السيستاني .. دامت مظلاته

السيستاني .. دامت مظلاته .
الكاتب #Ailia_Emame
_____________________

قبل أن نبدأ .. إقرأ هذه الأخبار الثلاثة :


1. بالأمس نقلت مجلة الواشنطن بوست عن منظمة الصحة العالمية .. أن العراق حقق ( معجزة طبية ) في احتواء عدد المصابين بكورونا فايروس .. رغم قربه من إيران وارتباطاته مع الصين ( البؤرة الأولى للمرض ) .

2. واليوم .. أعلنت الأمم المتحدة أن العراق نجح الى حد كبير في احتواء العدد مقارنة بالدول الأخرى المتقدمة .. رغم أنه لايزال في دائرة الخطر .. والمعركة مستمرة .

3. قبل ثلاثة أيام أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن البؤرة الجديدة للمرض بعد الصين .. أصبحت أوربا .. انطلاقاً من إيطاليا التي وصلها الفايروس من الصين عابراً البحر المتوسط .

* بعد هذه الأخبار .. ألا تتفق معي بأن العراق كان خلال الشهر الماضي أشبه بمكان تلبدت حوله الغيوم القادمة من الشرق ( الصين وإيران ) لتمطره بالفايروس .. ولكنه استظل بمظلة قوية وكبيرة .. فلم تصبه إلا بعض القطرات .. حتى اندفعت الغيمة غرباً عبر المتوسط .. وأمطرت وابلها على أوربا .. مع تأسفنا للجميع شرقاً وغرباً ودعائنا لهم بالسلامة .

* كيف حقق العراق معجزته ؟ وكيف نجح في الاحتواء ( حتى الآن ) ؟ وماهي تلك المظلة التي لاذ تحتها .. رغم ضعف إمكانياته الطبية ؟

* في مقدمة الجواب دعني أشير الى حقيقة اجتماعية في العراق .. كعراقي أولاً .. وابن عشائر وقرى وأرياف ثانياً .. ومن الوسط المحسوب على الدين والمواكب ثالثاً .

البيئة الاجتماعية في العراق بيئة مناسبة جداً للمرض .. فلدينا اختلاط اجتماعي كبير .. وإهمال صحي أكبر .. ونمط عيش يشجع على التواصل ليس بالمصافحة فقط .. بل بالأحضان والمعانقة .. وعندما تسلم عليه أو أسلم عليك بدون قبلات فكأنك يابوزيد ماغزيت.

* لدينا الفواتح والأعراس وكافة المناسبات التي لايقل حضور الواحدة منها عن 100 شخص .. ومن يتردد في الحضور فقد كفر بالأعراف الاجتماعية واستحق الجلد من المجتمع .

* لدينا العتبات المقدسة زاد الله في شرفها .. ومن يتردد في الزيارة يطعن في عقيدته .. ومن يدخل الى الضريح ولا يقبل الشباك والأبواب .. يخرج وكأنه لم يزر .. ومن يفكر بتعقيم الضريح فكأنه شكك بعصمة المعصوم !!

* ولدينا تظاهرات في مختلف أنحاء البلاد .. ومن يقول أوقفوها مؤقتاً سيتم طحنه طحناً في صفحات التواصل .. كخائن وذيل وقناص ووو .

* و فوق كل هذا .. لدينا عقل جمعي بارع في توبيخ وتعيير من يلتزم بالارشادات الصحية ويتجنب الاختلاط والملامسة .. ويتم تصنيفه جباناً وخائفاً ووو .

* أمام هذا الواقع  .. وعدم إدراك الناس لخطورة القفزات العددية للمصابين بالفايروس لو اجتاح العراق .. كان لابد من ناقوس خطر .. وجرس إنذار .. لاينبه الناس للخطر القادم فحسب .. بل يشجعهم على الالتزام الصحي وترك التجمعات .

* إذا كان التوقف عن الزيارة يصنف كضعف في الولاء .. والامتناع عن المصاحفة يصنف كخوف وجبن .. وطلب التفرق عن التظاهرات يعتبر عمالة للأحزاب .. فلابد أن يتقدم لهذه التصرفات شخص لايمكن اتهامه بشيئ .. ولا بد من مظلة يمشي الناس تحتها لكي لايعيرهم أو يتهمهم أحد .. ويبدأ الكل بتقبل الأمر قبل فوات الأوان وحلول الجائحة .. بدون حرج اجتماعي أو خوف على السمعة .

* أظنك الآن فهمتني .. ووصلت معي الى النقطة المطلوبة .. إنه السيستاني .. دامت مظلاته .. تلك المظلات التي يمشي الناس تحتها في الأزمات .. فيعلمهم بصمته وكلامه .. ليكون كما قال جده أمير الصامتين والمتكلمين الإمام علي عليه السلام ( رُبَّ سُكُوتٍ أَبْلَغُ مِنْ كَلَامٍ )

رجل تسعيني لم يتبق من حياته شيئ يخاف عليه .. أغلق مكتبه واعتذر عن الاستقبال .. طلب ترك التجمعات للزيارة .. ونصح بتأجيل مراسم العزاء .. والمناسبات الاجتماعية .. وعطلت الحوزة دروسها .. هي المؤسسة التي لاتعطل درسها إلا لعظائم الأمور .

* كل هذا .. لم يكن غير السيستاني ليقدر عليه .. ولم يكن سواه لينهي حالة التردد .. ويسبق الزمن.. ولولا قراره الحاسم الصامت الهادئ الذي شجع الكل ( حكومةً وشعباً )  ما كانت الناس لتستيقظ من التهاون والخجل .. حتى تصطدم بالكارثة .. كما حصل في إيران وإيطاليا .. وأمريكا أيضاً لأنها تأخرت هي الأخرى .. وعندها لن ينفع عناد المجتمعين في المتنبي ( على عناد المرجعية ) .. ولا تصريحات الخطيب الذي يبحث عن مصاب بكورونا يحب الحسين .. ليعطيه ( بوسه بالحلگ ) .

* محنة أخرى في طريقنا لتجاوزها إن شاء الله .. و نجاح جديد .. يسجل للعراق تحت مظلة السيستاني ( دامت مظلاته ) .

https://t.me/AiliaEmame1185

0 التعليقات

إرسال تعليق