الأنثوية المستلبة.. إضاءات نقديّة على نظريات النسويّة في الغرب

الأنثوية المستلبة.. إضاءات نقديّة على نظريات النسويّة في الغرب
الباحث : إيمان شمس الدين
اسم المجلة : الاستغراب
العدد : 16
السنة : السنة الرابعة - صيف 2019 م / 1440 هـ

يضيء هذا البحث على الاضطراب المفهومي الذي عاشته الثقافة الغربية الحديثة حيال المرأة، حيث خلصت الباحثة إلى أن من أبرز تداعيات هذا الاضطراب هو ظهور ما تسميه بـ "الأنثوية المستلبة".
وسعياً إلى مناقشة الأطروحة الجندرية كما ظهرت في الاجتماع الغربي الحديث، تنطلق الباحثة من التأسيس القرآني لموقعية المرأة بوصفها مخلوقاً يستمدّ حضوره ومكانته من إنسانية الإنسان، التي تقوم على التكامل بين الذكر والأنثى، وتشكّل المقدمة الضرورية  لنقض جملة الأطروحات الجندرية التي عكفت على تصنيف المرأة كنوعٍ مستقلٍّ عن مفهوم الإنسان كإنسان.


المحرر لموقع الاستغراب

--------------------------------------
لا ريب أن ضروب الظلم التي حاقت بالمرأة كانت كثيرةً ومتعددةً، وبعضها كان من أفظع أنواع الظلم وأقدمها في التاريخ الإنساني. وعندما كانت معالجةُ هذا الموضوع ذاتَ تبعاتٍ جديرةٍ بالاهتمام، وتتعلّق بإنصاف المرأة وإعادتها إلى دورها المتوازن، انقادت القضية النسوية وراء كلّ صيحةٍ ترفع شعار حقوقها وتحريرها، من دون أدنى نظرٍ منها في حقيقة تلك الشعارات ومنشئها وأثرها على شخصيّتها وكينونتها وأسرتها ومجتمعها ووظيفتها ككلّ. فليس كلُّ من يطالب بإنصاف المرأة هو من دعاة الأنثوية، وليس كلُّ من ينتقد الأنثوية هو من مناوئي حقوق المرأة، بل القضية قضية معرفةٍ وبحثٍ عن واقع الأمر وعن الحقيقة التي تحقق العدالة والإنصاف للجميع.
وما من ريبٍ فإن حقيقة الإنسان تكمن في أصالة الروح وفرعية البدن، إذ لو كان لهذا الجسد أو للجنس مدخليةٌ في إنسانية الإنسان، لكان يدفعنا ذلك إلى الحديث عن المذكر والمؤنث، ولكنا سلطنا الضوء عبر السؤال عمّا إذا كان المذكر والمؤنث متساويين أو متفاوتين؟ أما الحقيقة فهي أصالة الروح في إنسانية الإنسان وأداتية الجسد للتعبير عن هذه الأصالة في واقع الحياة والدنيا، حيث يصبح الجسد الأداة التي من الممكن أن تكون أنثى أو ذكرًا.
في القرآن الكريم حقيقةُ كلّ إنسانٍ روحه، والبدن أداتها، وهذا لا يتنافى مع أن يكون للإنسان بدن في النشأة الدنيا والبرزخ والقيامة، وكما أن لديه بدنًا في الدنيا، والبدن هو فرعٌ – وليس أصلاً أو جزءًا من الأصل – كذلك أيضًا في البرزخ والقيامة. حيث إنّ الله تعالى ينسب البدن الذي هو فرعٌ إلى الطبيعة والتراب والطين ويسند الروح التي هي الأصل إليه، إذ كما في قوله تعالى: Nوَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً M [2].

 مبدأ الزوجية (النوع وتنوع الوظائف):
حينما جُعل الإنسان محورَ الخلافة الإلهية بماهيته لا بجنسه فإن ذلك لدليلٌ على أصالة الإنسانية في المسيرة التكاملية نحو الله تعالى. إلا أن ممارسة هذه الوظيفة والهدف العظيم في الدنيا انتقل بهذا الإنسان ليلبس لباس الجسد فيعطى صفة الذكر وصفة الأنثى لا على أساس التناقض والمقابلة وإنما على أساس تكامل الأدوار ووحدة الهدف. وقد انقسمت الآراء حول طبيعة الأدوار وتوزيعها بين كلٍّ من المرأة والرجل، فبعضهم ذهب إلى أن الأدوار وظائفُ وُزِّعت وفق مقتضيات الطبيعة البيولوجية لكلّ من المرأة والرجل، ورفض البعض هذه النظرية القائلة بتلاؤم الوظائف مع النظام الطبيعي للخلقة، حيث اعتمد أصحاب الرأي الأول على أن الأسرة هي الأساس في المنظومة الاجتماعية وفي النظام الطبيعي أو نظام الخلقة، حيث اعتبروا أن الرجل هو صانع الحضارات ومدير المجتمع ويقع على عاتقه تقدم وتطور الحضارة والفكر الإنسانيين، أما المرأة فوظيفتها القيام بالأعمال التي تقع في دائرة تحصين المقومات التي تساعد الرجل في القيام بهذه المهمات العظيمة الملقاة على عاتقه. تبنّى أنصار النظام الطبيعي نظريّة ثبات الأنواع التي تتبنى ثبات الاختلافات الجسدية والنفسية بين المرأة والرجل في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، أما أصحاب النظرة الثانية أو أنصار القراءة التاريخية للاختلافات النفسية والجسدية بين المرأة والرجل فقد تبنّوْا نظرية التكامل التاريخي التي لا ترى ثبات لهذه الاختلافات الجسدية والنفسية وأنه يمكن للموجودات أن يكون لها ألفُ نوعٍ وشكلٍ. سؤالٌ يطرحُ نفسَه هل المرأة التي كانت موجودةً منذ آلاف السنين هي نفسها جسديًّا ونفسيًّا في عصرنا هذا؟ وهل الوظائف التي كانت تؤديها المرأة في السابق هي نفسها الوظائف التي تؤديها الآن؟ وهل بقيت المرأة في أدوارها محصورةً ضمن حدود وأطر الأسرة فقط؟
موضوع المرأة من الموضوعات القلقة التي لم تخلُ أيُّ ساحةٍ تاريخيةٍ من طرح إشكالاتها، خاصةً في القرون الأخيرة التي اختلطت فيها كثيرٌ من العادات والتقاليد مع الأديان، ولعلّ أصل الموضوع ليس في اختلاف الجنس بين المرأة والرجل، بقدر ما هو الكشف عن منظومة الحقوق والواجبات، ومحاولة استرجاع الحقوق المسلوبة، أو سلب حقوقٍ ليست ذات صلةٍ بالجهة المطالبة، ولكن هناك تجاهلٌ أو تغافلٌ عن أمرٍ ذي أهميةٍ قصوى، وهو عدم التطرق للمنظومة القيميّة الفردية والاجتماعية وعلاقتها بمنظومة الحقوق والواجبات، وأيهما يُقدَّم في حال التزاحم؟
الحديث عن الأنثوية يضطرّنا إلى إطلالةٍ سريعةٍ عن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الحركة، والتي في واقع الأمر نشأت كرد فعلٍ إما على ظلم المرأة وسلبها حقوقاً واقعيّةً لها، أو نتيجة الانحلال التدريجي لمنظومة القيم الفردية والاجتماعية، وقيام بنيةٍ فلسفيةٍ مغايرةٍ اُتُّخذت في ما بعد كقاعدةٍ معرفيةٍ، لازمها كبناءٍ فوقيٍّ كثيٌر من اللوازم المعرفية والأفكار التي رسمت معالم العلاقات الفردية والاجتماعية ومنظومة القيم والحقوق والواجيات على ضوء تلك القاعدة الفلسفية.
