الترويض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{ الترويض } هو عنوان موضوعنا من فقرة نصائح وإرشادات.
للترويض عدة معانٍ :
1/ الترويض البدني: وهذا الترويض يكون بحركات بدنية تروض عضلات الجسم وتجعله يكتسب قوة ومرونة وكما نرى ان الأشخاص الذين يروضون اجسامهم على حمل الأثقال لا يعبؤون بحملها وتكون لديهم قوة اكبر من قوة الشخص العادي تراهم في كل مرة يذهبون إلى مكان الرياضة(الجِم) ويعملون على ترويض اجسادهم على الاثقال تزداد قوتهم اكثر وكلما صغر في نظرهم حمل كذا كيلو تشوقوا لحمل اكبر منه مثلا لو كان في بداية دخوله يحمل ٣٠ كيلو بعد مرور شهر او اقل يمكنه ان يحمل اكبر من هذا الوزن ٦٠ او ٥٠ كيلو وهكذا.. هذا في رياضة الجسد وهي مطلوبة ومحببة ولها تأثيرات إيجابية جميلة ونشجع الرجال على هذا الأمر. وكذلك النساء لكن الرياضة البدنية الاعتيادية.
اما القسم الثاني والمطلوب اكثر وهو:
2: الترويض الروحي: تكون بترويض الروح على أمور ومن رحمة الله ان هذه الأمور او الرياضات تحمل فوائد القسمين وتكون ترويض للجسد والروح مع انها من قسم الرياضة الروحية لكنها تضم معها الرياضة البدنية وهذه الامور هي ( الصلاة والصوم _ رياضة روحية +رياضة بدنية= راحة جسدية روحية) معادلة قويمة تؤدي بالإنسان إلى اللياقة الروحية والجسدية
وكذلك من الرياضات الروحية هو تدريبها على الترفع عن ملذات الحياة وتقوية المعنويات. بمعنى آخر/ انني لا بد ان أدرب روحي على النقاء والترفع عن اللذائذ المحرمة وحتى المكروهات وايضا اروضها واعلمها واقويها على فعل الامور التي ترفع شأني عند الله تعالى واهل البيت ع وكذلك عند الناس. مثلا أروض نفسي على ترك الغيبة وكذا الكذب والبهتان وأروض نفسي على تجنب الأكل والشرب الزائد عن الحد او المشبوه او أروض نفسي روحي على صلاة الليل وادربها وكأنني في (جِم) كل يوم اعطيها درس نظري وتدريب عملي وكلما صار تجاوب من النفس والروح كلما اعتادت على هذه الأمور وطلبت المزيد وهكذا حتى ترتفع عن الملذات الدنيوية وتشعر انك تحتاج إلى نقاء تام وتحتاج الوصول إلى الكمالات الروحية كما في الشخص الرياضي ويسعى للوصول إلى كمال الجسم كذلك الروح المروضة على الصالحات ايضا تطمح في الوصول إلى الكمالات الروحية. النفس ايضا لها رياضة وهي ايضا كالروح بالعبادة والأخلاق والسلوك الحسن.
من هذه الرياضات ان أروض نفسي على تحمل الأمور التي تواجهني من مشاكل وساعات غضب وساعة عصبية وساعة شهوة وساعة حزن وساعة فرح بإن لا اخرب ما بنيته بسبب فرحة!! لكن الآن أحبذ ان أذكر بعض الأمور التي اتمنى ان تعتادوا عليها وستصبح عادة جميلة لكم وتكون معكم من خلال ترويض انفسكم عليها.
• ترويض النفس على البكاء على ابي عبد الله الحسين عليه السلام ومصائب اهل البيت عليهم السلام جميعا ..عودوا انفسكم على البكاء وساعدوا به امام زمانكم الامام صباحا ومساء يبكي لابد ان نشاركه هذه اللوعة فحاولوا ان تروضوا انفسكم على هذه الخصلة الحسنة.
• ترويض النفس على مناجاة الإمام صاحب الزمان عج ..عودوا أنفسكم ان تجعلوا ساعة خلوة مع الامام حدثوه عن اعمالكم وما حدث معكم وما تريدونه منه وحدثوه عن شوقكم له وادعوا له.
