السيد عبد الستار الحسني / بهلول الحوزة



كان الشهيد الغروي يطلق أسم (بهلول الحوزة) على السيد عبد الستار الحسني رحمه الله وسبب ذلك هو وجه المشابهة بين (بهلول) الشخصية التاريخية المعروفة و (السيد عبد الستار الحسني) الذي يحسبه كل شخص يراه رجلاً بسيطاً وكأنّه متسول.

هذا العالم القدير له شهادات بالاجتهاد والرواية كما أنّه بحر من الأدب العربي وخبير باللغة بالإضافة إلى ذلك أنّه نسابة يرجع إليه كل من في العراق والوطن العربي أجمع وقيل أنّه يحفظ كثيراً من البطون إلى آدم عليه السلام، فنلخص الفنون التي كان يتقنها كالآتي:

١ـ نسابة. 
٢ـ شاعر. 
٣ـ أديب. 
٤ـ فقيه أصولي. 
٥ـ مؤرخ.
٦ـ محقق. 

ورغم معرفته الواسعة في الأنساب إلا أنّه كان لا يعترف بها وكان يقول لكل من يسأله عن أحسابه وأنسابه {إنۡ هي إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰانٍ}[سورة النجم 23] اشارة منه إلى أن معيار الفضل والكرامة هو التقوى وليس النسب.

هذا السيد الجليل كان محط احترام جميع العلماء في العراق وفي إيران وكثيراً منهم يرجعون إليه في مسائل الأنساب واللغة والأدب لكونه عالماً فيها ومتخصص، بل وتعدى ذلك وكان محط احترام علماء السنة كذلك فهو أخذ مدة من الزمن يدرس عندهم وله إجازات علمية من علمائهم يشهدون بها له بالفضل.

وكان السيد محمد الصدر يرجع إليه في قضايا النسب الأمر الذي جعله يعدل في بعض آرائه بخصوص وجود ذرية أبي الفضل العباس حيث نفى شهيدنا الصدر وجود ذرية له ولما أخبره السيد عبد الستار بوجودهم عدل عن رأيه وقال: (ربما أكون مشتبهاً فاسألوا النسابين فإنهم أهل الإختصاص) [مسائل وردود ج ٤ مسألة ٣١٠] ويقصد من أهل الأختصاص هو هذا السيد الجليل الذي أخبره بعد ذلك بوجودهم.

وكم من كتاب أطالعه صدفة فإذا بي اجد مكتوب عليه (تحقيق السيد عبد الستار الحسني) لحكم كونه بارع في أكثر من علم كان محط رعاية العلماء والمؤسسات العلمية في أن يحقق تراث الشيعة الإمامية، كما أنّه كانت له عدّة مؤلفات إلاّ أنّه لم يسجلها بإسمه بل باسماء اشخاص آخرين. 

وبحكم كوني في المدرسة التي كان يسكن فيها (رحمه الله) فقد استفدت منه بعض الأمور أذكر واحدة منها، وهي أننا في أحدى الأيام جلسنا في غرفة في المدرسة المهدية وكان يطرفنا بقصص مختلقته وسألناه بعض الأسئلة كان منها سؤال الأخ سجاد العبودي الذي قال له: لماذا نحن لا نعرف علل الكثير من أحكامنا الشريعة فلا نعرف لماذا عدد صلاة الصبح ركعتان والمغرب ثلاث ولماذا لا نعرف العلة من بعض الواجبات والمحرمات؟

فقال له السيد المرحوم: لو كنا نعرف جميع علل الواجبات والمحرمات ونعرف فوائدها لكان الناس لا يعبدون الله لأنه أهل للعبادة بل يعبدونه ليحققون تلك الفوائد التي عرفوها، فكانت من حكمة الله تعالى أن أخفى عليهم علل أحكام العبادة ليأتوا إليه في طاعته مخلصين.. 

ومن تلك القصص التي حدثنا بها أن السيد الشهيد الصدر ألح عليه في أن يرتدي العمامة إلا أنّه تعذر منه وقال له: سيدنا أنا اجلس احياناً في الطرقات وفي المقاهي واناقش ماديين وليس من اللائق ان ارتدي العمامة داخل المقاهي فتركه السيد الشهيد الصدر وقبل اعتذاره.

وكان رحمه الله صاحب فكاهة ففي يوم من الأيام رأى أحدهم في يده سيجارة غير موقودة فقال له: سيدنا تورث؟ فقال له السيد مازحاً وملاطفاً: نحن معاشر الأنبياء لا نورث.. 
منقول 

رحمه الله واسكنه فسيح جناته

0 التعليقات

إرسال تعليق