للدين وظيفةٌ مهمةٌ في الحياة، إلا أنّ الخلط بين حقيقة الدين وممارسته من قبل منظريه كالأنبياء والأوصياء بطريقةٍ سليمةٍ تتناسب وفطرة الإنسان في حاجته لهذا الدين، وبين الممارسات التاريخية والحالية المشوهة للدين نتيجةً إما لمصالحَ شخصانيةٍ لرجالاته المتصدين لفهمه أو لتحريفاتٍ تاريخيةٍ طالته من الصراع الدائر دوما بين الحق والباطل. هذا الخلط أقصى الدين عن ساحات الحياة الإنسانيّة وبدل وغير من حقيقة وظيفته ودوره في الحياة.
إلا أنّ سيرة الأنبياء والرسل أصحاب الرسالات السماوية هي خير دليلٍ على ضرورة التمييز بين واقع الممارسة السليمة التي توظف الدين في خدمة الإنسان وواقع الممارسة الخاطئة.
وتطالعنا النصوص الصحيحة الصريحة، التي تحدِّد رسالة الدين ووظيفته، بما لا يقبل الالتباس أو التأويل ولا يحتاج إلى شرحٍ أو تعليقٍ. كقوله تعالى:
ـ Nفَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىM [3].
- N وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَM [4].
- Nلَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطM [5]، إذا كانت هذه هي نظرة الإسلام القرآنية إلى النوع الإنساني، فكيف جرى تظهير النسوية أو ما يُسمى بالنظريات الجندرية في الغرب؟

 المرأة في العصور الوسطى:
لقد شاركت المرأة في القرون الوسطى الرجل أشغاله في الحقل، والعناية بالحيوانات، بالإضافة إلى أشغال المنزل، ومع التنمية العمرانية، وظهور أشكال جديدة من العمل، ساعدت المرأة زوجها في مهن وفنون إلى أن وصلت إلى النيابة عنه وتعويضه حسب الحالات. وكان الأب يلقن فنه لأولاده الذكور منهم والإناث على السواء. وفي القرن الثالث عشر، أصبحت المرأة لا تمارس فقط حرف الحياكة والنسيج، وإنما أيضًا أصبحت تقوم بأعمال الدباغة ومعالجة الجلد والمعادن. وبشكل عام فإن الأجور التي كانت تتقاضاها النساء، كانت منخفضةً عن تلك التي يتقاضاها الرجال، الأمر الذي أدى إلى إسهام المرأة في الحركات الثورية التي عرفتها المدن في القرون الوسطى، وحدث في القرن الخامس عشر أن اتهم عمل المرأة بكونه السبب في البطالة التي يواجهها الرجال، وقد نتج عن ذلك أن منعت مختلف التشريعات الأوروبية ممارسة النساء لأيّ مهنة. وهكذا مع نهاية القرن السادس عشر وحلول السابع عشر، كانت المرأة قد أقصيت نهائيًّا من الحياة المهنية. وفي الجملة، إن عصر «المركنتلية» (التجارية) كان يعني موت المرأة ككيانٍ نشيطٍ. فلما حل القرن الذهبي، وجد المرأة محبوسةً في المنزل، وقد اقتصر دورها على تنشئة الأولاد، والقيام بأعمال البيت، ورعاية شؤون الزوج. أما على المستوى الفكري والثقافي، فقد حدث خلافٌ ما قد يتبادر إلى الذهن من إقصاء المرأة، حيث إنّها في القرون الوسطى تمتعت بمساواةٍ نسبيةٍ مع الرجل في المجال الثقافي، فعلى مستوى الطبقات الدنيا كان هناك غيابٌ عامٌّ للتعليم بالنسبة للرجل كما للمرأة على حدٍّ سواء. أما في المستويات الاجتماعية العليا، فقد عرفت القرون الوسطى تحركاتٍ اجتماعيةً نسائيةً انطلاقًا من القرن السادس عشر مطالبةً بالحق في التعليم الذي كان مقصورًا على الرجل، مثل ما حدث في «بوركوس» و «بلنثيا». في القرن الثامن عشر، وُضع حدٌّ للتمييز بين الرجل والمرأة في حقّ التعليم. في هذا القرن الثامن عشر، مع التطور الذي عرفته الحياة العمرانية، أُنشئت مدرسةٌ للفتيات مثل الفتيان على الرغم من أن عدد الفتيات كان أقل من عدد الذكور[6]. وأما بالنسبة للجامعات، فقد منعن من الالتحاق بها، باستثناء المدرسة الحرة «بسلونو» في إيطاليا، التي كانت تمنح شهادات في الطب النسائي منذ القرن العاشر. ولن يحدث هذا في المدن الأوروبية الكبرى إلا في نهاية القرن الثالث عشر، حيث سمح للمرأة بممارسة الجراحة وطب الأنف والحنجرة وأمراض النساء. وقد اشتهرت القرون الوسطى بالأساطير، تعلقت بملاحقة الساحرات من طرف محاكم التفتيش، وكانت العقوبات التي كن يتعرضن لها خلال القرن السابع وإلى حدود القرن الثالث عشر، تتلخص في استتابتهن أو فرض غراماتٍ ماديةٍ عليهن»[7].
وحول وضع المرأة في القرون الوسطى شرح الكاتب الدنماركي (Wieth Kordsten) اتجاه الكنيسة الكاثوليكية نحو المرأة بقوله: خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدودةً جداً تبعًا لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يَعُدُّ المرأة مخلوقًا في المرتبة الثانية.
وفي فرنسا عُقد اجتماعٌ عام 1586م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تُعَدُّ إنسانًا أو لا تعدّ إنسانًا؟ وبعد النقاش قرّر المجتمعون أن المرأة إنسانٌ، ولكنها مخلوقةٌ لخدمة الرجل، وقد نصّت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي:
المرأة المتزوجة حتى لو كان زواجها قائمًا على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها لا يجوز لها: أن تهب، ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن، ولا أن تملك بعوضٍ أو بغير عوضٍ بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقةً كتابيةً.
وفي إنجلترا حرم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850م غيرَ معدوداتٍ من المواطنين، وظللن حتى عام 1882م لا حقوقَ شخصيةً لهن.
