ما هو الشِرك الخفي وماهو الشِرك الأصغر؟

 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .. الموضوع هو بعنوان(الشرك الخفي والشرك الأصغر)

بداية لا بد من توضيح معنى الشرك بصورة عامة وماهي أقسامه ثم نعرج نحو مقصودنا بهذا البحث. الشرك:وهو أن يرى في الوجود مؤثرا غير الله سبحانه، فإن عبد هذا الغير - سواء كان صنما أو كوكبا أو إنسانا أو شيطانا - كان شرك عبادة(الأول) وإن لم يعبده ولكن لاعتقاده كونه منشأ أثر أطاعه فيما لا يرضي الله فهو شرك طاعة(الثاني).
أما أقسام الشرك فيكون على قسمين:
الأول: يسمى بالشرك الجلي، وأيضا يمكن القول بأنه الأكبر
والثاني: يسمى بالشرك الخفي،
وأضرابه قد وُضِحت أعلاه.
وإلى الشرك الخفي إشارة في القرآن الكريم بقوله تعالى:" وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "
فالشرك بصورة عامة أعظم الكبائر الموبقة وموجبا لخلود النار مما لا ريب فيه وقد أنعقد عليه إجماع الأمة، والآيات والأخبار الواردة به خارجة عن حد الاحصاء.
وقد وردت عن أئمة الهدى روايات عديدة تنهانا وتحذرنا من الشرك الخفي؛ كما ورد عن مولانا الإمام
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)في قوله تعالى:
 " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "
-: هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟!
قال - الراوي -: قلت: فيقول: لولا أن الله منَّ علي بفلان لهلكت؟ قال: نعم لا بأس بهذا.
-وعنه (عليه السلام) - أيضا -: يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك.
- وعنه (عليه السلام) - أيضا -: شرك طاعة وليس شرك عبادة.
وغير ذلك الكثير مما ورد عن أهل البيت عليهم السلام
هذا كله في صدد بيان الشرك الخفي والنهي عنه.
حيث كما قرأتم أن مولانا الصادق ينبه الراوي وينهاه عن الشرك الخفي من خلاله تفسيره للآية الكريمة.
وهذا مانراه في مجتمعاتنا بكثرة بالغة .. نشهد أنا وأنتم الشرك الخفي في حياتنا كل يوم أو في كل مواقف حياتنا المصيرية _إن صح التعبير_ ولكن للأسف لم ينبه أحد منا لهذا الشرك وما زلنا في غياهب الغفلة عن هذا المصطلح الخطر "حقيقة" نحن نؤمن بالله ونوحده ظاهرا لكننا نجهل أننا نُشرك به في حياتنا اليومية من خلال ألفاظ اعتادت ألسنتنا عليها من دون أن نعِي ماهيتها وما هو مدى خطورتها على أعمالنا وحياتنا الأبدية في الآخرة. فنرى أكثر الناس تقول [ لو لا العلاج الفلاني ماقمت على رجلي والاخرى تقول لو لا صديقتي فلانة لما تخلصت من هذه المشكلة ويقول الآخر لو لا فلان نقيب او فلان شرطي لما خرج ابني من السجن ولو لا فلان شخص لكان ولدي ميت ولو لا هذا الإنسان لما اهتديت] والكثير من هذه الالفاظ الشركية التي تسمى بكلمات الشرك الخفي إن صح التعبير. متجاهلين ومتغافلين عن السبب الاول لكل هذه النعم والفيوضات التي أجريت على أيدي هؤلاء الأشخاص الذين نحن وإياهم مفتقرون إلى الله تعالى ولا نملك ذرة قدرة وقوة ذاتية لو لا الله
فعلينا نحن كجيل قد توعى وتثقف على انتقاء الكلمات السليمة أن ننبه من يقول بهذا الكلام. وأيضا إعطاء الحل لهذه المشكلة فنقول كما ورد في الرواية (لو أن الله منَّ علينا بفلان لما خرج ولدي من السجن. او لو لا أن الله سخر لي فلانة لما وجدت كذا حاجة او لو أن الله رزقني هذه السيارة لما عشت برغد أو لو لا أن الله جعل الشفاء في هذا العلاج لما تشافيت من علتي وهكذا ) بما معناها أنه لابد أن ترجع وتنسب سبب الإنقاذ والشفاء والرزق والهداية وكل شيء إلى الله تعالى وأن تؤمن إن الله هو المسبب الأول والمصدر لهذا العطاء وما هؤلاء الأشخاص إلا وسائل وسُبل لتحقيق ما تريده بإذن الله ورحمته عليك(وما رميت إذ رميت لكن الله رمى) فكل شيء في حياتنا يعود إلى الله من حيث أنه العلة الموجدة لكل هذه العلل والأسباب. فما تملكه انت او مايملكه غيرك كله من الله وإلى الله عز وجل.(إنا لله وإنا إليه راجعون)
إذن فالشرك الخفي هو كما قرأتم يكون في الطاعة عكس الجلي الذي يتصف به المشرك الذي يعبد غير الله أي انه غير موحد لله ويعبد غيره وهذا واضح لنا جميعا. أما الشرك الخفي فيكون الشخص الذي يتصفه به في داخل دائرة الاسلام لكنه لا يدخل دائرة الإيمان للأسف وذلك كما قال الله تعالى:" وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " وبما أنه خفي فعلينا أن نتعرف عليه وكيف يتسلل إلى أنفسنا ويسلبها الإيمان وكيف نتخلص منه؟
قرأتم قبل قليل قول مولانا الصادق في تفسير الآية المذكورة وكيف أنه عندما نقول (لولا فلان لهلكت ولضاع عيالي ووو)فوضح للسائل أنه قد وُجِد في هذه العبارات شرك قد تسلل وهو الخفي وفي نفس الرواية سأل الراوي عن الحل لهذه المشكلة التي اخرجتنا من دائرة الإيمان وتجعلنا مشركين ، فأضاف الراوي هذه الكلمة(لو لا أن منّ الله عليّ بفلان لهلكت) لكي يخرج عن دائرة الشرك وسأله هل هذا القول يخرجنا عن مصداق الشرك الخفي؟ فأجابه صادق آل محمد عليهم السلام :نعم لا بأس بهذا. فيكون مولانا الصادق قد انقذنا من هذه المشكلة.
وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) - لما سئل عن كون الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود؟
-: لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو لغير الله عز وجل.
وعنه (عليه السلام)أيضا: إن الشرك أخفى من دبيب النمل، يعني أننا نشرك دون أن نشعر بذلك فهنا علينا أن نكون على حذر شديد ومراقبة دقيقة.
وأيضا اعطانا رسول الله صلى الله عليه وآله دعاء ينجينا من هذا الشرك فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس اتقوا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال: من شاء أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل، يا رسول الله؟! قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه.

