علاج البواسير من روايات اهل البيت عليهم السلام

أحمد بن إسحاق قال : حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي محمد الثمالي ، عن إسحاق الجريري قال : قال الباقر عليه السّلام : « يا جريري ! أرى لونك قد امتقع ، أبك بواسير » ؟

قلت : نعم يا ابن رسول اللّه ! وأسأل اللّه عز وجل ألّا يحرمني الأجر .

قال : « أفلا أصف لك دواء » ؟

قلت : يا ابن رسول اللّه ! واللّه لقد عالجته بأكثر من ألف دواء ، فما انتفعت بشيء من ذلك ، وإنّ بواسيري تشخب دما ؟

قال : « ويحك يا جريري ! فإنّي طبيب الأطباء ، ورأس العلماء ، ورأس الحكماء ، ومعدن الفقهاء ، وسيد أولاد الأنبياء على وجه الأرض » !

قلت : كذلك يا سيدي ومولاي !

قال : « إنّ بواسيرك إناث تشخب الدماء » .

قلت : صدقت يا ابن رسول اللّه !

قال : « عليك بشمع ودهن زنبق ولبني عسل وسمّاق وسر وكتان ، اجمعه في مغرفة على النار ، فإذا اختلط فخذ منه قدر حمصة فالطخ بها المقعدة تبرأ بإذن اللّه تعالى » .
قال الجريري : فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما فعلته إلّا مرّة واحدة حتى برئت ممّا كان بي ، فما حسست بعد ذلك بدم ولا وجع .
قال الجريري : قعدت إليه من قابل فقال لي : « يا أبا إسحاق ! قد برئت والحمد للّه » ؟
قلت : جعلت فداك « 1 » !
فقال : « أمّا إنّ شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك ؛ إنّها ذكران » ، فقال : « قل له ليأخذ أبراذر فيجعلها ثلاثة أجزاء ، وليحفر حفيرة وليخرق آجرة فيثقب فيها ثقبة ، ثم يجعل تلك الأبراذر على النار ، ويجعل الآجرة عليها ، وليقعد على الآجرة ، وليجعل الثقبة حيال المقعدة ، فإذا ارتفع البخار إليه فأصابه حرارته ، فليكن بمد ما يجد فإنّه ربما كانت خمسة ثآليل إلى سبعة ثآليل ، فإن واتته فليقلعها ويرم بها ، وإلّا فليجعل الثلث الثاني من الأبراذر عليها فإنّه يقلعها بأصولها ، ثم ليأخذ المرهم الشمع ودهن الزنبق ولبني عسل وسر وكتان » ، هكذا قال : « هاهنا للذكران فليجمعه على ما وصفت ليطلي بها المقعدة ، فإنّما هي طلية واحدة » .
فرجعت فوصفت له ذلك ، فعمله فبريء بإذن اللّه تعالى .

فلما كان من قابل حجبت فقال لي : « يا أبا إسحاق ! أخبرنا بخبر شعيب » ؟
فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! والذي اصطفاك على البشر وجعلك حجة في الأرض ، ما طلى بها إلّا طلية واحدة .
وفي طب الرضا عليه السّلام : « واحذر أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد ؛ فإنّهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولّدا عليه : النقرس ، والقولنج ، والبواسير ، ووجع الأضراس » .
وقال الصادق عليه السّلام : « نعم الطعام الأرز ، يوسع الأمعاء ويقطع البواسير ، وإنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرز والبسر ؛ فإنّهما يوسعان الأمعاء ، ويقطعان البواسير » .
وعن الرضا عليه السّلام : أنّه شكا إليه رجل البواسير ، فقال : « اكتب ( يس ) بالعسل واشربه » .
الحواريني الرازي قال حدثنا صفوان بن يحيى السابري - وليس هو صفوان الجمّال - قال : حدثنا يعقوب بن شعيب ، عن أبان بن تغلب ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أمير المؤمنين عليه وآله السلام قال : « من عوّذ البواسير بهذه العوذة كفى شرّها بإذن اللّه تعالى ، وهي : يا جواد يا ماجد يا رحيم يا قريب يا مجيب يا بارىء يا راحم ! صلّ على محمد وآله ، وأردد عليّ نعمتك ، واكفني أمر وجعي ؛ فإنّه يعافى منه بإذن اللّه عز وجل » .
محمد بن عبد اللّه بن مهران الكوفي ، عن إسماعيل بن يزيد ، عن عمرو بن يزيد الصيقل قال : حضرت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، وسأله رجل به البواسير الشديد وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب لا يريد به اللذة ، ولكن يريد به الدواء ؟

