إختيار الصديق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقدم لكم موضوع مهم بعنوان
اختيار الصديق:
للصديق اثر بالغ في حياة صديقه وتكييفه فكريا وأخلاقيا، لما طبع عليه الانسان من سرعة التأثر والانفعال بالقرناء والأخلاء، ما يحفزه على محاكاتهم والاقتباس من طباعهم ونزعاتهم.

من اجل ذلك كان التجاوب قويا بين الأصدقاء، وكانت صفاتهم سريعة العدوى والانتقال، تنشر مفاهيم الخير والصلاح تارة، ومفاهيم الشر والفساد أخرى، تبعا لخصائصهم وطبائعهم الكريمة أو الذميمة، وان كانت عدوى الرذائل أسرع انتقالا وأكثر شيوعا من عدوى الفضائل.
فالصديق الصالح: رائد خير، وداعية هدى، يهدي إلى الرشد والصلاح.
والصديق الفاسد: رائد شر، وداعية ضلال، يقود إلى الغي والفساد. وكم انحرف أشخاص كانوا مثاليين هديا وسلوكا، وضلوا في متاهات الغواية والفساد، لتأثرهم بالقرناء والأخلاء المنحرفين.
وهذا ما يحتم على كل عاقل ان يتحفظ في اختيار الأصدقاء، ويصطفي منهم من تحلى بالخلق المرضي والسمعة الطيبة والسلوك الحميد.
خلال او صفات الصديق المثالي:
وأهم تلك الخلال وألزمها فيه هي:
1 - ان يكون عاقلا لبيبا مبرءا من الحمق. فان الأحمق ذميم العشرة مقيت الصحبة، مجحف بالصديق، وربما أراد نفعه فأضره وأساء إليه لسوء تصرفه وفرط حماقته، كما وصفه أمير المؤمنين (ع) في حديث له فقال:وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو اجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه.
2 - ان يكون الصديق متحليا بالايمان والصلاح وحسن الخلق، فإن لم يتحل بذلك كان تافها منحرفا يوشك ان يغوي اخلاءه بضلاله وانحرافه.
انظر كيف يصور القرآن ندم النادمين على مخادنة الغاوين والمضللين وأسفهم ولوعتهم على ذلك:
ويوم يعض الظالم على يديه يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا (الفرقان: 27 - 29).
وعن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
وعن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار، ومجالسة الأبرار للفجار تلحق الأبرار بالفجار، فمن اشتبه عليكم امره، ولم تعرفوا دينه، فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين الله، فهو على دين الله، وان كانوا على غير دين الله فلا حظ له من دين الله، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤاخين كافرا، ولا يخالطن فاجرا، ومن آخى كافرا، أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا.
وهكذا يحذر أهل البيت عليهم السلام عن مخادنة أنماط من الرجال اتسموا بأخلاق ذميمة وسجايا هابطة باعثة على النفرة وسوء الخلة.
وعن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال لي أبي علي بن الحسين عليه السلام:
يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم، فقلت: يا أبه من هم عرفنيهم. قال:
إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب.
وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك.
وإياك من مصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه.
وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد ان ينفعك فيضرك.
وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع.
وهناك الكثير من الأحاديث الشريفة بشان الصداقة والصديق. نكتفي بهذا القدر سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح ان شاء الله.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآل محمد الأطهار عليهم السلام 

0 التعليقات

إرسال تعليق