ماهو الفرق بين العقل و النفس ؟

ماهو الفرق بين العقل و النفس ؟
 منتظر الاعرجي

قلنا فيما سبق ان الانسان كائن مكون من حقيقتين هما النفس و البدن . ولا ثالث بينهما .
ولكننا نسمع اسماء تطلق مثل - العقل و القلب و الضمير و الفطرة و الروح . فما حقيقة تلك الاسماء ؟



في علم المنطق هناك أمرين :

الاول - الترادف : وهو ان الحقيقة واحدة و الاسماء متكثرة لهذه الحقيقة.
مثل : الاسد يسمى - ليث و غضنفر و ظيغم و سبع .
و السيف يسمى - صارم و بتار و مهند و حسام و مسلول . 

ثانياً - النظر باعتبار : و هو ان الحقيقة واحدة و النظر لها من اعتبارات فتغير أسمائها بتغير اعتباراتها .
مثلا :
الدرهم - يقال عنه طرة بالنظر لجهته الاولى و يقال عنه كتبة بالنظر لجهته الثانية ولكن المصداق واحد .
و بدن الانسان :
يقال عنه جسم بالنظر  لتلبس النفس به
ويقال عنه جسد بالنظر لخروج النفس منه .
فالجسم و الجسد اسماء لمصداق واحد
و الامثلة كثيرة  على ذلك .

و بالعودة الى موضوعنا يتبين حسب رائي أهل اللغة و المنطق
ان حقيقة النفس واحدة وتعددت الاسماء بتعدد الاعتبارات اي المصداق واحد وأعمال هذا المصداق متعددة فبالنظر لاعماله تعددت اسمائه .
ولذلك يقولون سميت النفس بعدت اسماء حسب الاعتبارات و المصداق واحد .
سُميت عقلاً : وذلك لإدراكها المعقولات
وشرح المعقولات يطول بنا المقام تجدوه في المنطق .
و سميت قلباً : و ذلك لتقلبها في الخواطر .
و سماها الفيلسوف الالـٰهي روحاً : و ذلك لتوقف حياة البدن عليها .

والله سبحانه وتعالى خاطب هذه الحقيقة النفسية بثلاث اسماء هي
نفس و عقل وقلب ولم يخاطبها روحاً

خاطبها نفساً : في - 268 - موضع في القران مثل - (( وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس )) المائدة ٤٥
و (( ونفس وما سواها - فألهمها فجورها وتقواها )) الشمس ٧-٨ .

و خاطبها عقلاً : في - 49 - موضع في القران . مثل - (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وأنتم تتلون الكتاب افلا تعقلون )) البقره ٤٤

و خاطبها قلباً : في - 53 - موضع في القران .مثل (( قل من كان عدواً لجبريل فانه  نزله على قلبك )) البقره ٩٧

اما تسميت الروح فهي تسمية للنفس من الفلاسفة الالـٰهيين وتكون مرادفة للنفس وحسب علم الأصول هي تسمية من المتشرعة و الله لم يسمي النفس روحاً .

و الروح التي ذكرت في القران لم يقصد بها النفس الإنساني بل يقصد بها معاني اخرى مثلا مرة يقصد بها روح القدس و مرة يقصد بها ذاته المقدسة ومرة يقصد بها جبريل
وقد ذكرت الروح في القران - 23 - مره
مثل ((يُنزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ان انذروا انه لا اله الا انا فَاتَّقُون )) النحل ٢
(( ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا)) الإسراء ٨٥
(( ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكه و الروح فيها باذن ربهم من كل امر )) القدر ٤
(( فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا )) مريم ١٧

و بذلك يتبين ان العقل تسمية للنفس اذا أدركت المعقولات و بحسب علماء الاخلاق العقل قوة من قوى النفس لإدراك حقائق الامور والتمييز بين الخيرات والشرور والامر باتخاذ الخط الوسط والنهي عن الصفات الذميمة .
و هي الحاكم و المسيطر على باقي القوى لتسيير النفس في خط الفضيلة لتكون نفساً مطمئنة .

جعلنا الله واياكم من اصحاب النفس المطمئة .

0 التعليقات

إرسال تعليق