المؤرخون الشيعة / كربلاء برؤية جديدة

 كربلاء برؤية جديدة / ح 6

تاليف الشيخ عبد الحافظ البغدادي

المؤرخون الشيعة

 بدأ الشيعة بكتابة الأحاديث والروايات بعد فترة بعيدة جدا عمن كتبوا التاريخ أول مرة , وذلك بسبب الحوادث السياسية التي تعرضوا لها , لا تقل الفترة عن 225 سنة , تأخر الكتاب الشيعة في كتابة تاريخ أهل البيت {ع} , ولو قدرنا الأجيال التي انقرضت ولم تسمع كلمة معينه عن فقه المذهب الشيعي , وكل جيل ينتهي ما بين 30 – إلى 35 سنة , فيكون سبعة أجيال مرت عليها الثقافة التاريخية لم تعرف فضلا ومنقبة لأهل البيت{ع}  وعلماءهم ...


     تبين إن الدولتين الأموية والعباسية نجحت تماما في إقصاء أئمة أهل البيت {ع} عن الحياة السياسية  ومنعت كتابة احاديثم ونشرها بين الناس , وبقي العلم والحديث محصورا بالذين أرخوا ووثقوا تلك الحقبة الأولى ,  حسب أهواء السلاطين ,  وهذا الذي أسس القاعدة الفكرية الخلافية التي أقصت كل معارض لهذه السياسة وشوهت التاريخ بسيل من الأحاديث الموضوعة  ..


    بهذه الطريقة كتب تاريخ كربلاء أيضا , وتاريخ ثورة الحسين بن علي{ع}.وتاريخ الشيعة الذين شاركوا في الثورة ,  طمست معالم قبورهم ولم يبق منها اثر , إلا قبور كربلاء المقدسة التي احتضنت صاحب الثورة ومفجرها الإمام الحسين {ع} ومن قتل معه في كربلاء صبيحة  يوم عاشوراء في البقعة الطاهرة التي فيها  قبره الشريف ,ما عداها , أزيلت من الأرض كما أزيلت ومسحت  قبور شهداء معركة الجمل في البصرة , ولم يبق منها أي رمز أو قبر الآن  ولا اثر , كذلك الشهداء الذين قتلهم زياد بن أبيه في العراق, جميع قبورهم اختفت, أو الذين قتلهم المنصور العباسي , أو هارون والمتوكل واضطرابهم , كذلك أزيلت  قبور جميع الشهداء الذين قتلوا دفاعا عن الحسين بن علي { ع} خلال الثورة التي استمرت أسبوعا كاملا { كما سيأتي } وانتهت يوم عاشوراء بعد الظهر, ليس في العراق فقط ,  مثلها قبور بقيع الغرقد في المدينة المنورة , وقبور شهداء بدر محيت من أي رمز وشهداء احد لم يبق منهم سوى ثلاثة أو أربعة قبور في حين تقول الروايات كان عدد الشهداء 75 شهيدا يوم احد  ..!


  غايتي  فيما اكتبه الآن في توثيق فترة كتابة التاريخ  عند الشيعة , لأبين المدة الزمنية بين  ملحمة كربلاء عام 61 هـ  وبين أول من كتب تاريخا شيعيا , وأول من كتب مقتل الحسين {ع} وأول من جمع الروايات الحسينية في كتاب خاص عن ثورته المباركة بعد مئات السنين, وهي فترة طويلة جدا انقرضت فيها أجيال , لتأتي أجيال تجد التاريخ الأموي  بين أيديها من المسلمات , ولا بد أن تعتمد عليه كتاريخ لمعركة الطف .


 واليك تاريخ وترجمة المؤرخين الذين تصدوا لكتابة التاريخ الشيعي .