يقول المؤرخ فردريك هير: إنه لم يكن للمرأة في الغرب الأوروبي في العصور الوسطى أيُّ حقٍّ في أيِّ شيءٍ، فالقانون كان خاصًّا بالرجال وحدهم، والرجل هو صاحب السلطة الوحيد في العائلة وفي المجتمع وفي الدولة؛ هذا باستثناء حقٍّ واحدٍ فقط هو الميراث، فقد كان من حقها أن ترث والدها أو زوجها. على أن المؤرّخة بور توضح أن القانون الإنجليزي كان يعتبر المرأة النبيلة غير المتزوجة أو التي تُوفِّي عنها زوجها، شخصيّةً متميزةً عن العامة، فكان يهتم بحقوقها وواجباتها لدرجة المساواة بالرجل، فمن حقها حيازة الأرض الزراعية، وتحرير وصيةٍ أو عقدٍ، ولها أن تقيم دعوى أمام القضاء أو ترفع عليها الدعاوى، لكن بمجرد زواجها فإن هذه الحقوق كلها تنسل من يديها ليستحوذ عليها الزوج.
وإذا كانت سيدةٌ نبيلةٌ كبيرةُ السن دون زوجٍ فإنها تُمنح نفوذًا وسلطةً واسعةً، وتصبح شخصيّةً هامّةً ذات شأنٍ كبيرٍ في المحيط الذي تعيش فيه. أما في ما يتعلق بحقوقها في الزواج، فإنه لم يكن للفتاة من الطبقة العليا في المجتمع أيُّ رأيٍ في اختيار شريك حياتها، إذ كانت المصالح المادية هي صاحبة الرأي الأول والأخير في هذا الأمر، وكان زواج المصلحة أمرًا شائعًا ومألوفًا في العصور الوسطى، ومثل هذه الزيجات كثيرًا ما أملتها المصالح التي تتعلق بالأرض، وكانت عبارة «لا أدري أي عوائق تحول دون الزواج بين أصحاب الاقطاعات الكبيرة» هي العبارة التي استرشد بها كبار السادة الإقطاعيين للموافقة على زواج بناتهم، أو (قاصر) تحت وصاية أحدهم.
وكانت النظرة للمرأة في أوروبا القرون الوسطى كما لخصها ترتوليان -أحد قادة الفكر الأوروبي في القرون الأوروبية الوسطى- «أنها مدخل الشيطان إلى الإنسان نفسه، وأنها ناقضةٌ لقانون الله، مشوِّهةٌ لصورة الله. وبالتالي نرى أن المرأة في تلك العصور وقع عليها ظلمٌ في النظر إليها كإنسانةٍ حتى وصل الأمر إلى إقرار عدم أهليتها وقدرتها على اختيار الزوج والذي يعتبر شريك حياتها، وكانت المسألة متعلقةً بالبُعد المادي لدى الطبقات البرجوازية. وعلى الرغم من أن المرأة كانت في فترةٍ من الفترات تشارك الرجل في أعمال تُعتبر شاقةً لها مقارنةً مع تركيبتها الجسدية، إلا أنه حتى هذا النزر اليسير سُلب منها وحُرمت الاستقلالية المادية لتعود بكلّ ما تملك لزوجها ومن قبله لأبيها، بل حرمت حتى من الميراث حتى تبقى تحت السلطة الأبوية التي كانت تعدها إنسانة من الدرجة الثانية وغير مؤهلةٍ لحكم نفسها. فإن كانت الكنيسة لا ترى لها في القرون الوسطى أهليّةً على تدبير شؤونها الخاصة فبالطبع هي لا تراها أصلاً مؤهلةً للدخول في عالم السياسة والمشاركة في أيِّ مستوًى من مستويات صنع واتخاذ القرار أو أيِّ مجالٍ من مجالات العمل والحياة الاجتماعية. ونحن هنا لا ننكر أبدًا نضال المرأة الأوروبية في تلك الفترة لكي تستطيع أن تخرج من هذه السلطة البابوية والأبوية، ولكن ما حصل هو خروجها من هذه السلطة ودخولها في سلطةٍ أخرى أضاعت شخصيتها الإنسانية وجعلتها أسيرة النظام العلماني الرأسمالي وهذا ما سنتطرق له في البند التالي[8].

 المرأة الأوروبية في العصر الحديث:
وفي العصر الحديث، عندما قامت الثورة الفرنسية -التي ينظر إليها الأوروبيون على أنها أمّ الثورات وأمّ الحريات؛ حتى أصبحت محلّ فخر الدول الأوروبية المسيحية- اعتبرت المرأة إنسانًا قاصرًا لا تستقل بشؤونها إلى أن عُدّلت تلك القوانين لصالح المرأة وأخذت بعض الحقوق. عقد في فرنسا اجتماع سنة 1586 م ليبحث شأن المرأة، وما إذا كانت تُعدُّ إنساناً أو لا تُعدُّ إنساناً، وبعد النقاش قرّر المجتمعون أن المرأة إنسان ولكنها مخلوقةٌ لخدمة الرجل. وفي شباط عام 1938 م، صدر قانون يُلغي القوانين التي كانت تمنع المرأة الفرنسية من بعض التصرفات المالية، وجاز لها ولأول مرةٍ -في تاريخ المرأة الفرنسية- أن تفتح حساباً جارياً باسمها في المصارف. وفي إنكلترا بقيت النساء حتى السنة 1850م غير معدوداتٍ من المواطنين، وظلت المرأة حتى سنة 1882م لا حقوقَ شخصيةً لها، فلا حقّ لها بالتملك. ولم تُسَوِّ جامعة أكسفورد بين الطالبات والطلاب في الحقوق (في الأندية واتحاد الطلبة) إلا بقرارٍ صدر في 26 تموز 1964م[9].
 «إن قضية المساواة بين الرجل والمرأة لم تأت عقب الثورة الصناعية وحاجة المصانع إلي أيدٍ عاملةٍ من الجنسين، وإنما ترجع بجذورها إلي الثورة الفرنسية 1789 في ظلّ أجواء تبنتها الثورة عن الحرية والمساواة والإخاء.. حيث شعرت المرأة أنها تعيش في ظلمٍ حقيقيٍّ رسمت ملامحه الثقافة السائدة وطبيعة القوانين الجائرة، فطالبت بحقها في توسيع فرص التعليم للمرأة وتحسينها والمساواة في ذلك، والمساواة القانونية في العمل وتولي الوظائف الحكومية ورفعت عدة شعاراتٍ منها أنّه إذا كان يحق للمرأة أن ترتقي منصة الإعدام فمن حقها أيضًا أن ترتقي المنبر»[10].
 وبمثل هذه الشعارات التي اجتاحت دول أوروبا وأميركا في القرن الثامن عشر، انطلقت الحركة النسائية في أوروبا تطالب؛ بعد أن نزلت إلي ميدان العمل وما صاحبه من تغيراتٍ، بتوفير دُورٍ للحضانة ورعاية الأطفال والحق في الأجر المتساوي وفي تشريعاتٍ تحمي النساء العاملات، وحق الملكية، الطلاق، وحق التعليم العالي وممارسة المهن الطبية وحقّ الانتخاب والترشّح.
