قصة قصيرة بعنوان من مثلها؟ للسيدة زينب عليها السلام

بمناسبة اقتراب ذكرى رحيل مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام اقدم لكم هذه القصة القصيرة
بعنوان مَن مِثلُها؟؟

(بسم الله الرحمن الرحيم )

في الليلةِ الخامسةِ من جُمادَى الأولى وُلدت أولُ
بنتٍ لعلي وفاطمة، وكأنها لؤلؤةٌ بين حنايا صَدفة
بدت بذلك الوجه الملائكي الذي تشع منه الأنوار الإلهية تفتحت عيناها كما تتفتحُ الأزهار.
من الأمور البديهية أنَّ الأم عندما تلد مولودًا جديدًا تفرحُ به وتقرُّ عينُها إلا فاطمة

فقد كانت عند ولادتها تنعى صغارَها وهم في أحضانِها ابتداءً من ولادتها للسبطين، وكذا الحال حين ولدت صغيرتها الجديدة التي إلى الآن لم تختَر لها اسما"
لا شك أنها تنتظر والدها العظيم لكي يعيِّن لابنته اسماً يليق بجمالِها الرباني، جاء الأب وعلى رأسه طير السعد يحلق ويرفرف بجناحيه فرحًا وسرورًا
جاء الأمير وقد اغرورقت عينيه بالدموع فرحاً بقدوم أميرته الصغيرة. - حمدا لله على سلامتكِ يا أم الحسن قرّت عيناك يا بنت رسول الله،
أنامل الحسين لامست وجه الصغيرة، وهذا الحسن سعيدًا بقدوم أخته.
رمقت صغيرتنا بعينيها الجميلتين أنوارًا قد احاطت بها من كل جانب، ولكل وجه منهم نورًا يشع في أرجاء ذلك البيت الصغير الذي كان مهبطًا لوحي الله.. -سمِّها يا أبا الحسن..
كان جوابه: لن أسبق رسول الله بتسميتها.
رائحة طيبة، انتشر عبيرُها في أرجاء الدور..لا شك أن رسول الله قد جاء ليشارك البيت العلوي فرحته.. دخل نبي الرحمة مبارِكًا لبضعته وزوجها الوصي هاتِ الصغيرة ياابنتي.. لحظات صمت عمَّت في هذه الدار المباركة. قطرات من الدموع تتساقط من عيني نبي الرحمة، قبَّل الصغيرة، وشمّها، ثم إعتلى صوته بالنحيب والبكاء..
- يا رسول الله، ممَّ بكاؤك؟ قالتها الزهراء وهي تغصُّ بالكلمات وقد امتلأت عينيها بالدموع وكأنها لآلئ منثورة. الرسول يجيب وفي قلبه الحسرات اضمرت نيرانا"
: -ستجري على هذه الصغيرة مصائب لم تجرِ على أحد غيرها.
بكت الزهراءُ بكاءً شديدا" وشاركها عليًّا بذرف
الدموع.. ها هو جبرائيل يسرد ويصف للرسول
ما سيجري عليها من مصائب، جاء اسم هذه الصغيرة التي ولد معها الحزن والأسى "زينب"
هذا الاسم الذي اختاره الله ليجعل العالم كله يستلهم منه ما شاء من الفضائل والمزايا.
نشأت زينب في بيت ليس له مثيل على الإطلاق، فقد
ارتضعت لبنا" من ثدي أطهر امرأة على وجه الأرض
وترعرعت تحت ظل أعظم رجل في تاريخ الإسلام بعد
رسول الله، كما أنها عاصرت في طفولتها خاتم
الأنبياء وتعايشت مع سيدي شباب أهل الجنة
أخويها الحسنين.. ففي كل يوم تكبر فيه الحوراء
تزداد علمًا وأدبًا وشرفاً وعُلوًّ، كيف لا !! وهي التي
ترى أمها في كل ليلة تتورم قدميها في الوقوف
لقيام الليل، وترى أباها وقد هام في عشق ربه
حتى يقع مغشيًا عليه من خشية الله، وترى أخواها
اللذين كانا يرافقان رسول الله في كل مكان ويتعلمان منه علومًا جمة. مع صِغر سنها إلا أنها كانت تستوعب ما تراه وما تتعلمه من عائلتها العظيمة.
أي بذرة زُرعت في بيت علي وفاطمة!! ، ففي كل يوم تكبر فيه تفوح زهرتهم الصغيرة بأطيب العطور كانت سلوى لأخويها واطمئنانا" لقلب أبيها ومشارِكة لأيام ولحظات أمها الزهراء. فمن أجمل اللحظات حين ترى الأم ابنتها تكبر أمام عينيها وهي تتحلى بصفات تشبهها، شاركت زينب امها في كل شيء... وعندما بلغت زينب من العمر أربعة سنين أصيبت بأول جرح وتصدع فؤادها لفراق نبي الرحمة، تألمت كثيرا"... شاركت والدتها البكاء.. خرجت معها للمطالبة بفدك المغتصبة، وقرعت خطبة الزهراء أسماعها فأخذت من أمها روح الإباء والثورة ضد الظالمين.. امتدت الأحزان منذ يوم استشهاد النبي حتى جاء يوم الرزية العظمى
بينما هي في الدار وإذا بأصوات أشباه الرجال تتعالى وكأنها نباح الكلاب ونهيق الحمار.. :اخرج يا علي وبايع .. والحوراء مذهولة مما تسمع.. أمِثلُ علي يبايع مثلك؟! ترقرق الدمع في مقلتيِّ الحوراء حين رأت الزهراء تقف خلف الباب لتكلمهم. ما مضت إلا دقائق وإذا بالباب تُضمر بها النار وتعالت ذرات الدخان.. دفع الباب على أم الائمة لاذت الزهراء خلف الباب وقلب الحوراء يخفق ودموعها تتساقط كأمطار غزيرة.. فأول صرخة زينبية وقعت في يوم الزهراء، فحين رأت أمها وهي معصورة بين الحائط والباب وتصرخ يا فضة سنديني.
انهارت قوة العقيلة الصغيرة ويداها صغيرتان لا تقويان على حمل أمها المرمية على الأرض والدماء تسيل من صدرها.
بعد مرور مدة شهدت الحوراء استشهاد امها الطاهرة فأصبحت هي كفيلة البيت العلوي فكانت أمًّا لأخويها وسلوى لأبيها تمسح دموعه بكفها المليء بالحنان، وتواسي شقيقاها اللذين كانا قريبان منها كقرابة جفنيِّ العين من حَدَقَتِها وعاشت الحوراء وهي تصارع فراق الوالدة الشابة والمظلومة،

