قُصَيْ هاشِمْ فاخِر وَمَنْهَجُهُ اللَّفْطِيِّ الْتَرتِيلِيِّ - زعيم الخيرالله

قُصَيْ هاشِمْ فاخِر وَمَنْهَجُهُ اللَّفْطِيِّ الْتَرتِيلِيِّ

زعيم الخيرالله

------------

قُصَيْ هاشم فاخر ، كما وصفَ نَفْسَهُ ، باحثٌ في اللسانيّاتِ ومُقَوِّمُ نُصوصٍ واعلامي وهو عراقي تخرج في جامعة البصرة ودرس في جامعة "Middlesex " ، في بريطانيا ، والآن هو مستقر في بريطانيا . لهُ مَنْهَجُهُ في فهمِ النَّصِ القُرآنِيِّ وأطلقَ على منهَجِهَ ( المنهج اللفظي الترتيلي) .

مُعْطَمُ الحَداثَويين انْ لم نقُلْ كُلَّهُم في تعامُلِهم معَ النَّصِ القُرآنِيِّ يُؤَكِدُونَ على البَحْثِ في جُذُورِ الكلمات ؛ وبالتالي يقومون بتشويه النَّصِ القُرآنِيِّ وَكَأَنَّ منهَجَهُم منهجاً تحريفيَّاً .

  هذه الطريقةُ في " البحثِ عن الجذور" طريقَةٌ مُضَلِّلَةٌ " وفيها خُداعٌ للقارئ ؛ اذ أَنَّ الباحِثََ عن الكلِمَةِ في المعاجم اللُّغَوِيَّةِ يجدْ لها اكثر من معنى ، وهذا حتى في اللغات الأُخرى فلو فتحت قاموساً للبحث عن كلمة انكليزيَّة لوجدت لها أكثرَ من معنىً في القاموس . فهؤلاء يختارون المعنى الذي يعجبهم . في علم الاصول يقولون : ( الاستعمالُ أَعَمُّ من الوضع ) ، فمثلاً ، وُضِعَت كلمةُ ماء لهذا السائلِ المخصوصِ ، ولكنَّ استعمالَها أَعَمُّ من هذا السائلِ المخصوص ، فتستعمل على وَجهِ الحقيقةِ لهذا السائلِ المخصوص وتستعملُ مجازاً في ماء الرمان وماء البطيخ . والذي يُحَدِّدُ المعنى هو استعمالُ الكلمةِ في جملَةٍ وفي سياقٍ خاص ، والوضعُ والجذرُ اللُّغَوِّيّث للكلمةِ لايُحَدِّدُ معناها كما يفعلُ الحَداثَويون .

وَلِأَضرِبَ مثلاً آخَرَ ، " العينُ" من الالفاظِ المُشْتَرَكَةِ ، لها معانِ كثيرةٍ في أَصلِ وَضْعِها فمن معانيها : العين الباصرة ، والعين الجاريَّة ، والجاسوس ، والوجيه في قومه ، وعين الذهب والفضة . هذا هو الوضعُ الذس يسميه الحداثَوِيُّونَ " البحث عن جذور الكلمات " ولكن هل من خلال الوضع نستطيع أَنْ نُحَدِّدَ المعنى ، أَم أَنَّ المعنى يُحَدِّدُهُ الاستعمالُ في جُمْلَةٍ وفي سياقٍ مُعَيَّنٍ .

 والمنهج الذي طَبَّقَهُ قُصَي هاشم فاخر في تفسير بعض الآياتِ والسور القُرآنِيَّةِ أَفضى الى نتائِجَ غريبةٍ ففي تفسيره وهو في الحقيقة ليسَ تفسيراً - اذ التفسير يكشف عن معاني الالفاظ - يل هو تَأويلٌ فاسِدٌ . ففي تفسيرهِ لسورة المَسَد : اوصلنا الى نتائج غريبة لاتساعد عليها الفاظُ الآيّةِ ولايقبلها العقل . فهو حينما يتحدث عن ابي لهب شَكَّكَ بوجودِهِ التأريخيِّ وتوصلَ الى نتيجة بأَنَّ أبا لهب هو الحيمن الذكري وامراته هي البويضة .وتبت يدا ابي لهب : اليد هي الوسيلة التي توصلُ الحَيْمَنَ الى البُوَيْضَةِ ، والتبابُ هو الخسرانُ المستمرُ ، فالحيمنُ محكوم عليه بتباب يديه فحينما يدخل البويضة يفقد راسه ويفقد ذنبه وهذا هو معنى " تبت يدا ابي لهب " .

واما تاويله ل " سيصلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ " النار هي نارُ الانزيمات حينما يصل الحيمن الى مقربةٍ من البويضة . " وامراته حمّالة الحطب: المقصود بها الوقود المطلوب لهذه العملية موجود ٌفي البويضة ؛ لذلك كانت البويضةُ أكبرَ حجماً مقارنة بالحيمن . " في جيدها حبلٌ من مَسَد : اي الحبالُ الموجودة ُداخل البويضة التي تقوم بعملية جذب الخليتين الانثوية والذكرية الى بعضهما لاتمام عملية التزاوج والاندماج .

وفي تأويلِهِ الفاسد لسورة الفيل وباعتماده الجذر اللغوي للكلمة يصل الى نتجة ان الفيلَ ليسَ هو الحيوان المعروف وانما هو من فَيَلَ ، والرجل الفَيَل هو الرجل الضعيف ، والسورة تتحدث عن قوم لوطٍ ،في حين أَنَّ المنهجَ الصحيحَ هو حملُ الألفاظِ على معانيها العُرفِيَّةِ . فالفيل عند في العُرف هو هذا الحَيَوان المعروف .

وَأَوَّلَ قولَهُ تعالى : (لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ ). الحج : الاية: 40 . أَوَّلَها بقوله : الصوامع : الصناعات والبِيَع : التجارات ، والصلوات : القوانين الاجتماعية مثل قوانين المرور ، المساجد : توفير متطلبات الحياة الاساسية للناس .

والصلاة ليست هي الدعاء في معناها اللغوي وانما هي مأخوذة من الجذر " صلى " أَي من الصَلي وهو التقويم والتهذيب .

هذا هو منهجُ قُصَي هاشم فاخر وهو منهج تحريفي انتقائي يأخذ المعنى الذي يعجبه من المعجم من بين عشرات المعاني ، وكما قلت : ان الوضع والبحث عن الجذر اللغوي للكلمة لايحدد لنا المعنى وانما الذي يحددُهُ الاستعمال الذي هو أَعَمُّ من الوضع . الكلمة حينما تستعمل في جملةٍ وفي سياقٍ مُعَيَّنٍ يتحددُ معناها .


0 التعليقات

إرسال تعليق