اختلاف الفقهاء في الفتاوى والمسائل الفقهية

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
السؤال: انا قرأت كثير من الرسائل العملية للعلماء ومراجع الدين ووجدت مسائل كثيرة يختلفون فيها، فذهبت الى المشايخ والسادة وسألتهم، كذلك اختلف جوابهم من شيخ إلى آخر، وكل واحد منهم يقول قول مختلف في نفس المسألة، مثلاً مسألة عرق الجنب عن حرام، يوجب علماء يقولون نجس، وعلماء يقولون طاهر وابرزهم السيد السيستاني، ومسألة ثانية ايضا وجدت اختلاف فيها، وهي عدد مرات غسل كف اليد المتنجسة بالبول، فشيخ يقول لي مرتين وشيخ يقول لي مرة واحدة فقط.
وانا بهذه الحالة كانسان مسلم ومكلف أمام الله تعالى وعندي مخافة الله كيف اتصرف، إذا كان العلماء مختلفين بآرائهم، فهل عليّ ذنب أو يبطل غسلي أو صلاتي، إذا تعارض أحد الرأيين، أم استند إلى رأي مرجع واحد ولا شيء علي حتى لو كان هو خاطئ عند الله والله أعلم؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ المحترم/ حياك الله.. 
الجواب: نجزل الجواب في عدة نقاط:
اولا : وظيفتك تقليد المجتهد الأعلم والالتزام برسالته العملية التي فيها الأحكام الشرعية في باب العبادات والمعاملات، ولا علاقة لك بالأحكام الشرعية من غير المجتهد الأعلم.
ثانيا : الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين هو اختلاف ناشئ عن علم ومعرفة واختلاف شريف ناشئ بحسب الفهم من المستندات والأدلة، وهذه ليست وظيفتك فوظيفتك تقليد الاعلم كما قلنا والالتزام بفتاواه.
ثالثا : عادة اختلاف الجواب من المشايخ قد يكون سببه السائل نفسه فالسائل عندما يسأل ويكرر السؤال حتى على نفس الشيخ يكون سؤاله المكرر يختلف عن الأول إما بزيادة شيئ او نقص شيئ، وهذه الزيادة او النقص هي السبب في إعطاء جواب ثاني يختلف عن الأول فالخلل عند السائل، وقد يعطي السؤال مشوشاً ايضا، وقد يحتوي السؤال على لغة ركيكة يصعب فهمها، واخطاء املائية يستصعب حل لغزها.
رابعا : وقد يكون جواب الشيخ لغير مرجع التقليد الذي تقلده، وقد يكون الشيخ لا يعرف الإجابة وليس من العيب ذلك فان العلم بحر، والانسان ينسى، والعقل محدود، وقد يكون السؤال من المستحدثات والمسائل الجديدة التي تحتاج من المرجع نفسه الافتاء بها.
خامسا : ومع عدم الاطمئنان بجواب الشيوخ فالفتاوى موجودة لكل المراجع الكرام في رسائلهم العملية وفي مواقعهم على الانترنت وكذلك اغلب المراجع يوفرون خدمة ارسالة الاسئلة والاستفتاءات بإمكانك طرح السؤال عليهم، أو الاتصال بهم هاتفياً.
سادسا : واخيراً توجد عندك ثلاث طرق بإمكانك اختيار واحدا منهما: اما تختار الاجتهاد وبالتالي فعليك دراسة العلوم الدينية من المقدمات الى البحث الخارج في الاصول والفقه والرجال مع اتقانها حتى تحصل ملكة الاجتهاد، وهذا أمر يحتاج الى تفرغ تام وتخصص في هذا الجانب فيحتاج من الوقت سنينا واعوام، او تختار الاحتياط من بين اقوال المراجع وهذا أمر صعب، أو تختار التقليد وهو مناسب لك، فتقلد المرجع الأعلم، ويثبت المرجع الاعلم بسؤلك لأهل الخبرة عن المرجع الأعلم من بين المراجع، ويكفي اثبات المرجع الاعلم هو حصول الشياع المفيد للاطمئنان أي ان ذلك المرجع يشاع عنه بأنه الأعلم بين المراجع وهذا الشياع تطمئن له نفسك.

0 التعليقات

إرسال تعليق