ما زال البيت العلوي ينهل بالعلم على حورائنا اليافعة فقد بلغت زينب مبلغ النساء، وقد زادت حياءً، وتحلت بالعفاف، وتزينت بزينة الوقار وكأنها نسمة أمل في وجه أبيها مع أنها كعبة للأحزان لكنها كافحت وكتمت أحزانها في قلبها الذي كان في كل مصيبة يتسع لتلقي البلاء والصبر عليه. في يوم من الأيام الخالية من الزهراء تقدم عبد الله بن جعفر لخطبة ابنة عمه الوصي، لتكون شريكة حياته فقد اختاره الله ليكون زوجا" لأعظم فتاة، فقد كان من خيرة أولاد جعفر الطيار. دخلت زينب بيت زوجها مكللة بالحياء والعفة دخلت وهي حاملة دستور الحياة الذي ورثته من أمها الزهراء، وكان خروجها من بيت أبيها مؤلماً لسادة البيت العلوي لكن الأب الحنون لم يقوَ على فراقها فقد كان يذهب إليها بين حين وآخر.. ففي بيت عبدالله كانت مثالًا للزوجة الصالحة والأم المربية والمثالية في قيادة البيت والأسرة.. استعدت لنشر علوم القرآن والفقه، فكانت منارا لنساء المدينة وقد فتحت بابها لجموع النساء في سبيل تعليمهن ما فاتهن من أحكام الشريعة الإسلامية وكانت أسوة حسنة لنساء المدينة، كما أنها اشتهرت بخدرها وعفافها.. فقد نُقل عنها أنها لم يُرَ ظلها ولم يكن أحد يعلم أن لعلي فتاة.
حملت الحوراء بأول أولادها وتتابعت بإنجاب ذريتها حتى أصبح لديها ثلاثة اولاد.. علي، وجعفر، وعون، وبنت تدعى أم كلثوم.
وقد كانت زينب كبيرة نساء بني هاشم وعقيلتهم ومرجع أكثر النساء في ذلك الزمان فقد اختلطت صفات أبيها وصفات أمها في خلجات نفسها.. ترعرعت على حب الله، وتغذت حلاوة عبادته، فغدتها لأولادها الذين هاموا عشقا في أخوالهم فاستشهدوا دفاعا عن الدين مع اخوالهم في كربلاء .. هناك في أرض الإباء برزت الحوراء بأروع البطولات والتضحيات التي جسدتها في حفظ إمام زمانها وتقديم القربان الخامس والأخير من قرابين اصحاب الكساء.. أعادت بنبرة صوتها الرعب في قلوب الظالمين وكأنها علي، اخرست أولاد الدعية بخطبتيها الخالدتين وكأن الذي يراها يرى فيها شموخ الزهراء، وتارة أخرى يرى فيها صلابة علي، إنها زينب ابنة الرسالة بعباءتها المحترقة، وقلبها المتعب، ومتنها الأزرق، تصنع للعالم وللأجيال منهجا" بدمٍ ودمعة، وبحجاب وعفة، يمكننا القول أن حياة السيدة زينب انتهت ساعة استشهاد الحسين ع فبدأ بعدها مشوار زينب الإعلامية الناطقة بالحق والصدق.. حياتها كانت حافلة بالدروس فمنذ ولادتها وحتى مماتها كانت مدرسة...ولازالت.

#انتهى
#من_مثلها؟
#بقلمي
#زهراء_الطائي

0 التعليقات

إرسال تعليق