ما معنى النفخ في الصور ؟ وهل يموت جميع المخلوقات عند تحققها ؟

 س : ما معنى النفخ في الصور ؟ وهل يموت جميع المخلوقات عند تحققها ؟


ج : لقد تحدَّث القرآن عن أول مرحلة من مراحل القيامة ، وهي النفخ في الصور ، هذه النفخة تصعق جميع المخلوقات ، ومن ثمَّ تأتي النفخة الثانية لتجعلهم يُبعثون من جديد .

قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يس ٥١ - ٥٤ .


النفختان


ويُنفخ في الصور نفختان : النفخة الأولى ، وتسمى : نفخة الصعق الموت وهي المذكورة في قوله تعالى : ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴾ الزمر ٦٨  وبسماع هذه النفخة يموت كلُّ من في السموات والأرض إلاَّ من شاء الله أن يبقيه .


وتأتي هذه الصيحة على حين غفلة من الناس وانشغال بالدنيا ، كما قال تعالى : ﴿ مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴾ يس ٤٩ - ٥٠ .


أمَّا النفخة الثانية ، فهي نفخة البعث ، وهي المذكورة في قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴾ الزمر ٦٨ ، وهي صيحةٌ توقظ الأموات ممّا هم فيه ، ثم يحشرون بعدها إلى أرض المحشر ، وهذه النفخة هي المقصودة بقوله تعالى : ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴾ يس ٥١ .


كيف يتحقق النفخ ؟


سئل الإمام السجّاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن النفختين في الصور كم بينهما ؟ فقال عليه السلام : ما شاء الله . قال السائل : فأخبرني يا ابن رسُول الله كيف ينفخ فيه ؟


فقال : أمَّا النفخة الأولى فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصّور وللصّور رأس واحد وطرفان ، وبين رأس كلِّ طرف منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء والأرض ، فإِذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور ، قالوا : قد أذن الله في موت أهل الأرض ، وفي موت أهل السماء ، قال : فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس ، وهو مستقبل الكعبة ، فإذا رآه أهل الأرض قالوا : قد أذن الله تعالى في موت أهل الأرض ، فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطّرف الذي يلي الأرض ، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلاّ صعق ومات ، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات ، فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل ، قال : فيقول الله لإسرافيل : يا إسرافيل مُتْ ، فيموت إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ، ثم يأمر السماوات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير ، وهو قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تَمُورُ * السَّمَآءُ مَوْراً * وَتَسِير الْجِبَالُ سَيْراً ﴾ الطور ٩ - ١١ .

بحار الأنوار ج ٦ ص ٣٢٤ .


كيف يحشر الناس عند النفخة الثانية ؟


تشير الروايات إلى أنَّ الناس ما بين النفختين في الصور يكونون على وصف أعمالهم من حيث النعيم أو الشقاء ، ويبعثون مبيضَّةً وجوههم أو مسودَّةً ، بحسب ما كانوا يفعلون في الدنيا ، فبعد أن يموت الناس جميعا في النفخة الأولى ، يقوم الناس على هذا الحالة عند النفخة الثانية . ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام : 

إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللّحوم ، وقال : أتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه فقال قم بإذن الله فخرج منه رجل أبيض الرّأس واللّحية يمسح التراب عن رأسه وهو يقول الحمد لله والله أكبر فقال جبرائيل عد بإذن الله تعالى ، ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال قم بإذن الله فخرج منه رجلٌ مسودّ الوجه وهو يقول يا حسرتاه يا ثبوراه ثمّ قال له جبرائيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله عزّ وجلّ فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى . بحار الأنوار ج ٧ ص ٣٩ .


الشيخ حيدر البصري


0 التعليقات

إرسال تعليق