وفي أميركا عام 1848 عقد في «سينيكا فولز» أول مؤتمرٍ للنساء أعلنت فيه النساء المشاركات عن رغبتهن في تنظيم جهودهن كحركةٍ مجتمعيّةٍ تسعى للإصلاح الاجتماعي.
وشكلت المطالب الاجتماعية للمرأة أهم ملامح هذه المرحلة، ومع هذا استمرت أوضاع المرأة على ما هي عليه وتعنتت الأنظمة الحكومية في الرد علي المطالب الأنثوية حتى ولو كانت عادلةً وحقّةً، حتى بدايات القرن العشرين خاصة مع الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى زيادة حجم التواجد النسائي وبدأت كفة الحركات النسائية في الرجحان لصالحها. ومن هنا نجد أن المرأة الأوروبية أظهرت حراكًا سياسيًّا واضحًا، وكان لها وجودٌ مؤثرٌ تجلى في الحربين الكونيتين الأولى والثانية، ومارست مصداقًا واضحًا للمشاركة السياسية من خلال الضغط الشعبي لتحصيل حقوقها، وبالتالي أحدثت تغييرًا في مسيرتها، وإن كان هذا التغيير سار بشكلٍ بطيءٍ إلا أنها استطاعت أن تحقق لها مكاسبَ ما كانت لتحلم بها بعد الظلم الذي مورس عليها في ظل الحكم الكنسي. ولكن أين وصلت المرأة الأوروبية بعد إعلائها شعار التحرّر ومطالبتها بحقوقها والمساواة بين الجنسين؟

الأنثوية
قبل الولوج في تعريف المصطلح ومنطلقاته الفلسفية والمادية، علينا أن نعي تمامًا أن هناك فرقًا واضحًا بين المطالبات الحثيثة في رفع الغبن الذي لحق بالمرأة العربية والمسلمة وإعطائها حقوقها الطبيعية على ضوء الفهم الأقرب للشريعة الإسلامية وبين الحركات الأنثوية (Feminism) التي ترفع شعاراتٍ مماثلةً ألا وهي التحرير والحقوق إلا أنها ترمي إلى مقاصد وتحقيق أهداف من هذه الشعارات هي غايةٌ في الخطورة في كثيرٍ من تياراتها ودعواتها، وتكمن خطورة الشعار وخطورة الحركات الأنثوية في أنها تنشط في ساحاتنا التي امتلأت غبنًا للمرأة وسلبًا لحقوقها تحت شعاراتٍ دينيةٍ والدين منها براءٌ. فهي تحاول أن توجه الضربة القاضية للدين الإسلامي من خلال توجيه التهم المباشرة والعميقة والأسئلة الحرجة على مسامع النساء الناشطات في الساحة العربية والإسلامية واستغلالهن ليكنّ الأدوات الفاعلة في نشر ثقافة الأنثوية وإحلالها كبديلٍ للدين والقيم والاخلاق. ويأتي الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى مصطلح (Feminism) ليبيّن الفرق بينه وبين المصطلح القديم للحركة النسوية فيقول: «ظهر منذ عدة سنواتٍ مصطلحٌ آخر هو (Feminism ) وحلّ محلّ المصطلح الأول (حركة تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها) وكأنهما مترادفان أو كأنّ المصطلح الأخير أكثر شمولاً من المصطلح الأول، ولكننا لو دققنا النظر في المصطلح الأخير لوجدنا أنه يشير في واقع الأمر إلى مدلولين مختلفين تمام الاختلاف: (حركة تحرير المرأة) و (حركة التمركز حول الأنثى)، وهما حركتان في تصورنا مختلفتان، بل متناقضتان، فحركة تحرير المرأة هي حركةٌ اجتماعيةٌ، بمعنى أنها تدرك المرأة باعتبارها جزءًا من المجتمع، ومن ثَمَّ تحاول أن تدافع عن حقوقها داخل المجتمع، وهي واحدةٌ من حركات التحرّر القديمة التي تدور في إطارٍ إنسانيٍّ يؤمن بفكرة مركزية الإنسان في الكون، ولفكرة الإنسانية المشتركة التي تشمل كلّ الأجناس والألوان وتشمل الرجال والنساء، وبفكرة الإنسان الاجتماعي الذي يستمد إنسانيته من انتمائه الحضاري والاجتماعي. والإنسان من منظور حركة تحرير المرأة كيانٌ حضاريٌّ مستقلٌّ عن عالم الطبيعة/ المادة لا يمكنه أن يوجد إلا داخل المجتمع، ولذا لا يمكن تسويته بالظواهر الطبيعية/المادية، ومن ثَمّ تحاول هذه الحركة أن تدافع عن حقوق المرأة داخل حدود المجتمع وخارج الأطر البرجوازية الصراعية الطبيعية/ المادية الداروينية التي ترى المجتمع باعتباره ذراتٍ متصارعةً. والمرأة من ثم، في تصور هذه الحركة، كائنٌ اجتماعيٌّ يضطلع بوظيفةٍ اجتماعيةٍ ودورٍ اجتماعيٍّ، ولذا فهي حركةٌ تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة الحقيقية داخل المجتمع (لا تحقيق مساواةٍ مستحيلةٍ خارجه) بحيث تنال المرأة ما يطمح إليه أيّ إنسانٍ (رجلًا كان أم امرأة) من تحقيق لذاته إلى الحصول على مكافأةٍ عادلةٍ (ماديةٍ أو معنويةٍ) لما يقدم من عملٍ... لذا تأخذ حركة تحرير المرأة بكثير من المفاهيم الإنسانية المستقرة الخاصة بأدوار المرأة في المجتمع، وأهمها، بطبيعة الحال، دورها كأمٍّ. وعلى الرغم من أنّ هذه الحركة علمانية ـفي رأيناـ في رؤيتها، تستند إلى فكرة العقد الاجتماعي والإنسان الطبيعي والإنسان الاقتصادي إلا أنّ مثلها الأعلى يحوي داخله أبعادًا إنسانيّةً واجتماعيّةً لعلّها بقايا رؤى المجتمع التقليدي الديني الغربي، ومع تصاعد معدلات العلمنة، بدأت هذه البقايا في التبخر، وتراجع البعد الاجتماعي، وتم إدراك الأنثى خارج أيّ إطارٍ اجتماعيٍّ، كأنها كائنٌ قائمٌ بذاته، وظهرت نظرياتٌ تتحدث عن ذكورة وأنوثة اللغة، والفهم الأنثوي للتاريخ، والجانب الذكوري أو الأنثوي في رؤية الإنسان للإله، أي إنّنا هنا لسنا أمام قضية حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية أو حتى الثقافية، وإنما أمام رؤيةٍ معرفيةٍ متكاملةٍ، نابعةٍ من الإيمان بأن الأنثى كيانٌ منفصلٌ عن الذكر، متمركزةٌ حول ذاتها، بل وفي حالة صراعٍ كونيٍّ تاريخيٍّ معه، الأمر الذي أدى إلى تزايد هيمنة القيم البرانية المادية مثل الكفاءة في العمل في الحياة العامة مع إهمال الحياة الخاصة ـ الاهتمام بدور العاملة (البرانية) مع إهمال دور المرأة الأم (الجوانية) ـ الاهتمام بالإنتاجية على حساب القيم الأخلاقية والاجتماعية الأساسية (مثل تماسك الأسرة وضرورة توفير الطمأنينة للأطفال) -اقتحام الدولة ووسائل الإعلام وقطع اللذة لمجال الحياة الخاصةـ إسقاط أهمية الإحساس بالأمن النفسي الداخلي ـ إسقاط أهمية فكرة المعنى باعتبارها فكرةً ليست كميةً أو ماديةً.. إلخ.