• ترويض النفس على السلام والتحية لإمام الزمان روحي له الفداء.. عودوا انفسكم ان يكون اول شخص يجري اسمه على ألسنتكم عند الاستيقاظ هو الامام المهدي عج وآخر شخص يكون في بالكم عند النوم هو الامام المهدي عج( صبحوا ومسّوا باِسم الامام المهدي عج).
• ترويض النفس على الوضوء.. دائما دائما كونوا على وضوء كونوا على طهارة دائمة فعندما تستيقظون إبدوا يومكم بتحية لإمام زمانكم بالوضوء فتوضئوا بنية الطهارة وتزكية النفس وهكذا كلما نقض الوضوء جددوه صحيح انه في بادئ الأمر قد تتهاونوا في بعض الاوقات تبقون دون وضوء لكن مجرد ترويض وتعويد النفس على الوضوء وسائر الامور تكون سهلة جدا وتشعرون بالنقص لو تركتم احدها او نسيتموها (هذا اذا نسيتموها جربوا وسترون).
• ترويض النفس على صلاة الليل وقراءة القرآن الكريم وبقية الاعمال العبادية مثلا اروض نفسي على صلاة الليل والغفيلة واروضها على قراءة دعاء الفرج والعهد والصباح والكثير غير ذلك اذا تعودت عليها يوم يومين ثلاث... عشرة...عشرين..إلى شهر هنا ستكون من عاداتك ومن أهم امورك.
• ترويض النفس على الاستغفار الكثير وكذلك الصلاة على محمد وآل محمد الأطهار عليهم السلام مع انهما من ضمن النقطة السابقة لكنها تتميز عنها بأنها عظيمة إلى حد كبير جدا ولها آثار معنوية جميلة جدا ومهم ان تعودوا انفسكم على الاستغفار الكثير وكذلك الصلاة على محمد وآله الأطهار يوميا امسك المسبحة وصلِ على محمد وآل محمد مئة مرة في كل وقت متى ما رأيت نفسك محتاج إلى طاقة معنوية صلِ على محمد والآل وكل يوم زد العدد وهكذا وكل استغفر الله كثيرا. بركات الاستغفار عظيمة جدا فكن دوم مستغفرا لعلك فعلت ذنوبا دون ان تلتفت لكن مجرد ان تستغفر تزول هذه الذنوب : ان الإستغفار بدون ذنب مثل غسل اليد النظيفة!! هي نظيفة لكن عندما تغسلها تزداد نقاء اكثر وأما مع الذنب فكلما اتسخت بالذنوب يأتي الاستغفار يزيل الأوساخ عنها. هذا الإستغفار وما أدراك ما الاستغفار يكفينا دليلا على عظمته قول الله تعالى{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ** يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ** وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} هذه عظمة الاستغفار اما الصلاة على محمد وآل محمد ما شاء الله على عظمتها نذكر بعض الأحاديث عن فضل الصلاة على محمد وآل محمد للتبرك( عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (أكثروا من الصلاة علي في كل جمعة، فمن كان أكثركم صلاة علي كان أقربكم مني منزلة، ومن صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة وعلى وجهه نور، ومن صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة).وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من السنة الصلاة على محمد وآل محمد يوم الجمعة ألف مرة، وفي غير يوم الجمعة مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد في يوم الجمعة مائة صلاة، واستغفر مائة مرة، وقرأ قل هو الله أحد مائة مرة غفر له البتة).وقال الصادق (عليه السلام) (الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف حسنة، ويرفع له ألف درجة وأن المصلي على محمد وآل محمد ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له، ويستغفر له الملك الموكل بقبر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن تقوم الساعة). وغير ذلك الكثير جدا.
• الترويض على التواضع وحسن الخلق : عودوا انفسكم ان تكونوا متواضعين للناس ولا تحبوا ان يتواضع لكم الناس (كي لا يؤثر على تواضعكم فيجعله كبرياء) ولكن تكبروا على المتكبرين فقط (هذا علاجهم) وروضوا انفسكم على حسن الخلق وترك الكلمات الفاحشة بين الأصدقاء والأمور التي قد تجعلك وضيعا عند الله تعالى واهل البيت ع.
هنالك الكثير من الترويضات الروحية لكن اكتفي بهذا القدر وإن شاء الله لنا أجزاء اخرى مفيدة وواقعية في الجمعة القادمة ان ابقانا الله أحياء. وأعتذر على هذه الإطالة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد الأطهار عليهم السلام وعجل فرجهم. 

0 التعليقات

إرسال تعليق