ما هو العقل ؟

ما هو العقل ؟
منتظر الاعرجي 

للعقل ثلاث معاني ذكرها العلماء : - 

الاول : هو جوهر مجرد يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة. 

الجوهر : هو الشي الذي يوجد بلا موضوع عكس العرض .
مثال للتوضيح - الحائط والصبغ،
الحائط وجد بلا شي و الصبغ وجد بعد وجود الحائط فالحائط بمثابة الجوهر والصبغ بمثابة العرض 
المجرد : يعني غير مادي اي ليس له مادة
يدرك : يعني يعرف او يتعرف 
الغائبات : هي الامور الغير خاضعة الى الحس اي المعقولة 
بالوسائط : يعني بالأدلة 
المحسوسات : هي الاشياء التي تعرف بالحس اي النظر والسمع والشم واللمس والذوق .

الثاني : هو ألقوة العاقلة اي ألقوة الروحانية التي هي بدافع الذات مجردة وبدافع الفطرة مائلة الى الخيرات والكمالات وداعية الى العدل والاحسان . 

ثالثاً : هو ملكة وحالة في النفس تدعوا الى اختيار الخيرات والمنافع وجتناب الشرور و المضار 

و هو - اي العقل - على ثلاث اضرب 

الاول العقل الهيولاني : وهو قوة للنفس للتعقل قبل ان تعقل بالفعل .

الهيولي : هي شبيهة بالمادة الخام قبل ان يقع عليها اي تغيير .
وهذا العقل الهيولاني هو استعداد عند الانسان حين الولادة للتعقل قبل ان يعقل بالفعل اي استعداد بالقوة .
مثال على ألقوة والفعل 
العازب عنده ولد بالقوة لانه عنده الاستعداد ان ينجب 
واذا تزوج وولد له ولد صار عنده ولد بالفعل - وهذا العقل عند الطفل-

ثانياً : العقل بالملكة : وهو الذي قد صار يعقل وله ملكة ان يعقل . 
اذا ادرك الانسان بعد ولادته المدركات الجزئية وعنده ملكة التعقل اي العقل الهيولاني 
والمدركات الجزئية هي ان يعلم جزئيات الاشياء ان هذه النار حارة وهذا الماء بارد وهذا الشي مخيف دون ادراك الكليات . و هذا العقل عند الطفل المميز .

ثالثاً العقل المستفاد : و هو به يصير الهيولاني ملكة ونسبته الى النفس نسبة ضوء الشمس الى العين المبصرة . 
وذلك اذا اصبح الانسان بعد الولادة كامل الأهلية وأصبح يدرك الكليات والجزئيات ويميز بين الخير والشر وهو الانسان الكامل الأهلية لتحمل المسؤلية. 
وهو المكلف بحسب نظرة الفقه 

وهو - اي العقل - على نوعين  : 

الاول - العقل النظري - وهو ادراك الفضيلة من الفضائل ان هذه فضيلة وادراك الرذيلة من الرذائل ان هذه رذيلة
مثل - ان الصدق نجاة والكذب مهلكة
والشجاعة فضيلة والجبن رذيلة 

الثاني العقل العملي - وهو اذا تحرك الإدراك الى فعل عملي وترجم الإدراك الى افعال على الواقع اي اصبح الانسان يصدق عند قوله ويتجنب الكذب عند قوله ويكون شجاعاً في فعله 
ومن ذلك البيان نفهم ان الإدراك والإرشاد من مختصات العقل النظري فهو بمنزلة المشير الناصح 
والعقل العملي بمنزلة المنفذ الممضي لارشاداته . 

ويقابل العقل ألقوة الواهمة : وهي التي تميل الى الدنيا مالم تخضع الى النظام العقلي ولم تكن مسخرة في ضل كبرياء النفس المجردة وهذه ألقوة الواهمة هي شجرة خبثة وأصل الشرور .

جعلنا الله واياكم من العقلاء المدركين

0 التعليقات

إرسال تعليق