[11] ومن هنا فإنّ ما تطرحه لا يهدف إلى تغيير القوانين، أو السياق الاجتماعي للحفاظ على إنسانية المرأة باعتبارها أمًّا وزوجةً وابنةً وعضوًا في المجتمع، وإنما تهدف إلى تغيير اللغة الإنسانية، ومسار التاريخ والطبيعة البشرية ذاتها حتى يتم اختلاط الأدوار تمامًا وحتى يتحسن أداء المرأة في إدارة الصراع مع الرجل، وقد نتفق أو نختلف في هذا الوصف للحركتين، ولكن المهم أنهما حركتان مختلفتان، تُستخدم كلمةٌ واحدةٌ للإشارة لهما في اللغات الأوربية، وقد بدأنا نحن أيضًا في اتباع هذا الأسلوب، ونشير إلى كل من حركات تحرير المرأة والتمركز حول الأنثى بأنها حركاتُ تحرير المرأة، وفي هذا خللٌ أيما خللٍ، وهو تغييبٌ لمجموعةٍ من الفروق الجوهرية بين الحركتين»[12].

 تعريف الأنثوية
هي «حركةٌ فكريّةٌ سياسيّةٌ اجتماعيّةٌ متعدِّدةُ الأفكار والتيارات، ظهرت في أواخر الستينات، تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي وتغيير بُنى العلاقات بين الجنسين، وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدفٍ استراتيجيٍّ، وتختلف نظرياتها وأهدافها وتحليلاتها تبعًا للمنطلقات المعرفية التى تتبناها، وتتسم أفكارها بالتطرف والشذوذ، وتتبنى صراع الجنسين وعداءهما، وتهدف إلى تقديم قراءاتٍ جديدةٍ عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة وعلاقات الجنسين».[13]
وقد مال الأستاذ مثنى إلى جعل الحركة النسوية الراديكالية المقياس في التعريف للأنثوية.
ومصطلح الأنثوية أو «الفيمينيسم» هو مصطلحٌ فرنسيٌّ، يعني الدفاع عن حقوق المرأة عن طريق تحقيق المساواة المطلقة، وإزالة كلّ أنواع التمييز بين المرأة والرجل دون النظر إلى الفروقات الطبيعية، بل إعطاء الحق المطلق للإنسان لتحديد جنسه، بعنوان حق الاختيار الحر.
ويقسِّم المفكِّر مثنى أمين هذا التعريف إلى عدة مفاهيمَ فكريّةٍ وسياسيّةٍ واجتماعيّةٍ يشرح من خلالها أهداف ومنطلقات هذه الحركة فيقول:
يمكن شرح مفردات هذا التعريف التقريبي على النحو التالي:
حركةٌ فكريةٌ: بمعنى أنها تمتلك أفكارًا وثقافةً خاصّةً وعندها نظرياتٌ لتفسير القضايا ذات الصلة بميدانها.
حركةٌ سياسيةٌ: بمعنى أنها تلتمس لتحقيق أهدافها نوعًا من ممارسة العمل السياسي عبر المنظمات الجماهيرية وجماعات الضغط ومؤسسات المجتمع المدني، والتى هي قناةٌ من قنوات ممارسة العمل السياسي، سواءً أكانت هذه المنظمات تابعةً للأحزاب التى تكون موجودةً أم تكون مستقلةً، بل إنها الآن تمارس العمل السياسي على مستوى العالم عبر الضغط على مؤسسات الأمم المتحدة، وبالذات عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي وصناديق السكان والطفل، ولجنة المرأة ومؤتمراتها المختلفة، واتفاقياتها المتعددة، وسوف نتطرق لهذا في مجالٍ خاصٍّ من هذا البحث.
حركةٌ اجتماعيةٌ: لأنها تمسّ الأسرة وبنى العلاقات فيها ودور المرأة في المجتمع. وهي متعددة الأفكار والتيارات، وهذه إشارةٌ إلى تعدّد الخلفيات الفكرية والإيديولوجية التى تستند إليها هذه الحركة. وفي قولنا: «تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي» إشارة إلى أن هذه الحركة لا تتبنى إصدار بعض القوانين الشكلية لتحسين أوضاع المرأة، وإنما تريد تغيير الثقافة والنظرة والعلاقات وصناعة أعرافٍ وقيمٍ جديدةٍ... إلخ، فوضع المرأة القانوني لا يتحسن إلا بوجود إرادةٍ سياسيةٍ، وهي لا تتوفر إلا بتوفر وعيٍ ثقافيٍّ جديدٍ، وهذا لا يمكن إلا بتغييرات لا بدّ من حصولها في نظرة الناس وكيفية تناولهم للأمور وهلم جرًّا»[14].
فكانت الحراكات النسوية في أغلبها تتولد ضمن سياق فعلٍ اجتماعيٍّ دينيٍّ، أوقع ظلمًا كبيرًا على المرأة، وجاءت هذه الحراكات كردود فعلٍ عكسيّةٍ ومتطرفةٍ في أغلبها، وتحاول أن تدفع في مسارات حقوق المرأة إلى أقصى اتجاهٍ، لدرجة أنها أخرجت نفسها من الاستبداد إلى الاستلاب، فالأول سلبها جلّ حقوقها بما فيها الطبيعية، والثاني سلبها وجودها وكينونتها وهويتها حتى الطبيعية منها. على الرغم من أن تمايزاً واضحاً بين حركات تحرير المرأة التي انطلقت لإنصاف المرأة ضمن إطارها الإنساني، إلا أن توغل الغرب في التنميط المادي للمجتمع، وتطوير النزعة الاستهلاكية المادية على حساب النزعة الإنسانية القيمية، وتحويل الشأن الحقوقي من شأنٍ قيميٍّ إنسانيٍّ إلى مادةٍ تخاصميةٍ صراعيةٍ يغيب فيها البعد الأخلاقي لحساب البعد المادي الفرداني الذي يخرج المرأة من شخصيتها وكينونتها ضمن المنظومة الإنسانية ككلٍّ، إلى شخصيّةٍ تتمحور حول ذاتها في بعدها الجسدي المادي لا بعدها الإنساني الذي يحقق كينونتها ضمن شخصيتها الحقيقية والحقوقية المرتبطة بذاتها من جهةٍ كإنسانةٍ، وبمحيطها الذي يشكل بعدها الاجتماعي كأمٍّ وزوجةٍ وابنةٍ.
