ثَورَةُ إِلإِمامِ الحسين(ع) وَغَزارَةُ أَلْمَعنى

 ثَورَةُ إِلإِمامِ الحسين(ع) وَغَزارَةُ أَلْمَعنى

زعيم الخيرالله

-------------

المَعنى في حياةِ الانسانِ لَهُ أَهَمِّيَّتُهُ الكُبرى ؛ فبدونِ المعنى ينتفي المُبَرِّرُ لاستمرار الانسان في الحياة ، ويتوقف عطاؤُهُ ؛ لأَنَّ كُلَّ الآفاقِ قد انسدتْ أمامَهُ . يقولُ الفيلسوفُ نيتشه 🙁 مَنْ يمتلكُ سَبَباً يعيشُ من أَجلِهِ ، يستطيعُ تَحَمَّلَ العَيشِ بِأَيَّةِ طريقَةٍ كانت).ويقولُ سبينوزا في هذا المَجالِ :(البحثُ عن غَرَضٍ للانسانِ في الحياة هو جزءٌ لايتجزأُ من بحثِهِ عن هُوِيَّتِهِ ، وخطوة أَساسِيَّةٌ في طَريقِهِ لِتَقَصِّي مَصيرِهِ) .
ويقولُ عالمُ النفسِ كارل يونغ 🙁 ان مايقاربُ ثلثَ الحالاتِ السَّريريَّةِ لم تملك أَيَّ اضطرابٍ عَصَبِيٍّ يمكنُ تَشْخيصُهُ اكلينيكياً ، وانما استحالت حياتُهُم جحيماً وصاروا يهيمونَ بينَ أَروقَةِ المَصَّحاتِ النَّفسِيَّةِ لسبَبٍ بسيطٍ وهو عَبَثِيَّةُ حياتِهم وعدم وجودِ هَدَفٍ وَمَعنى لها). ويضيف كارل يونغ:(يجبُ أَنْ يُفْهَمَ الاضطرابَ النَّفسِيِّ ، في نهايةِ المَطافِ، على أَنُّهُ مُعاناةُ روحٍ لَمْ تكتَشِفْ معناها بَعْدُ ) . وتحدثَ اينشتين -عالم الفيزياء المعروف- عن المعنى والهدف في الحياة من اجل أَنْ يكونَ الانسانُ سعيداً بقوله:(اذا أَرَدْتَ أَنْ تجعلَ حياتَكَ سعيدةً فاربطها بأَهدافٍ لا بأَشخاصٍ أَوْ أَشياءَ ) .

 وهناك علاجٌ نفسي هوَ العلاج بالمعنى "logotherapy" ، اكتشفهُ الطبيبُ النفسي وعالم الاعصاب النمساوي " فيكتور فرانكل صاحب كتاب ( بحث الانسان عن المعنى ) ، وهو مبتدع مدرسة العلاج بالمعنى التي تمثل مدرسة فيينا الثالثة في العلاج النفسي .

1- المدرسة الاولى : هي مدرسة فرويد في التحليل النفسي : وهذه المدرسة تؤكد على البحث عن اللذة . 2- المدرسة الثانية : هي مدرسة ادلر ، وهي تؤكد على القوة والتفوق 3- والمدرسة الثالثة من مدارس العلاج النفسي هي مدرسة فيكتور فرانكل والتي تؤكد على البحث عن معنى وهدف يعيش من اجله الانسان . واكتشف فرانكل نظريته في العلاج النفسي من واقع معاناته اذ أَنَّهُ تنقل في اَكثر من سجنٍ نازي ورأى معاناتِه ومعاناةِ السُّجَناء ،وبعضهم انتهت حياتُه بغرف الغاز وبعضهم مات منتحراً ، وأَكَّدَ فرانكل على اهمية اكتشاف المعنى في حياة السجناء واكتشاف الهدف الذي هو المبرر لاستمرار الحياة .

