمام بالدار الاخرة وان يجعلها هدفه الرئيس والاهم وفضلها على الدار الدنيا 
فقال تعالى ((  قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّـهِ وَ اللَّـهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ)) ال عمران ١٥ 
ولكن ذلك لايعني ان يترك الانسان الدنيا كما ورد في قوله تعالى ((  وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) القصص ٧٧ 
نعم لقد حرم الله عز وجل على الانسان الخبائث والفواحش والاثم والعدوان والظلم قال تعالى ((  قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّـهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ ما لا تَعْلَمُونَ)) الاعراف ٣٣ 
إذاً فالإنسان في حياته الدنيوية لا بد ان يكون في موازنة دقيقة بين الأخذ بهذه الزينة التي خلقها الله له وسد حاجاته من هذه الشهوات وبين مايجب عليه من ابتغاء الاخرة والكمالات الإلهية  فيها من خلال الورع والتقوى واجتناب الفواحش والخبائث والاثم والبغي بغير الحق - الظلم والعدوان - 
وهذه الموازنة إنما يمكن ان يحققها الانسان في مسيرته الحياتية من خلال تحكيم ( العقل ) في سلوكه وحركته ونشاطه وإخضاع ارادته لهذا العنصر المتميز الذي خلقه الله في الانسان وفضله به على كثيرٍ من المخلوقات . 
حيث يمكنه من خلال استخدام العقل ان يدرك الحقائق ويعرف الكثير من الحسن والقبيح والصالح من الفاسد و النافع من الضار ويعرف الله تعالى وحسن طاعته والاثار والنتائج الحميدة المترتبة على ذلك ويعرف قبح معصيته لله تعالى وما يمكن ان يلحقه بذلك من عقاب وأضرار . 

اسال الله ان يجعلنا واياكم ممن يميز بين الحق والباطل في زمان الغيبة 

0 التعليقات

إرسال تعليق