وتقول الكاتبة مروة أحمد إبراهيم عن وضع المرأة في الغرب الحديث: «ويكفي أن نشير إلى أن إحدى السيدات الأميركيات في 1986 م قد ألّفت كتابًا أسمته (حياةُ مهانةٍ: أسطورة تحرير المرأة) واعتمدت في كتابها على إحصائياتٍ دقيقةٍ، حيث أكدت أن الأجر (الراتب الشهري) للمرأة في أميركا لا يزيد على نسبة 64% من أجر الرجل عن العمل المؤدّى نفسه، وفي السويد لا تبلغ النسبة إلا 81% فقط، أما عن حوادث الاغتصاب التي نتجت عن حرية المرأة المزعومة، فقد سجلت التقارير أن نسبة إمكان اغتصاب الأنثى في أميركا 1من 5، والتقديرات المحافظة
1من 7، أي أنه على أفضل تقديرٍ فإن واحدةً من كلّ سبع نساءٍ يتعرضن للاغتصاب في أميركا.
وفي إحصائياتٍ أخرى كان عدد المغتصبات اللاتي سجلن حوادث اغتصاب في الشرطة في عام 1996 م هو 90430 حالة، أما اللاتي لم يسجلن فيقدرن بحوالي 310000 حالةٍ، وسبب عدم الشكوى هو اليأس من إمكان الشرطة أن تساعد أو تعرف، وعدم جدوى التقرير. وفي كندا سُجِّلت 20530 حالةَ اغتصابٍ، وليس هناك إحصاءٌ لغير المسجلين، ويوجد في كندا 150 مركزًا لمساعدة المغتصبات، وفي أستراليا 75 مركزًا، وفي نيوزلندا 66 مركزًا، وفي إسرائيل سبعة مراكز.
أما عن قتل النساء في الولايات المتحدة، فإنه يُقتل كلّ يوم عشر نساء من قبل الزوج أو الصديق، من هذه الحالات 75% يتم القتل بعد أن تترك المرأة صديقها، فينتقم منها بالقتل، أو تطلب الطلاق من زوجها أو تعصيه، وفي روسيا عام 1995 م كانت نصف حالات القتل ضدّ النساء من قبل أزواجهن أو أصدقائهن، وفي 1993م كان عدد القتلى (14000)، وجرح (54000) جراحاتٍ شديدةً.
أما عن الملاجئ التي خصصت للنساء المضروبات أو الهاربات من أزواجهن، وهن اللاتي لا يجدن ملجأً عند أهلٍ أو أقاربَ؛ فيوجد في الولايات المتحدة (1400) ملجأ، وفي كندا (400)، وفي ألمانيا (325)، وفي بريطانيا (300)، وفي أستراليا (270)، وفي نيوزيلندا (53)، وفي هولندا (40)، وفي أيرلندا (10)، وفي اليابان (5). كما أن دعارة النساء تمثل جانبًا كبيرَ الأهمية في اقتصاد بعض الدول ودخلها القومي مثل روسيا، وكوبا... وغيرهما.

وسيلة للضغط السياسي:
وقد كان للحديث عن حقوق المرأة أبعاداً في غاية الخطورة، حيث جرى التعامل مع هذه الحقوق على أنها مادةٌ خام يمكن تصنيعها وتحويلها إلى أدواتٍ تتجاوز وظيفتها التقليدية (الدفاع عن المرأة وحريتها) إلى أدوات شديدة الفاعلية في ممارسة الدول الكبرى للإكراه السياسي والاقتصادي على الدول الأخرى، وذلك لحمل هذه الدول على قبول شروطها في إدارة سياساتها الخارجية والداخلية، أو في الدعاية الرخيصة ضد ثقافة المجتمعات التي لا تروق للدول أو المنظمات والأحزاب المحتضنة لثقافاتٍ مغايرةٍ، ومن تحول جسد المرأة من الاستثمار الاقتصادي إلى الاستثمار السياسي».
وحول تجاوز المهام المركزية للمرأة، ودورها الحقيقي في البناء الحضاري السليم، وما وقعت فيه أوروبا الحديثة من أخطاءٍ بسبب مبالغتها في تجاوز وظيفة المرأة في الحياة الإنسانية يقول غورباتشوف في البيريسترويكا ما يلي: «لقد قضت الدولة السوفييتية بحزم وبلا هوادة على كلّ تمييز بحق المرأة ما كان يميز روسيا القيصرية. وهي قد ساوت بينها وبين الرجل من الناحية الاجتماعية وضمنت هذه المساواة بالقانون. نحن نعتز بما قدمته السلطة السوفييتية للنساء: الحق المتساوي مع الرجل في العمل ولا وجود لأي فوارق في الأجور والحماية الاجتماعية. وحصلت المرأة على كل الإمكانيات للحصول على التعليم والترقية والمشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي. ولولا المساهمة النشيطة للمرأة وتفانيها ما كان بإمكانها بناء المجتمع الجديد ولا الصمود في الحرب ضد الفاشية. وببساطةٍ لم يعد للمرأة العاملة في البناء والإنتاج ومجال الخدمات وفي العلوم ولدى تلك الغارقة في العمل الإبداعي، الوقت الكافي للشؤون الأكثر حيويةً وهي شؤون الأسرة، وتبين أن مصائبَ كثيرةً، سواءً في مجال تصرف الأطفال والشبيبة أو في مسائل الأخلاق الاجتماعية والتهذيب حتى في الإنتاج مرتبطةٌ بضعف الأواصر العائلية وهبوط مستوى الواجب الأسري. هذه هي المفارقة التي حدثت على الرغم من أنه كان لدينا طموحٌ مخلصٌ تم التأكيد على صحته سياسيًّا بتساوي المرأة مع الرجل في كلِّ شيءٍ. ولكن بدأنا تصحيح هذا التقصير الذي كما لو كان قد أصبح من أفضليات المجتمع، في مسار البيريسترويكا. ولذا تناقش عندنا الآن بحدةٍ ونشاطٍ في الصحافة والمنظمات الاجتماعية بل حتى في كلِّ مكانٍ، في العمل والمنزل، مسألة كيفية استعادة المرأة لوضعها الحقيقي كامرأة».