⚫ومن الشرك أيضا الرياء ويسمى الشرك الأصغر وهو أن يعمل الفرد العمل الصالح لكي يراه الناس ويمتدحوه ويقولون ما أحسن فلان قد عمِل عملا صالحا وما شابه من المديح . يعني أنه يتظاهر بأن عمله لوجه الله لكن الحقيقة أن عمله كان ليراه الناس وهنا أيضا وردت روايات عديدة وكثيرة في باب الرياء وكذلك النفاق الذي يكون ذا وجهين ظاهره مؤمن وباطنه مشرك أو كاذب مع الله ومصاديق ذلك كثيرة ونشهدها في مجتمعاتنا.(يمكنكم الرجوع إلى منشور الفرق بين الرياء والنفاق؛ وكذلك منشور الكبائر من الذنوب صفة الرياء فيهما ما ينفع إن شاء الله)
نختم هذا البحث البسيط بهذه الروايات المباركة
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وقد رآه شداد بن أوس في حال البكاء فسأله عما يبكيه
-: إني تخوفت على أمتي الشرك، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولكنهم يراءون بأعمالهم.
وعنه(صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء. وعن الإمام علي (عليه السلام): اعلموا أن يسير الرياء شرك.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): كل رياء شرك إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس.
🔴أما سوء عاقبة أهل الرياء 
- عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن النار وأهلها يعجون من أهل الرياء فقيل: يا رسول الله وكيف تعج النار؟!
قال: من حر النار التي يعذبون بها.
- عنه (صلى الله عليه وآله): ومن قرأ القرآن يريد به السمعة والتماس شئ لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم، وزج القرآن في قفاه حتى يدخله النار ويهوى فيها مع من يهوى.

🔵محاسبة المرائي - 
الإمام الصادق (عليه السلام): يجاء بعبد يوم القيامة قد صلى فيقول: يا رب صليت ابتغاء وجهك فيقال له: بل صليت ليقال ما أحسن صلاة، اذهبوا به إلى النار .
إذن أحبتي المؤمنين هل رأيتم مدى خطورة الشرك الخفي والشرك الأصغر.. نستجير بالله العلي العظيم منهما ونسأل الله أن لا نكون منهم بحق محمد وال محمد الأطهار عليهم السلام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله الطيبين الطاهرين
#الشرك_الخفي
#الرياء
#كبائر_الذنوب
#بقلم
#زهراء_الطائي
#أسألكم_الدعاء




0 التعليقات

إرسال تعليق