1-  الشيخ محمد بن يعقوب الكليني :.. هو مؤلف كتاب الكافي , أحد الكتب الأربعة   عند الشيعة الإثني عشريَّة، الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ت. 329 هـ) فترة تبعد عن تاريخ كتابة التاريخ الإسلامي زمن الاموين بحدود 254 سنة .. ويشتهر الكليني  في أوساط الشيعة الإثني عشريَّة بلقب ثقة الإسلام. وسبب تأليف الكتاب , كما ذكره المحدث النيسابوري . قال :  سبب تأليف الكليني لهذا الكتاب بسبب سؤال وجهه بعض المؤمنين للشيخ الكليني , قال الكليني : سألني  بعض الشيعة من المناطق النائية  البعيدة عن الحواضر الدينية ..تأليف كتاب اجمع فيه تراث أهل البيت {ع}  لكونه يسمعون علوما من غير مذهبهم , ويحضرون عند ممن لا يثقون  بعلمه... فاستجاب لهم الشيخ , وألف وصنف ذلك الكتاب الذي اعتبر أول مؤلف شيعي في العالم الإسلامي  ( [1] ) وذكر الشيخ الحر العاملي أيضا أن الكليني أجاب سائله على رسالته التي ترجو تأليف الكتاب، فكتب إليه:


قد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة.. وما ذكرتَ أنّ أُموراً قد أشكلت عليك... وأنك لا تجد بحضرتك مَن تُذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها. وقلت أنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تُؤدّى فرائض الله وسُنّة نبيّه{ص}. وقد يسّر الله ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألت، وأرجو أن يكون كما توخّيت. ومهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ مَن اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابرة إلى انقضائه .( [2]) ... وهذا يدل على ان سبب سؤال السائل للشيخ الكليني , انه لا يوجد اي كتاب مكتوب عند الشيعة في حينها ....


       وقد جاء كتاب الكافي من ثلاث أقسام؛ هي: أصول الكافي، وفروع الكافي، وروضة الكافي، وتتوزَّع هذه الأقسام على ثمان أجزاء من الكتاب. ويقسم كل قسم على كتب فرعيَّة تبين توضيح أجزاء الكتاب.


أصول الكافي: يقع في أول جزئين من الكتاب، ويحتوي على كتب فرعيَّة تتعلق بالعقيدة وفضل العلم وغيره و والجزء الثاني: يحتوي  ,كتاب الإيمان والكفر. والدعاء.وفضل القرآن. والعِشرة.


أما فروع الكافي: فروع الكافي هي الأجزاء من الثالث إلى السابع، وفيها الروايات التي تتحدث عن فروع الفقه الشيعي ابتداءاً من الطهارة مروراً بالزكاة والصلاة والحج وغيرها من أبواب الفقه، واختتاماً بالوصية والنذور والأيمان.


القسم الثالث ..روضة الكافي: تقع روضة الكافي في الجزء الثامن والأخير منه،وفيه مواضيع متعددة متفرقة ومختلفة. كرّس الشيخ  عشرين سنة من حياته في جمع أحاديث هذا الكتاب ليضع نحواً من ستة عشر ألف حديث عن أهل البيت {ع}  ليكون بذلك أول كتاب روائي شامل لدى الشيعة جمع الأحاديث من أصولها الأولية ونظمها في موضوعات... فأصبح أحد الكتب الأربعة للشيعة وأكثرها اعتماداً بعد القرآن الكريم...


      أما حياته الكريمة .. فقد  عاش الكليني في عصر النواب الخاصين لإمام الزمان (عج )، وكتب الكتاب أجمعه في زمن الغيبة الصغرى... وتوسع في  هذا الكتاب , وعلق عليه بشكل واسع بدقة علمية وعقلية ,وهناك أكثر من خمسين شرحاً وترجمة وتعليقاً على الكافي، وأهم شروحه مرآة العقول للعلامة المجلسي في 26 مجلداً، وشرح ملا صالح المازندراني في 12 مجلداً... من عجائب هذا الكتاب يروى أن الإمام  المهدي {عج}  اطلع عليه وقال هذا الكتاب كاف لشيعتنا... فسمي بالكافي .



[1] -  روضة الجنات ج6


[2] - وسائل الشيعة للحر العاملي



0 التعليقات

إرسال تعليق