هل دم وبول النبي واهل البيت المعصومين طاهر او نجس

السلام عليكم.. هل يعتبر دم المعصوم نجس ام طاهر وبالأخص مولانا الإمام الحسين (عليه السلام)؟
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لابد من التنبيه على:
اولا: ان المسألة في الحقيقة خارجة عن محل الابتلاء و لم تدخل في صلب العقيدة ولا في التكليف. لان الله سبحانه و تعالي لايسأل العبد عنها ابدا وهذه من المسائل المتفق عليها سواء علي مستوي العقيدة ام الاحكام.
ثانيا: ان المسألة خلافية بين العلماء فهناك من ذهب الي طهارة دمّهم عليهم السلام وهناك من ذهب إلي نجاسته و منهم من توقف في المسألة، و يكفي في ذلك ان ترجع الي كتاب الذريعة الي تصانيف الشيعة للطهرانِي رحمه الله لتري حقيقة ذلك.
ثالثا: لابد ان نلتفت الي نقطة مهمة جدا و هي انه لا ملازمة بين القول بنجاسة الدم ونجاسة الذات، و بعبارة اخرى: ليس القول بنجاسة الدم يعني بالضرورة نجاسة الذات فالمؤمن المتقي غير المعصوم لا شك في نجاسة دمه، و لكن ذاته طاهرة، اذا فالقول بنجاسة دم المعصوم لا يعني التعرّض لذاته او روحه أو نفسه ووصفها- نعوذ بالله- بوصف سيء، علما ان جميع فقهائنا رغم اختلافهم في حكم دمّهم عليهم السلام، متفقون علي طهارة ذواتهم و عصمتهم من الولادة الي ان يلحقوا بالرفيق الاعلي.

أدلة القائلين بطهارة دم وبول المعصوم:


استدل على طهارة بول ودم المعصوم بآية التطهير ، وحديث الكساء ، وبعض الروايات الكثيرة والتي منها :

ما رواه أهل السنة الكثير من الاحاديث التي تنص على شرب بول النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل الصحابة مثل أم أيمن وأم يوسف وغيرهما وقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله) لا تلج بطنك النار.

وكذلك رووا الكثير من الاحاديث في شرب الصحابة لدم النبي (صلى الله عليه وآله) من الحجامة كابن الزبير وسفينة وسالم ابو هند الحجام وأبو طيبة الحجام وغلام لقريش وأكثرهم كان النبي (صلى الله عليه وآله) إما يضحك معهم أو يقول لهم لا تمسكم النار أو أحرزت نفسك من النار.


وقد ورد في الحديث أنّه سئل الإمام الصادق (عليه السّلام) : هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السّلام) غسل مسّ الميت بعد ما غسّل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)  فاجاب الإمام (عليه السّلام)؟ : « إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طاهر مطهّر ، لكن عليّاً  اغتسل غسل المسّ لتجري به السنّة » .

قال صاحب اللمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري - الصفحة ٨٧:
ثم إن معنى النجاسة في الشيء ليس الا وجوب الاحتراز عنه في الصلاة مثلا، أو الأكل والشرب ونحو ذلك، ووجوب الاحتراز فيه اما من جهة خباثة في نفسه ذاتا أو صفة، أو من جهة المصالح الخارجية، فدم المعصوم (عليه السلام) يجب غسله البتة بحسب القواعد الشرعية من جهة المصالح الخارجية، إذ لو بني على عدم غسله مثلا بالحكم بالطهارة لزم الهرج والمرج في الشريعة، فكان يقول بعض الناس بطهارة دم سلمان، وبعضهم بطهارة دم أبي ذر، ومريد العالم الفلاني بطهارة دمه، ومريد العارف الفلاني كذلك، وكذا في البول والغائط من الخاصة أو من العامة.
وهذا باب عظيم يدخل منه الشيطان، فيفسد على الناس أحكام الدين والملة، كما ترى ان مع استقرار الحكم ظاهرا بنجاسة الدماء مطلقا، يحكم بعض السفهاء في عصرنا بطهارة دم العارف الفلاني وبوله وغائطه، فكيف إذا كان هناك روزنة للدخول في هذه المسألة، فسدوا هذا الباب من صدر الشريعة، وحكموا باطلاقات كلامهم بوجوب غسل الدماء بالمرة، وكانوا (عليهم السلام) يغسلون الدم ونحوه من أنفسهم أو من غيرهم.
واما من حيث الحقيقة فليس في دم المعصوم (عليه السلام) خباثة بالمرة لا ظاهرية ولا باطنية، بل هو طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر في غاية الطهارة، وآية التطهير أيضا تدل على حكم المسألة.

بعض العلماء القائلون بالطهارة:
- الشيخ أحمد الأحسائي في (جوامع الكلم).
- ادعى الفاضل الدربندي (رحمه الله) الاجماع - بل الضرورة - على طهارة دم المعصوم (عليه السلام).

ادلة القائلين بنجاسة دم وبول المعصوم:

قيل إن الحكم في مسألة الدماء بقول مطلق بحسب ظواهر الأدلة هو النجاسة، حيث إنها دالة على أن الدم مطلقا نجس، أو ان الدم يجب غسله ونحو ذلك، وقد عمل بها العامة والخاصة، ودم المعصوم (عليه السلام) داخل في جملة الدماء، فيكون من جزئيات تلك المسألة.

وغاية الدليل لمن قال في دم المعصوم (عليه السلام) بعدم الطهارة، هو إطلاقات تلك الأدلة.

بعض العلماء القائلون بالنجاسة:
- العلامة الحلي في منتهى المطلب استقرب بنجاسة بول النبي وغائطه للعموم. 
- سئل الآقا محمد علي البهبهاني في كتاب المقامع عن طهارة دم النبي (صلى الله عليه وآله)، فأفتى بعدم الطهارة، وادعى عليه الشهرة بين الخاصة مع بعض العامة.


0 التعليقات

إرسال تعليق