وهنا يتضح لنا أن التقدم الذي أنجزته المرأة الغربية في أوروبا الحديثة هو تقدمٌ موهومٌ في كثير من نواحيه خاصة الإنسانية منها والتي أبعدت المرأة عن دورها الحقيقي وأدخلتها في عالم المساواة مع الرجل والذي تختلف عنه في تركيبتها السيكولوجية والبيولوجية كما أثبتت الدراسات الحديثة، حيث إنّ الأساس في العلاقة بين الرجل والمرأة هو العدالة. ولكن لِمَ أخفقت المرأة الغربية على الرغم من أنها تحررت من الحكم الأبوي والتسلطي وأصبحت شريكةً حقيقيةً في الدخل القومي الذي يؤثر بشكلٍ إيجابيٍّ وكبيرٍ على السياسة العامة للدولة.
وهذه إطلالةٌ على الإيديولوجيا الغربية والرؤية الكونية التي تعتمدها في نظرية المعرفة والتي هي الأساس في الفروقات والجدل الفكري العام في العالم ككل.
إن نظرية المعرفة التي تعبر عن منظومة الفكر الغربي تعتمد على النظرية الحسية والتجربة والتي تعتبر فيها الحس هو المصدر الرئيسي للمعرفة الإنسانية على مستوى التصور والتجربة على مستوى التصديق، وانطلقت نحو رسم مشروعها الفكري والسياسي ورؤيتها الكونية لتنتهي إلى إيديولوجيا اعتمدتها في منظومتها السياسية ضمن ثالوت (الديمقراطية-الليبرالية-الرأسمالية) مثل الأول نظام الحكم والثاني اعتمد الفرد كأساس للمجتمع أي آمن بأصالة الفرد والثالث النظام الاقتصادي. ولعلّ ما حرك المجتمع الإنساني نحو التفكير في وضع نظامٍ معرفيٍّ ينطلق منه ليحدّد إيديولوجياه في هذه الحياة المترامية الأطراف هو السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية؟
وتصدى الغرب للإجابة عن هذا السؤال بعد مروره في تجربة الحكم الكنسي الذي حكم باسم الدين فقمع الحريات وأنشأ محاكم التفتيش التي تعتبر وصمة عارٍ في جبين العصور الوسطى، لذلك كانت هناك ثورةٌ غربيةٌ على كلّ ما هو دينيٌّ وكانت الثورة نتاج ردة فعلٍ لما مارسته الكنيسة على المجتمع الغربي فانطلقت الثورة وتبنت إيديولوجيا أطاحت بلونٍ من الظلم في الحياة الاقتصادية وبالحكم الديكتاتوري في الحياة السياسية وبجمود الكنيسة وما إليها في الحياة الفكرية وهيأ مقاليد الحكم والنفوذ لفئةٍ حاكمةٍ جديدةٍ حلت محل السابقين وقامت بدورهم الاجتماعي نفسه في أسلوبٍ جديدٍ.
وكان النظام الجديد هو النظام الديمقراطي الرأسمالي والذي قام على الإيمان بالفرد إيمانًا لا حدّ له، وبأن مصالحه الخاصة بنفسها تكفل -بصورةٍ طبيعيةٍ- مصلحة المجتمع في مختلف الميادين.. وأن فكرة الدولة إنما تستهدف حماية الأفراد ومصالحهم الخاصة، فلا يجوز لها أن تتعدى حدود هذا الهدف في نشاطها ومجالات عملها، إلا أن الواقع هو التخلص من تغول الكنيسة والانتقال إلى تغول الدولة الحديثة، وكأنها سلطةٌ انتقلت من جهةٍ إلى جهةٍ، مع اختلاف الشعارات وتشابه الممارسات وإن بشكلٍ غيرِ مباشرٍ.
ويتلخّص النظام الديمقراطي الرأسمالي: في إعلان الحريات الأربع: السياسية والاقتصادية، والفكرية والشخصية.
ومن وجهة نظري أرى أن العالم اتجه نحو الرأسمالية الاقتصادية والتي نعتبرها البوابة التي من خلالها سيطرت القوى الكبرى على العالم وأصبحت الحريات الأخرى فروعًا لا أصالةَ لها في المنظومة الغربية الجديدة. لذلك قامت هذه القوى بتسخير كلّ الطاقات البشرية من الرجال والنساء في عملية الإنتاج.
ولعلّ الاطلاع على ما يحدث حاليًّا في الغرب من حراكٍ سياسيٍّ ـ حقوقيٍّ ـ اجتماعيٍّ نسائيٍّ يُدلل على مدى معاناة المرأة الغربية وعدم وصولها إلى الكمال الذي حلمت به بعد الثورة الغربية على الكنيسة وبعد عزل كل ما هو دينيٌّ عن الحياة العامة للإنسان الغربي، «فالروائية الإنجليزية فرجينيا وولف (1941) والأديبة الفرنسية سيمون دي بوفوار (1986) ـ وكانت الأخيرة من أهم وأشهر فلاسفة النسوية على الإطلاق ـ عالجتا قضايا المرأة وهمومها، وعاشتا مع آلامها وتطلعاتها، وتحدثتا عن إيجاد الطرق الكفيلة بمعالجة الضمير الإنساني ومشكلات الزواج، والسعي نحو الحط من الآخر، والدعوة بشكل صريح إلى المساواة بين المرأة والرجل، فضلا عن إتاحة الخيارات المناسبة والرئيسة للمرأة والتي يجب أن تتصف ـ حسب دعوتهما ـ بالخيارات نفسها المتاحة للرجل، وبشكل مستقل عن التحيز الجنسي أو العرقي، وقد أكدت دي بوفوار ـ في إطار دعوتها إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل ـ على إلغاء الدعوة إلى الأنوثة الخالد (L`Eternel Feminin) التي تشير إلى المعنى المتوارث عن المرأة[15].
والحقيقة العلمية تؤكد على موضوعية أطروحات وولف ودي بوفوار القاضية بمنح الفرصة للمرأة كي تثبت وجودها وإتاحة المجال لبناء الحضارة بوساطة المشاركة الفاعلة بين الرجل والمرأة، من دون الجنوح إلى فنتازيا تقر بوجود مجتمعٍ رجوليٍّ بلا أنثى، أو وجود مجتمعٍ أنثويٍّ بلا رجل، لذلك فالعلاقة الضرورية الواجب توفرها هي علاقةٌ تفاعليةٌ تكامليةٌ لا علاقةُ هيمنةٍ أو اتحادٌ مفتعلٌ»[16].
«ونشرت دي بوفوار عام 1949م كتاب «الجنس الثاني»، وحلّلت فيه العلاقة بين المرأة والرجل على أسسٍ وجوديّةٍ ـ ماركسيةٍ. وبما أن الوجودية تؤكد على قضية حرية الإنسان لماهيته، تدعي دوبوفوار أن الإنسان يختار جنسه بإرادته أيضًا، وتؤمن أن علم الحياة يستخف بنا معشر البشر، حيث إنّه حرر الإنسان الذكر من قيود توليد المثل بينما لم يعط هذه الحرية للمرأة، ولذلك فإنها تعتقد بأن الأنوثة تمثل سدًّا في وجه التحول إلى إنسان حقيقي[17].