الثَّوْرَةُ الحسينِيَّةُ والمعاني والدلالات

-----------------------------

البعضُ يَقرأُ الثورةَ الحسينِيَّةَ وَكَأَنَّها ثورة لامعنى لها بكل مفرداتها وعناصرها ، فَأَينَ المعنى في هذه المواجهةِ غيرِ المتكافئةِ ؟ واين المعنى في اخراج الاطفال والنساء ، وكأَنَّها سفرةٌ سياحيَّةٌ لاسفر من اجل جهاد ومعركةٍ عسكريَّةٍ حاميَّةٍ؟ واين المعنى في عدم سماع الامام الحسين عليه السلام للناصحين والمشفقين كعبدالله بن عباس ومحمد بن الحنفيه؟ وبالتالي يصفونها بأَنَّها عملية انتحار سياسيٍّ غير محسوبةِ النتائج .

 والعجيب في أمر هؤلاءِ كيف لايُمَيِّزونَ بينَ الانتحارِ والشَّهادَةِ ؟ نعم الانتحارُ والشهادةُ يتساويان بصورة الموت والنهاية ، ولكنَّ الفارقَ بينهما كبيرٌ جداً من حيثُ المعنى والهدف ؛ فالمنتحر انسانٌ فقد المعنى في حياته ، وفقد بوصلةَ الوجهة في حياته وبفقدانه للمعنى في حياته انسدت أمامهُ كلُّ الآفاقِ فاقدم على الانتحار أَما الشهيد فقد خرج لمعنى وكان خروجُهُ لهدفٍ وغايَةٍ .

 الامامُ الحسينُ عليه السلام في خروجهِ أَعطى للاشياءِ معناها ، وَأَعطى للموتِ معنىً ، فهو عليه السلام يقول: ( خُطَّ الموتُ على ولد آدَمَ مخطَّ القِلادَةِ على جيدِ الفتاةِ ) ، انه (ع) يعطي للموتِ معنى جميلاً ويشبههُ بالقلادةِ التي تُزَيِّنُ جيدَ الفتاةِ ، وفي لقائهِ مع الحر بن يزيد الرياحي قال (ع) : (فانِّي لاأَرى الموتَ الاّ سعادةً ، والحياةَ مع الظالمينَ الاّ بَرَما) .

 والامام عليه السلام حَدَدَ الهدفَ والغايَةَ من ثورته بقوله :(إِنِّي لم أَخرُجْ أَشِراً ولابَطِراً ولاظالماً ولامفسداً وانما خرجتُ لطلبِ الاصلاحِ في أُمَّةِ جدي رسول الله (ص) ، اريد أَنْ آمُرَ بالمعروفِ وَأَنهى عن المُنكَر واسيرَ بسيرةِ جدي وَاَبي علي) . والامام في حركته حدَّدَ الامامَ الذي يحكم المسلمينَ وعيَّنَ مواصفاتِه ِ: ( ماالامامُ الا العامل بالكتابِ ، والآخِذِ بالقِسْطِ ، والدائِنُ بالحَقِّ ، والحابسِ نفسَهُ على ذاتِ الله ) . وقد حَدَّدَ الامامُ الحسينُ عليه السلام انحرافاتِ الحكامِ التي تُبَرِرُ الخروجَ عليهم .

 فالامام الحسينُ عليه السلام في حركته كانت اهدافهُ واضحةٌ ، فهو لم يكن طالبَ سلطةٍ ، وهو يعرفُ نهايةَ هذا الخروج ومايستتبعُهُ من تقتيلٍ وقطعِ رؤوسٍ وقتلِ أطفالٍ وسبي نساءٍ ، الاّ انَّ كلَّ ذلكَ يُبَرِّرُهُ وجود المعنى ووجود الهدف .

 وجود المعاني النبيلة وراء هذه الثورة المباركةِ ، ووجود الاهداف المقدسة يبرِّرُ كلَّ هذهِ الآلام والتقتيل البشع ؛ لان كلَّ ذلك من اجل الله ... يقول الامام الحسين عليه السلام بلسانِ الحال:

إِلهي تركتُ الخلقَ طُرّاً في هواكا   وايتمتُ العيالَ لكي اراكا

و قطعتني في الحبَِ إِرباً لما         مال الفؤادُ الى سواكا

 السلام على سيد الشهداء في وقفته المضمَّخَةِ بالدم ِ، وعلى روحه الثائرة وعلى اهل بيته واصحابه الذين صنعوا هذه الملحمةَ الخالدةَ التي دكَّتْ عروشَ الظلم والاستبدادِ وطوتْ صفحتهم .


0 التعليقات

إرسال تعليق