فقال : « لا ! ولا جرعة » !
قلت : لم ؟
قال : « حرام ، وإنّ اللّه عز وجل لم يجعل في شئ مما حرّمه دواء ولا شفاء .
خذ كراثا بيضاء فتقطع رأسها الأبيض ولا تغسله وتقطّعه صغارا صغارا ، وتأخذ سناما فتذيبه وتلقيه على الكراث ، وتأخذ عشر جوزات فتقشّرها وتدقّها مع وزن عشر دراهم جبنا فارسيا ، وتلقي الكراث على النار ، فإذا نضج ألقيت عليه الجوز والجبن ، ثم أنزلته عن النار فأكلته على الريق بخبز ثلاثة أيام أو سبعة ، وتحتمي عن غيره من الطعام ، وتأخذ بعدها أبهل محمّصا قليلا بالخبز ، وجوز مقشّر .
بعد السنام والكراث تأخذ على اسم اللّه نصف أوقية دهن شيرج على الريق ، وأوقية كندر ذكر تدقّه وتستسفّه ، وتأخذ بعده نصف أوقية شيرج آخر ثلاثة أيام ، وتؤخر أكلك إلى بعد الظهر ؛ تبرأ إن شاء اللّه تعالى » .
عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط قال : أخبرني أبي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل : إنّ بي - جعلت فداك - أرياح البواسير ، وليس يوافقني إلّا شرب النبيذ ؟
قال : فقال له : « ما لك ولما حرّم اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه واله » ، يقول له ذلك ثلاثا : « عليك بهذا المريس الذي تمرسه « 1 » بالعشي وتشربه بالغداة ، وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشي » ؟
فقال له : هذا ينفخ البطن ؟

قال له : « فأدلّك على ما هو أنفع لك من هذا ، عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كل داء » .
قال : فقلنا له : فقليله وكثيره حرام ؟
فقال : نعم ! قليله وكثيره حرام » .
أبو الفوارس بن غالب بن محمد بن فارس ، قال : حدثنا أحمد بن حماد البصري من ولد نصر بن سيار ، قال : حدثني معمّر بن خلّاد ، قال : كان أبو الحسن الرضا عليه السّلام كثيرا ما يأمرني باتخاذ هذا الدواء ، ويقول : « إنّ فيه منافع كثيرة ، ولقد جربته في الأرياح والبواسير ؛ فلا واللّه ما خالف : تأخذ هليلج أسود وبليلج وأملج أجزاء سواء ، فتدقّه وتنخله بحريرة ، ثم تأخذ مثله لوزا أزرق ، وهو عند العراقيين مقل أزرق ، فتنقّع اللوز في ماء الكراث حتى يماث فيه ثلاثين ليلة ، ثم تطرح عليها هذه الأدوية ، وتعجنها عجنا شديدا حتى يختلط ، ثم تجعله حبّا مثل العدس ، وتدهن يدك بالبنفسج أو دهن خيري أو شيرج ؛ لئلّا يلتزق ، ثم تجففه في الظل ، فإن كان في الصيف أخذت منه مثقالا ، وإن كان في الشتاء مثقالين ، واحتم من السمك والفجل والبقل فإنّه مجرّب » .
عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، أنّه قال لبعض نسائه ، من نساء المؤمنين :
« أن يستنجين بالماء ، ويبالغن ، فإنّه مطهرة للحواشي ، ومذهبة للبواسير » .
وفي النبوي : في التين قال : « لو قلت : إنّ فاكهة نزلت من الجنة ، لقلت : هذه هي ؛ لأنّ فاكهة الجنة بلا عجم ، فكلوها ، فإنّه يقطع البواسير » .
وفي المرتضوي : « طول الجلوس على الخلاء يورث البواسير » .
وعن الباقر عليه السّلام : « من أكل الطين ، تقع الحكة في جسده . والبواسير ، ويهيّج

عليه السوداء ، ويذهب بالقوة عن ساقيه ، وقدميه » .
وفي الصادقي ، وقد سئل عن الكراث ؟ فقال : « كله فإنّ فيه أربع خصال :
يطيب النكهة ، ويطرد الرياح ، ويقمع البواسير ، وهو أمان من الجذام لمن أدمنه » .


0 التعليقات

إرسال تعليق