ومن ضمن النقود التي وُجّهت لدي بفوار من قبل النسويين المتأخِّرين كانت أنّها تُحقّرُ جسد المرأة، بل رأوا أنها تريد ترجيلها، ومع ذلك اعترفوا أنها طرحت أفكاراً كان لها أثرٌ بالغُ الأهمية على الكتابات النسوية اللاحقة وأهمها تمييزها بين الجنس والجنوسة (sex / gender).
هذا وقد أشار برناردشو إلى أن وطأة النظام الرأسمالي كانت أشد وأقسى على المرأة منها على الرجل في بعض النواحي، لا سيما الاجتماعية والسياسية[18].
وعلى الرغم من قيام ثورة المثقف الغربي وما ادعاه الرجل المثقف الغربي عن إيمانه بضرورة تحرير المرأة الغربية من استبداد الكنيسة وإعطائها حقوقها ومساواتها بالرجل، إلا أن كلمات بعض المفكرين الغربيين بعد الثورة لا تدل أبدًا على حقيقة هذا الإيمان أو حتى العمل بهذا الشعار، وأن تحرير المرأة ظلّ شعارًا ومازال شعارًا لم ينزل إلى الآن إلى مستوى التطبيق الفعلي والعملي.
فعلى سبيل المثال لا الحصر يعتبر«رامان سلدن» أن الرجل هو الأحق في تمثيل الإنسان لا المرأة، وحدّد خمسة بؤرٍ للاختلاف الجنسي: (علم الحياة، البيولوجي، الخبرة، الخطاب اللاوعي، الظروف الاجتماعية والاقتصادية) وقد حققت الرجولة هيمنةً كاملةً على خط سير هذه البؤر على حد قول سلدن.»[19].
لذلك نجد أن الحضارة الغربية على الرغم من تقدمها المادي إلا أنها لم تقدم شيئًا جديدًا للمرأة على المستوى الإنساني، بل بالعكس فالممارسات التعسفية الناتجة عن التمييز الجنسي وعدم الأخذ بمقياس الكفاءة والإبداع كمعايير أولية للتعامل مع الإنسان لا لكونه ذكرًا أو أنثى، بل لكونه إنسانًا يتميز بإبداعاتٍ وكفاءةٍ عاليةٍ أهّلته للتميز، فإنّ ذلك أدى إلى ظهور حركاتٍ نسائيةٍ ذات فاعليةٍ كبيرةٍ تحت عنوان النقد النسوي (Feminist Criticism). وهو من وجهة نظري ردّ فعلٍ معاكسٍ للممارسات العنصرية ضد المرأة في المجتمع الغربي، وكان الإفراط سمةً واضحةً في هذا الحراك والذي أدى أيضًا إلى ترسيخ فكرة النظر إلى المرأة كجسدٍ وإعطاء هذا الجسد كل الصلاحيات في الممارسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وبالتالي سقوط المرأة الغربية من جديدٍ في فخٍّ أغرقت فيه نفسها ولم تستطع إيجاد الحل المناسب لتخرج بذاتها الإنسانية وترتقي بها كإنسانةٍ لا كوجودٍ جسديٍّ.
وبدأت في الآونة الأخيرة تتصاعد الحركة النسوية «الأنثوية في الغرب وبعد العولمة باتت الفكرة أكثر انتشارًا، خاصةً في العالم العربي والإسلامي، الذي لا نستطيع أن ننكر فيه التمييز الواقع بحق المرأة، وما تعانيه النساء من تضييق باسم الدين أو لتحكم العادات والتقاليد في المجتمعات، فأصبحن أرضيةً خصبةً لأيّ بذرٍ يرفع شعار حقوقهن وتحريرهن من القيود كافةً بما فيها الضوابط الصحيحة. إلا أن مراجعة التجربة النسوية الغربية مراجعةً فاحصةً دقيقةً ستكون كفيلةً في دفع الناشطات للتأني قبل قبول هذه الحركات بكلها كما هي، والعودة لفهم جذور هذا الحراك ومآلاته، والفروق الجوهرية بين حال المرأة الغربية والانتقالات القاعدية التي تعرض لها الغرب، وحال المرأة العربية والمسلمة وكيفية الانتقال الآمن الذي يضمن لها حقوقها من جهةٍ، ويحفظ لها كينونتها الإنسانية والطبيعية، فلا رضوخ للظلم، ولا استسلام لظلمٍ من نوعٍ آخرَ يتم فيه استلاب المرأة في هويتها ووجودها الإنساني، ويهدم فيه نواة المجتمع وهي الأسرة، ويشوه العلاقات الطبيعية بين المرأة والرجل. ويكون مبدأ الانطلاق في الدفاع عن الحقوق المستلبة هو مبدأ التكافؤ لا التماثل، فالأول يشحذ طاقات الجنسين من دون مبالغةٍ أو غلوٍّ، ويتمم قاعدة التكامل في الأدوار والطاقات، بينما الثاني يدخلنا في صراعٍ تنافسيٍّ سلبيٍّ تنافريٍّ، يستنزف الطاقات في صراعاتٍ غير تقدميةٍ ولا تحقق أيَّ إنجازٍ يذكر.

-----------------------------------
[1]*ـ باحثةٌ لبنانية في علم الاجتماع السياسي - مقيمة في دولة الكويت.
[2]- الإسراء: 85.
[3]- طه: 123.
[4]- الأنبياء: 107.
[5]- الحديد: 25.
[6]- لمزيد من التفاصيل بصدد الواقع السوسيولوجي للمرأة في العصور الغربية الوسطى يمكن العودة إلى كتاب: ديفيد غلوفر وكورا كابلان ـ الجنوسة ـ ترجمة: عدنان حسن ـ دار الحوراء ـ دمشق ـ 2018م.
[7]-La Mujer en la edad Media.
[8]- راجع: إتيان جلسون، الفلسفة المسيحية، ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، دار التنوير، بيروت 2009، ص207.
[9]- جلسون، المصدر نفسه.
[10]- انظر موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية .
[11]- قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، د.عبد الوهاب المسيري، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، ط ٢، اغسطس 2010ـ ص 166.
[12]- المصدر نفسه: ص171.
[13]- مثنى أمين، بحث حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر ـ الهيئة المصرية للكتاب ـ القاهرة ـ ص81.
[14]- مثنى أمين، بحث حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر ـ الهيئة المصرية للكتاب ـ القاهرة ـ ص81.
[15]- (الموسوعة البريطانية).
[16]- د.محمد سالم سعد الله/ الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية.
[17]- المرأة وقضاياها ـ دراسة مقارنة بين النزعة النسوية والرؤية الإسلامية ـ الإسلام في مواجهة النسوية تقابل في الرؤية والأهداف ـ محمد لغنهاوزن ـ مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي ـ ص 70 .
[18]- دليل المرأة الذكية إلى الاشتراكية والرأسمالية والسوفييتية والفاشية, ت: عمر مكاري ص 16,352.
[19]- النظرية الأدبية المعاصرة ص (189 - 190 - 191).

0 التعليقات

إرسال تعليق